0

صورة داخل صورة، الويدجيت، مكتبة التطبيقات، وغيرها من الميزات التي طرحتها أبل في إصدار iOS 15 كانت كفيلة لتثير سخرية عشاق الأندرويد وتجعلهم ينقسمون وعشاق أبل كلاعبي كرة القدم بين مهاجم ضد أبل يتهمها بسرقة الميزات من نظام الأندرويد وأنها لا تأتي بجديد إنما عملها قائم على التقليد، وبين مدافع عنها لا يبالي بكل تلك الاتهامات وغيرها ولا ينفك يعلن ولائه لها ولأجهزتها. ولكن لِمَ تضع أبل نفسها موضع الاتهام والانتقاد وتصمم على التأخر دوماً في طرح ميزات جديدة؟ ولماذا لا تكون هي السباقة لكل ما هو جديد؟ إن لم تتوصل لإجابة عن هذه الأسئلة أو غيرها بعد، فهذا المقال سيجيبك، فقط تابع القراءة.

هل أبل تقلد الأندرويد حقًا وتسرق أفكاره؟

الجواب هو لا، ولا تبدو كلمة سرقة حتى ملائمة. بالطبع تميل شركات التكنولوجيا إلى دمج ميزات وتقنيات في نظام تشغيلها لم تبتكرها هي في الأصل، ولا يمكننا إلقاء اللوم عليها لمحاولة إرضاء مستخدميها وتقديم الأفضل لهم. وأبل لا تسرق أو تقلّد إنما تدمج الميزات والتقنيات التي يطلبها مستخدميها نزولًا عند رغبتهم.

أبل ليست الشركة الوحيدة التي تتأخر أو تنسخ الميزات

بينما تشير أصابع الاتهام دومًا إلى أبل بأنها تسرق الميزات وأنها تنتهج سياسة التقليد لا الابتكار، نجد في كثير من الإصدارات للشركات الأخرى منتجات تشبه إلى حد كبير منتجات أبل إن كان من حيث التصميم أو من حيث الميزات، وإليك غيض من فيض ذلك:

من حيث التصميم

لا يمكن إنكار الدور المهم الذي لعبته أبل في وضع أُسس التصميم للهواتف الذكية، ويعود ذلك منذ إصدار أول هواتف آيفون على الإطلاق، حيث رأينا كيف تم تصميم أجهزة آيفون بزر الهوم الذي أتبعته جميع الشركات لفترة طويلة، وعندما بدأت الشركات المصنعة لهواتف أندرويد في الاستغناء عن الأزرار الفيزيائية، أطلقت أبل آيفون X الذي جاء بميزتين تم تناقلهم بين الجميع، نظام الإيماءات، والذي أضافته جوجل في أنظمة أندرويد وإلى اليوم يستخدمه أغلبنا، وتصميم النوتش والذي نسخته شركات أندرويد لفترة طويلة حتى تم الاستغناء عنه وتطويره لثقب شاشة أو حتى وضع الكاميرا أسفلها.

إضافة إلى تلك النقاط التي ذكرناها، إليك توثيقًا لبعض الأحداث التاريخية التي حدثت في عالم الهواتف الذكية:

• بعد أن كشفت أبل النقاب عن هاتف آيفون 5S الذهبي في 20 سبتمبر 2013، روّجت سامسونج لهواتفها جالكسي S4 النسخة الذهبية، وأصدرت HTC إصدارًا ذهبيًا لهاتف ون (M7)، وتبعتهم LG في إصدار نسخة ذهبية من هاتف إل جي جي 2.

• لم تخترع أبل الجهاز اللوحي ولكنها أثّرت في تصميمه فبمجرد أن كشفت عن تصميم جهاز آيباد في عام 2010، أصدرت شركات تقنية أخرى أجهزة لوحية ذات حواف أرق متبعة أسلوب أبل في التصميم، وحتى اليوم تحاول شركات كشاومي نسخ تصميم أجهزة آيباد.

• استخدمت سامسونج في هواتفها جالكسي S6 وجالكسي نوت 5 ألواحًا زجاجية خلفية مماثلة لتلك التي استخدمتها أبل لتغطية الجزء الخلفي من أجهزة آيفون 6s و آيفون 6s بلس.

• تعتبر ساعة جير إس 2 من سامسونغ من أفضل الساعات الذكية ولكنها تشبه ساعة أبل في شكل أيقونات التطبيقات التي تبدو كفقاعات صغيرة كتلك الموجودة في ساعة أبل.

