تريند 🔥

🤖 AI

الأنمي وتعديل الشخصية.. كيف يؤثر الفن فينا؟

الأنمي وتعديل الشخصية.. كيف يؤثر الفن فينا؟
أحمد سامي
أحمد سامي

6 د

الأنمي هو واحد من أكبر الصناعات المرئية على وجه كوكب الأرض هذه الأيام. لا يوجد فرد فينا لم يشاهد الكارتون المدبلج للعربية وهو صغير. أحب أن أقول لك أن نصف الذي شاهدته هو أنمي، وليس كارتون. الأنمي هو صناعة يابانية الأصل والمنشأ، وتعتمد على تحويل المانجا (أو أعمال أخرى غير مرئية) إلى صورة مرئية يستطيع الجمهور أن يتفاعل معها عبر مزج الصوت بالحركة.

ومع وجود الصوت والحركة بصناعة الأنمي، لا يوجد شك أنها الآن عنصر تأثير مباشر على مشاهدها. كثير من المقالات كُتبت عن تأثير الفنون المرئية على حياتنا، كالسينما والمسرح والتلفاز، إلخ. لكن هل تحدثت فئة كبيرة من العرب عن تأثير الأنمي على حياتنا؟ هنا نحن نتحدث.

اليوم سوف ندردش قليلًا عن تأثير صناعة الأنمي على حياتنا. وذلك بالطبع يرجع لكونها صناعة مهولة وذات أبعاد كثيرة جدًا، ولا يمكن اختزالها في جملة سطحية كـ “الأنمي للأطفال”.


خبرات ثقافية عامة للبلد الأم للأنمي

فتاة جالسة أمام شجرة ساكورا

أي فعل تقوم به في الحياة عبارة عن سلوك. وفي العلوم التربوية، السلوك عبارة عن ترجمة لخبرة. والخبرة تأتي عند مشاهدة شخص آخر يقوم بأمرٍ ما، أو التفاعل معه عن طريق الحواس، وبدورك تقوم بصياغة مفهوم عن الذي يدور حولك. الخبرات نفسها تكون مُكتسبة فقط، بينما الأفعال الغريزية تكون مولودًا بها. الأعمال الفنية تقوم على صنع خبرات مكتسبة جديدة، وهنا مربط الفرس.

لن أتحدث عن المواقف الحياتية التي يطرحها عليك الأنمي، هذه نقطة أخرى ستأتي لاحقًا هنا. بل سأتحدث عن الخبرات التي اكتسبتها عن المجتمع الياباني نفسه. أي بمعنى صح، هل ينطبق على الأنمي مقولة: «الفن مرآة المجتمع»، أم لا؟

عند النظر بدقة في صناعة الأنمي ببساطة سنجد عشرات وعشرات التصنيفات المختلفة، والتي تفوق صناعة السينما بمراحل مثلًا. وبداخل كل تصنيف ستجد أعمالًا لا تُحصى، وبالرغم من كون بعضها ينتمي للفانتازيا أو القوى الخارقة، إلا أن التأثر بالطابع الياباني موجود.

هنا ستعرف أن المجتمع الياباني متنوع، وله وجبات معينة وشهيرة مثل (الرامن)، ويرتدي أهله ملابسًا مُعينة، ويتعامل بلغة جسد مختلفة تقريبًا عن سائر سكان الكوكب. تلك الخبرات ستُترجم لسلوك مشابه عندما تذهب إلى اليابان في أي وقت، ستعرف كيف تندمج في المجتمع بسهولة شديدة.


خبرات الأنمي خبرات إنسانية

أنمي Death note

الخبرة الإنسانية هي المفهوم الذي تستطيع تطبيقه على كل إنسان على وجه هذه الأرض، مع وجود اختلافات جوهرية.

كلنا نعيش من أجل النجاة أليس كذلك؟ نأكل، نشرب، نمارس الجنس، ونفعل كل شيء من أجل البقاء. سواء كان البقاء بجسدنا، أو البقاء بجيناتنا التي نريد حملها للأجيال القادمة. وبمفهوم الفن، الخبرة الإنسانية هي الخبرة الدرامية، والتي بدورها تُستخلص من أحداث تحدث في الدراما الحياتية كل يوم. وهنا يجب أن نسلط الضوء قليلًا على الأنميات واقعية النزعة.

صناعة الأنمي تركز بشدة على معيار الواقعية في التحضير للأعمال الجديدة. على سبيل المثال أنمي Death Note، فكرته مبنية على قوى خارقة، لكن انتقل بالتدريج لتسطيح الفكرة الخارقة، وتعميق الفكرة الواقعية، ألا وهي أن الإنسان يطمح للكمال بأي شكل. وهنا يجب عليه أن يأخذ أكبر قرار مصيري: إما أنا، أو غيري.

إذا نظرنا للواقع بمنظور فلسفة بطل الأحداث، سنجد أن مفهوم التعاون غير موجود، وهذا في الواقع موجود في فلسفة البيولوجيا مُجملًا. حيث الكائنات تتصارع من أجل البقاء، ودائمًا يكون البقاء للأصلح. هنا علّمنا هذا الأنمي أن الإنسان مهما كان ودودًا مع الجميع، سيأتي عليه وقت وتُسيطر عليه نزعة إيثار الذات، ودهس الآخرين بغرض تحقيق مآرب شخصية. وهذا يمكن تطبيقه على الحكومات، رجال الأعمال، وجميع رؤوس الأقلام الذين يصنعون ما يُعرف بـ (الرأي العام).


