أين سينتهي المطاف بالمبرمجين في ظل ثورة منصات البرمجة الجاهزة؟

منصات البرمجة الجاهزة
1

منذ فترة قريبة، ظهرت حملة إعلانية ضخمة جدًا لموقع إلكتروني أو خدمة تدعى Wix بدأنا نراها في كل مكان عندما نتصفح الإنترنت وخصّيصًا عندما نشاهد مقاطع اليوتيوب، وكانت عبارة عن خدمة لبناء المواقع الإلكترونية بدون خبرة برمجية مجرّد أن ترسم الموقع الذي ترغب به سيتولّى Wix الباقي عنك من تصميم الموقع وتوليد الكود البرمجي المناسب بدون خبرة برمجية أو أي معرفة بعالم البرمجة!

ولتزيد الطين بلّة، فقد انتشر المرض على نطاق أوسع ليصيب تطبيقات الهواتف أيضًا: 10 منصات ممتازة لبناء تطبيقات الهواتف الذكية بدون أي خبرة برمجية!

ولكن مهلًا! ما هذا الكابوس الذي حلّ بنا فجأة؟ هل سنُطرد من عملنا كمبرمجين في المستقبل القريب؟ في الواقع أتمنى ألّا يحدث ذلك.. لكن ماذا سيخبئ المستقبل في هذه الحالة؟

انضمّوا لنا في حديثٍ شيق حول برمجيات من الممكن أن تأخذ أعمالنا منّا في المستقبل القريب!

ثورة المنصّات البرمجية الجاهزة!

منصات البرمجة الجاهزة

هل نحيا في ثورة البرمجيات الجاهزة؟ في الحقيقة نعم نحن نحيا في ثورة حقيقية ولكن لحسن الحظ لهذه الثورة خطط تمهيدية وضربات استباقية، ففي البداية أحاطونا بالتكنولوجيا من كل حدبٍ وصوب، فهل تستطيع الهرب من هاتفك المحمول يومًا كاملًا بدون أن تتفقّده كل ساعة أو ساعتين؟

لم نعد نخاف اللعب بالتقنية بعد الآن، فالجميع يحمل هاتفه المحمول والجميع يطّلع على الأخبار أولًا بأول، لم تعد التقنية محصورة بقلّة مختارة من الناس، فالجميع الآن قادر على بناء أنظمة منزلية ذكية أو برمجة تطبيقات والدفع بها إلى متاجر التطبيقات، ولا يوجد حدود للخيال التقني اليوم وهذه الأدوات ملك للجميع!

هذا الازدهار والتضخم التقني خلق جيلًا كاملًا من الأشخاص المهتمّين بالتقنية ويتابعون الأخبار التقنية لحظًة لحظة، وأنت تشرب قهوتك في المقهى المعتاد الذي تحبّه وهذه الأخبار تتفشّى بسرعة البرق في الفضاء التقني هذه الأيام.

هذا الاهتمام المتزايد من قبل الناس بالتقنية ومراقبتهم لها طيلة الوقت ولّد لديهم السؤال الآتي: كيف أستخدم هذه التقنيات والأدوات مثل مواقع الويب وتطبيقات الهواتف في عملي الاعتيادي؟

هذه التساؤلات كانت البذرة الأساسية للبرمجيات الجاهزة، فكل الناس ترغب بالدخول للعالم التقني وتسبق منافسيها من خلال مواقع ويب مميّزة تتحدّث عن الشركة والمنتجات والأفق المستقبلية وغير ذلك من أنشطة الشركة التي تكسبها صفة تنافسية أمام الشركات الأخرى، ولكن هل نملك العدد الكافي من المبرمجين للقيام بكل هذه الأعمال؟

منصات البرمجة الجاهزة

في الحقيقة لا نملك هذا العدد من المبرمجين، فتسارع سوق البرمجيات تسارع أسّي ولا نملك العدد الكافي من المبرمجين لتغطية هذا النقص في البرمجيات، لذا بدأت هنا رحلة البحث عن بديل مناسب لوجود المبرمج نتيجة الحاجة المتزايدة للبرمجيات في الأعمال التجارية.

وهذا النوع من البرمجيات الجاهزة ليست موضة جديدة حيث يعتبر Microsoft Access من الأمثلة الأولى على هذا النوع من البرمجيات حيث يمكنك إنشاء قواعد البيانات بخطوات بسيطة دون الحاجة لكتابة أيّ سطر برمجي فكانت حلًا جيدًا بالنسبة لأصحاب الأعمال التجارية.

اشتهر هذا النوع من البرمجيات بين الناس لبساطة استخدامها وسهولتها ولعدم الحاجة لخبراء برمجيات، أي تقليل الكلفة اللازمة لإنتاج هذا النوع من البرمجيات، إضافةً لذلك فإن إنشاء برمجيات اختصاصية للشركات ستكون عملية طويلة الأمد إضافة لكلفتها وصعوبة صيانتها.

راجع من قسم الألعاب: مراجعة لعبة Assassins Creed Odyssey.. مابعد اسبارطة وأثينا!

ما هي فوائد المنصّات البرمجية الجاهزة؟

منصات البرمجة الجاهزة

السرعة

استخدام المنصّات البرمجية الجاهزة هي عملية بصرية بالمطلق، فكل ما عليك هو اختيار العناصر التي ترغب بها ورسمها والمنصّة ستتولى الباقي، بالتالي يمكنك إطلاق موقع الويب الخاص بك خلال ساعات بدلًا من أيام أو شهور مقارنةً بالبرمجة التقليلدية!

تكلفة منخفضة

عندما تطوّر برمجيات أصيلة، فأنت بحاجة لفريق برمجي متكامل، فهناك من يحلل ويحدد المتطلّبات وهناك من يكتب الخوارزميات وهناك من يرسم المخططات ويصمم آلية عمل الكود، وهناك من يصمم الواجهة بشكل جذّاب وهناك المبرمج الذي يقوم بكتابة الكود المطلوب، وفي النهاية لدينا مرحلة الاختبار وتتكرر هذه العملية وتتداخل هذه المراحل فيما بينها عدة مرات حتى نحصل على النتيجة المطلوبة ولكل هذا ثمن! فقامت المنصّات الجاهزة بتقديم كل ذلك بطريقة بسيطة وسريعة وأقل ثمنًا.

يمكنك تغييرها وتعديلها بسهولة

تكمن المشكلة في البرمجة التقليدية بأن التعديل على البرمجيات عملية صعبة جدًا وخصوصًا بعد مرور فترة زمنية طويلة على إنشاء التطبيق، ومن الممكن أن تدمّر كل شيء بمجرد تغييرك لسطر برمجي واحد، لذا المقولة الأشهر في عالم البرمجة

“إن كانت تعمل دعها وشأنها واذهب بعيدًا”

أما باستخدام منصّات البرمجيات الجاهزة، فكل ما عليك فعله هو تحديد التعديلات المرغوبة والقيام بتنفيذها، وخلال ساعات قليلة ستحصل على التعديلات المطلوبة جاهزة.

اقرأ أيضًا: فن صناعة التطبيقات .. فكر كمستخدم أولًا لصناعة منتج ناجح!

مستوى إنتاجية أعلى

تقدّم منصّات البرمجيات الجاهزة برمجيات بشكل أسرع وبأقل تكلفة إضافة لتوفّر ميّزة التعديل، لا يمكننا الحديث على النوعية هنا، وذلك لأن هذه البرمجيات مجرّد قوالب مكرّرة، ولكن عند الحديث عن عالم الأعمال، فإن الحديث يتركّز حول الإنتاجية فقط، فهي منصّات تقدّم حلولًا بوقت أقل وبكلفة أقل وبقابلية تعديل وتغيير أسرع، فهي أكثر إنتاجية إذا ما قورنت بالبرمجة التقليدية!

بعد حديثنا الممتع حول منصّات البرمجيات الجاهزة، لاحظت بأن هذا النوع من البرمجيات توفّر لك حلولًا برمجية عظيمة بالنسبة لعملك التجاري، ولكن عندما ننظر للأمر بنظرة أكثر جدّية، هل اعتماد هذا النوع من المنصّات سيسبب فقدان عملي كمبرمج؟ هل هذه النهاية وسأجلس على ناصية الطريق بلا عمل في غضون سنين قليلة؟ هذه إحدى الأسئلة التي لاحقتني منذ اللحظة الأولى!😥😥

في الحقيقة، مهما تطوّرت هذه المنصّات فإننا لن نفقد عملنا كمبرمجين، من الممكن أن ترتفع متطلّبات العمل والمهارات المطلوبة في سوق العمل قليلًا ولكنّنا لن نجلس بلا عمل، فهذه الشركات التجارية التي تحاول صنع تطبيقات ومواقع ويب خاصّة بها باستخدام هذه المنصّات من الممكن أن تطلب بعض التعديلات المتعلّقة بطبيعة عملهم، وهذا النوع من التعديلات يحتاج لمبرمجين موهوبين للقيام بها، إضافة لتوافر مجالات جديدة مثل علم البيانات والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وغيرها من المجالات التي تحتاج مبرمجين موهوبين قادرين على تنفيذ الأعمال المطلوبة.

اقرأ أيضًا: لتسهيل عملك كمدون: إليك قائمتنا بأفضل تطبيقات إدارة المدونات والمساعدة في عملها

1

شاركنا رأيك حول "أين سينتهي المطاف بالمبرمجين في ظل ثورة منصات البرمجة الجاهزة؟"