من حيث الميزات

 

ميزة عدم الإزعاج: يمنحك وضع عدم الإزعاج فترة راحة قصيرة من فيض الإشعارات التي تنهال على جهازك. كانت هذه ميزة أضافتها أبل أولًا إلى iOS 6 في عام 2012. وبعدها بعامين أضافتها جوجل إلى نظام التشغيل الخاص بها مع إطلاق أندرويد لوليبوب 5.0 في عام 2014، ثم طوّرتها جوجل بشكل مستمر لتقوم أبل لاحقًا بنسخ هذه التطويرات في iOS 15.

المساعد الصوتي سيري: تفوقت شركة أبل في على شركات أندرويد في الحصول على المساعد الصوتي “سيري” ودمجته في آيفون 4 اس وحدث ذلك عام 2011، حققت سيري نجاحًا ساحقًا وحاولت شركات كسامسونج تقليدها بإطلاق خدمتها الخاصة باسم “S voice” بعد عام واحد -لتقوم بتغييره لمساعد “بيكسبي” في عام 2017- حتى شاركت جوجل في المعركة بإطلاقها لمساعدها الصوتي الخاص “جوجل أسيستنت” في عام 2016.

كاميرا سيلفي: تمكنت أبل من الوصول لهذه الميزة أولًا في شهر حزيران/ يونيو عام 2010 وكان آيفون 4 هو الهاتف الذكي الأول بكاميرا أمامية؛ لكن هواتف الأندرويد لم تحصل على دعم رسمي لكاميرا سيلفي حتى إطلاق أندرويد جينجر بريد 2.3 في كانون الأول/ ديسمبر من نفس العام.

الرموز التعبيرية: أثبتت أبل أنها الأولى في جعل تجربة المستخدم أكثر متعة، فكانت أول من طرح ميزة الرموز التعبيرية في صورة رسومات على الهواتف الذكية، وكان ذلك في إطلاق نظام iOS 2.2 في عام 2008، ورغم أنها لا تعتبر المؤسسة للوجوه التعبيرية إلا أنها ساهمت بشكل واضح في جعلها أساسية في هواتفنا الذكية.

التصفح عبر الايماءات: وقد ذكرنا هذه الجزئية بالفعل، حيث نقلت جوجل هذه الميزة من نظام iOS 11 لدى إطلاقها أندرويد 10 والتي سبقتها أبل على طرحها بعامين. ولكن جوجل لم تلغ الأزرار الثلاثة وتركت للمستخدم حرية الاختيار بين التصفح بالإيماءات أو بالأزرار.

لماذا تتأخر أبل في طرح ميزات جديدة؟

تُساهم عدة شركات في تطوير نظام أندرويد بفضل الواجهات المعدّلة وتقديم ميزات جديدة خلال فترات متلاحقة، بينما شركة أبل الوحيدة التي تقوم بتطوير أنظمة iOS. تحرص شركات أندرويد دومًا على وجود عامل الإبهار لدى طرح ميزات جديدة وهو ما يجذب المستخدمين إليها، إلا أن أبل تتبع معايير أكثر تحفظًا، بدأها مؤسس الشركة الراحل ستيف جوبز.

تعتمد هذه المعايير على قاعدة بسيطة، لا تتم إضافة أي خصائص جديدة لمنتجات أبل دون التأكد من كفاءتها بنسبة 100%، وهو مبدأ صارم تتبعه أبل دون هوادة، ويتجلى هذا الأمر في عدم وجود تطبيق آلة حاسبة رسمي من أبل لأجهزة آيباد، فقد عمل مطورو الشركة بالفعل على تطبيق مخصّص لهذه الأجهزة، والذي كان ببساطة مجرد نسخة أكبر حجمًا من تطبيق الآلة الحاسبة الموجود على أجهزة آيفون، الأمر الذي لم ينل رضا ستيف جوبز وهدّد بإلغاء الكشف عن أجهزة آيباد تمامًا إن لم يتم إصلاح هذا الأمر، ليستسلم المطوّرون في النهاية لقرار ستيف جوبز بحذف التطبيق.

وإلى اليوم وبعد مرور أكثر من 12 عامًا على هذا الحدث، ما زالت تباع أجهزة آيباد دون وجود تطبيق مخصص للآلة الحاسبة، وعندما تم سؤال نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في أبل “كريج فيديريغي” عن هذا القرار الغريب، كانت إجابته أنه ما زال فريق المطورين في أبل ينتظرون الوصول للتصميم المثالي، ورغم أن الأمر يبدو غريبًا وغير مقنعًا بعض الشيء إلا أن هذا ما تبدو عليه سياسة أبل الصارمة، والسبب الرئيسي في تأخرها في طرح ميزات جديدة.

كيف تعمل أبل؟

لا تتمثل قوة التفاحة الأمريكية فيما تقدمه من ميزات ومتى تقدمها، بل في كيف تقدم هذه الميزات لمستخدميها فتجعلهم يزدادون تعلّقًا أكثر فأكثر بمنظومتها وتضمن عدم مغادرتهم هذه المنظومة، فهي تنتج مجموعة من الأجهزة (آيفون، ساعة أبل، الآيباد، أجهزة الماك وغيرها) لتتناغم في عملها لتشكل منظومة بيئية متكاملة أشبه بمعزوفة إلكترونية متكاملة تضع أبل خارج المقارنة مع أي شركة أخرى وتعجز أي شركة أخرى أن تجاريها.

ما هي أولويات أبل؟

في الوقت الذي تركز فيه شركات الأندرويد على الابتكار نجد أن أبل تهتم بنقل هذا الابتكار إلى مستوى آخر وذلك من خلال تحسين الميزات لتعمل بقوة وسلاسة عبر أجهزتها المتعددة، فهي تعطي الأولوية لبناء منتجات متكاملة عالية الجودة وسهلة الاستخدام، وهذا الاختلاف في النهج هو سبب تفضيل الكثير من المستخدمين شركة على الأخرى ومنتجًا على الآخر. فكونك مستخدمًا ربما ترغب في الحصول على أحدث التقنيات على جهازك وذلك على حساب بعض الجودة، أو قد ترغب في بعض التحسينات الطفيفة على الميزات القديمة والتي جرى تنفيذها على نحو ممتاز.

هل يعتبر تأخر أبل في طرح ميزات جديدة إحدى نقاط قوتها؟

نعم، لا تستغرب الأمر. حين يتعلق الأمر بابتكار وإطلاق ميزات جديدة فإن أبل لا يشغلها هوس أن تكون دومًا في المقدمة. عندما لا تتحقق أبل من مدى نجاح أو كفاءة إحدى الميزات فإنها تنتظر وتمنح مصمميها الوقت الكافي للمراجعة وحتى إعادة التصميم قبل دمج الميزة في منتجاتها.

وحين تختبر أبل منتجًا وتخشى أنه لن يعمل بالشكل المطلوب فإنها تميل إلى عدم إصداره، وذلك بخلاف شركات الأندرويد التي تتحمّس وتندفع أحيانًا إلى تسليم أحد المنتجات قبل التأكد من جودته وكفاءته فتكون عاقبة اندفاعها أحيانًا الفشل، وهذا يذكرنا بما حدث مع الجيل الأول من شاشات الهواتف القابلة للطي من سامسونج وانفجار البطارية في جالاكسي نوت 7 و إخفاق هاتف أمازون فاير وغيرها من الإخفاقات في تاريخ الأندرويد. ولهذا نجد أن مستخدمي منتجات أبل لا يهتمون بتأخر وصول الميزات إلى أجهزتهم، فهم يعلمون أن أبل بذلت سنوات من العمل على هذه الميزات والاهتمام بأدق تفاصيلها وتحسينها لتعمل على أجهزتهم كما ينبغي. وبالتالي كونها تأتي في المرتبة الثانية أو حتى الأخيرة فهي نقطة تحتسب لصالحها.

بالمختصر، أبل تفكر، تراقب، تتعلم، ثم تنفذ الفكرة وتقدمها بالشكل المطلوب وقد تكون خطواتها نحو طرح ميزات وتقنيات جديدة بطيئة؛ لكنها واثقة وخالية من التخبط، وقد حققت نجاحًا كبيرًا باتباعها هذه الاستراتيجية وضمنت لمنتجاتها مكانة كبيرة في قلوب مستخدميها، ومهما تأخرت في طرح ميزات جديدة وحدهم مستخدمو الأندرويد من يهتمون لذلك.

0

شاركنا رأيك حول "هل تسرق أبل الخصائص الجديدة من أندرويد؟ وما سبب تأخرها في طرح أي جديد؟"