 حياة الشباب اختصاص الأنمي

فتى يحتضن فتاة يابانية - أنمي

في العادة هذه الأيام متابع الأنمي يكون صغيرًا في السن، أو يافعًا بشكلٍ عام. فترة المدرسة المتوسطة والثانوية والجامعة، تكون فترة دراسية متقلبة جدًا. وذلك يرجع لوجود عوامل بيولوجية وعائلية وتفاعلية كثيرة تجعل من الصعب على الإنسان فهم التغيرات التي تحدث له. هنا يأتي الأنمي ليسلط الضوء على حياة الشباب، ويساعدهم على فهم أنفسهم أكثر.

الأنميات المدرسية على وجه الخصوص هي التي تتعامل أكثر مع تلك المرحلة العمرية. الطالب في اليابان مثله مثل الطالب في أي مكان آخر، دائمًا ما يشعر بالعجز في مرحلةٍ ما. العجز إما يكون فطريًّا، مكتسبًا من التنمر، أو مغروسًا في العقل الباطل، نظرًا لحادثة أليمة مثلًا. حبكات الأنمي تستطيع تقديم تلك التقلبات في قالب درامي يتعايش معه الطالب فعلًا، ويقول: «أجل، لقد مررت بهذا».

هذا التفاعل يجعل المشاهد يتسائل: «ماذا سيفعل البطل؟». والأنميات تأخذ مفترق طرق بداية من هنا. إما أن تكتفي بتسليط الضوء على المشكلة فحسب، فتُشعر المشاهد أنه ليس وحيدًا. أو تقوم بتقديم حلول فعلية للمشكلة، وبهذا تُكسبه خبرة، يمكن ترجمتها لسلوك إيجابي.

لا أخفيكم سرًا، كنت غير واثق في نفسي على الإطلاق، وهاجس الدونية كان يتربص بي على الدوام. ثم أتى أنمي My Hero Academia وقلب الآية تمامًا. جعلني أؤمن بقدراتي فعلًا، وبفضله ها أنا اليوم أمامكم، أكتب من منظور المُجرِّب للتأثير الإيجابي للأنمي فعلًا.


 الاستناد النفسي على الأنمي

فيلم HAL أنمي

ربما يبدو العنوان بعيدًا عن المصداقية، لكن إذا نظرنا للأمر جيدًا، سنجد أنه صحيح فعلًا.

أي صورة من صور الفنون تعتمد على زرع مدخلات في عقلك، ثم يقوم بدوره بتحليلها، وفي النهاية نحصل على مخرجات. الفن يقدم لك قصصًا وحكايات بها بشر آخرين أنت تتفاعل معهم عبر الشاشة، وبذلك لا تشعر أنك وحيد أبدًا. الأنمي فن، ويقدم لك نفس الشعور بالضبط.

في الواقع، صناعة الأنمي تلعب على هذا الوتر جدًا للرفع من نسب المشاهدة. لذلك تجد أغلب إنتاجات العام تكون في فئة الأنميات المدرسية؛ حيث أنها الفئة الأقرب إلى الشريحة العُظمى من المتفرجين. بالطبع لدى كل شخص شيء ينقصه. هناك من ينقصه الحب، وهناك من ينقصه الاهتمام، وهناك من ينقصه وجود عون له في الحياة. كلها صور مختلفة للاحتياج، ولهذا يقدم الأنمي لك صور الاحتياج المختلفة في صورة حبكة فنية مميزة، تسحبك إلى أعماقها بالتدريج.

دعني أقرب لك الصورة أكثر، ولنبتعد قليلًا عن الأنميات المدرسية. دعني آخذك في رحلة نحو المحراب المقدس للآثام في المجتمعات العربية: الحب.

دائمًا ما يكون الحب هو الشيء المُحرم في المجتمعات العربية، ولا يهم إذا كان ذلك بسبب الدين أو العادات والتقاليد المبنية على فلسفات فلوكلورية عديدة، الذي يهم هو أنه مكروه مُجملًا. لنفترض أنك الآن يا عزيزي شخص يشعر بالحب تجاه شخصٍ آخر، ولا تستطيع أن تُصرح بحبك خوفًا من الرفض، أو خوفًا من القبول، ولكن رفض المجتمع لصورة الحب تلك بعد ذلك.

وفجأة بينما تأخذ جرعتك اليومية من الأنمي، وجدت علاقة رومانسية بين شخصين في مسار القصة، وهنا وجدت الحب أمامك في أنقى صوره الممكنة. ستحزن على حالك أجل، لكن لن تفقد الأمل تمامًا. بالرغم من وجود معوقات أدت إلى شعورك بالحسرة، إلا أن هناك شعور بكون الذي تتمناه ممكن فعلًا، وليس بعيد المنال على الإطلاق. ذلك ما أسميه الاستناد النفسي على الفن، وبالنسبة إلى مضمار هذا المقال، أسميه الاستناد النفسي على الأنمي.

وفي الختام

ذو صلة

لا أريدك أن ترى المقال متمحورًا حول صناعة الأنمي فحسب، لا. ما سردناه اليوم هدفه الأساسي هو تسليط الضوء على أهمية الفن في تغيير المرء، والمساعدة على تطوير شخصيته. اليوم نظرنا للفن نظرة الباكي الذي يبحث عن الفرحة، ونظرة الحزين الذي يبحث عن السنَد.

الفنون كانت، وستكون، خلاصة فلسفات الإنسان، ومُحرك البشرية نحو غدٍ أفضل.

أحلى ماعندنا ، واصل لعندك! سجل بنشرة أراجيك البريدية

بالنقر على زر “التسجيل”، فإنك توافق شروط الخدمة وسياسية الخصوصية وتلقي رسائل بريدية من أراجيك

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة