أفلام الرعب العربيّة؛ تجارب قليلة ما بين الهزيلة والمقبولة يُحسب لها شرف المحاولة – جزء 2

1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

بدأت في القسم الأول من مقال أفلام العرب العربيّة في الحديث عن أفلام الرعب العربيّة، والمحاولات المختلفة لهذا التصنيف السينمائي بين أروقة مجالة صناعة الأفلام في العالم العربيّ، وهذه تكملة لما جاء في المقال الأول عن أبرز أفلام الرعب العربية، لنرصد باقي الأفلام:

التعويذة

1987

1 (6)

ربما رأى المخرج محمد شبل أنه لم يقدم في فيلمه الأول “أنياب” ما يريده وقدم تجربة ممسوخة من تمصير لفيلم غربي مع عناصر غير مناسبة لصنع فيلم رعب عربي لم يستسغه أحد، وأراد هذه المرة تقديم فكرة نابعة من ثقافتنا وبيئتنا وهي الجن والعفاريت التي تسكن المنازل، لا ريب أن الفيلم هذه المرة مصريًا خالصًا، بلا تمصير أو اقتباس.

لكن المستوى لم يزد كثيرًا عن “أنياب”، ربما استفاد من اختياره للممثلين واختار هذه المرة ممثلين مخضرمين للقيام بالأدوار الرئيسية؛ محمود يس ويسرا وتحية كاريوكا وعبلة كامل وطارق الدسوقي، ومفاجأة هذا الفيلم الفنان الكوميدي فؤاد خليل، في دور رجل الأعمال الذي يرغب في شراء بيت العائلة بثمن باهظ يزيد عن سعره الحقيقي بكثير، لسبب غير معلوم مما يثير الشك والريبة في قلوب أصحابه، وبسبب ولائهم لمنزل والدهم يرفضون بيعه إلا أن سلسلة من الأحداث المرعبة تحدث في المنزل مثل اندلاع النيران فجأة في الأثاث أو ينزل دمًا من الدش أثناء الاستحمام، لنكتشف أخيرًا أن رجل الأعمال هو الشيطان نفسه.

أريد فقط أن ألفت النظر إلى نقطة هامة، وهو تنحية التفكير العلمي والتحليل المنطقي جانبًا حينما تتعامل مع فيلم رعب يقوم على الخرافات الشعبية والأساطير المتوارثة عن الجن والشياطين وأمور الدجل والشعوذة.

ففي إحدى مشاهد الفيلم يقوم خادم الشيطان بتنفيذ حيلة نزول دماء من الدش، عن بعد، وعن طريق ذبح دجاجة وسكب الدماء المتناثرة من رقبتها في إناء.

ولا تدري بأي تكنولوجيا متطورة من الممكن أن يحدث هذا. لكن من رأى دجالين أو تعامل معهم فإن هذه خدعهم فعلاً وحيلهم لإيهام العامة بوصولهم لأعلى منازل العلم والمعرفة الربانية الماورائية.

لا أدري كيف من الممكن أن يكون الفيلم دراميًا في 70% من أحداثه و30% مشاهد رعب وغموض.. وينبغي أن نحسبه فيلم رعب. لكن هذا هو حال معظم أفلام الرعب المصرية تقريبًا.


البيت الملعون

1987

9b9d6b3dbf90c9741677bd43a41e380b_123616603_147

البيت الملعون، فيلم تدور أحداثه حول زوجة تسمع أصواتًا غريبة في فيلتها، وترى أمرأة شابة تشبهها تمامًا مذبوحة وتمد لها يدها لتستنجد بها مما يتلف أعصابها تمامًا ويضطر زوجها لعرضها على طبيب نفسي الذي يوهمها في البداية أن هذه الأشياء أوهام نخترعها في عقولنا، إلا أن الأمور تتضح قليلاً عندما تكتشف الزوجة مديحة أن والدتها والتي كانت تشبهها تمامًا قتلت في هذه الفيلا واتهم والدها بقتلها وأدخل على أثرها مستشفى الأمراض النفسية.

تتضح الأمور شيئًا فشيئًا عندما تبدو علامات على تورط الطبيب نفسه الذي يعالج مديحة في قتل والدتها فتسعى إلى كشف الحقيقة.

تجربة أخرى جيدة وتكشف عن أن مستوى أفلام الرعب لن يزيد عن هذا المستوى بأي شكل، لكن الأداء التمثيلي لماجدة الخطيب وكمال الشناوي كان رائعًا جدًا وأداء متوسط من سمير صبري ومريم فخر الدين، والفيلم من تأليف وإخراج لأحمد الخطيب.


عاد لينتقم

1988

ad157946e3f22bf6f4dab970f2936bae_123923240_147

من بطولة عزت العلايلي وإيمان ورجاء الجداوي، ومن إخراج وتأليف يس إسماعيل يس عن رواية “النبيل” لراسل هنتر.

تدور أحداثه حول “هاشم” الطبيب الذي تموت ابنته أمام عينيه في حادث سيارة، يدخل في حالة نفسية سيئة ثم يقوم باستئجار قصر من سيدة جميلة شابة صديقة لأخته، ولكن بعد انتقاله إلى القصر بالفعل يقوم بملاحظة أمور غريبة مثل تدحرج كرة صغيرة من على السلم أو انفتاح المياه في الحمام ليلاً دون وجود أحد في القصر غيره وانطباع مجسم لطفل في مياه البانيو على شكل طفلٍ صغير سرعان ما تختفي، وسماع أصوات غريبة ليلاً وانفتاح النوافذ وإصدار البيانو صوت موسيقى دون وجود من يعزف عليه.

يشعر هاشم أن هناك من يريد أن يوصل له رسالة ما وكأنها روح ابنته الميتة، ويحاول فك اللغز ومعرفة السر بمساعدة صاحبة القصر “نجلاء”.

حاول المخرج بشتى الطرق إخراج الفيلم كي يبدو مرعبًا بأكثر من وسيلة، ربما عن طريق مختارات الموسيقى العالمية التي وضعها كموسيقى تصويرية للفيلم لزيادة الإثارة، أو من خلال صوت الطفل في جهاز التسجيل الذي استعان فيه بممثل لبناني مبدلًا صوته كي يبدو من العالم الآخر، أو ربط أحداث غير منطقية كي تبدو منطقية وغيرها.. لكن يبقى الفيلم ليس به أي شيء يثير الأعصاب أو يحتوي على أي سمة من سمات الإبهار على الإطلاق.


أحلام حقيقية

2007

02181385e8b2eaec9888b4c526b8e01d_123510490_147

ربما كان هذا الفيلم من التجارب الناضجة في قائمة أفلام الرعب المصرية، كيف لا وقد توفرت له كافة العناصر التي تجعله فيلمًا جيدًا؟ بداية من سيناريو محمد دياب، السيناريست ذو التجارب الواعدة مثل 6،7،8 و “ألف مبروك”.. وإخراج جاء على قدر السيناريو من محمد جمعة رغم تجربته الأولى وتمثيل من ممثلين مخضرمين مثل حنان ترك وخالد صالح وفتحي عبد الوهاب وداليا البحيري.

تدور أحداثه حول زوجة تعاني من اضطرابات ومشاكل اجتماعية، كلما رأت شيئًا في منامها تحوّل لحقيقة، مثل مقتل مديرها الذي يحاول التحرش بها وغيرها.. وبالفعل تحوم الشبهات حولها والشك في تورطها في هذه الجرائم.

إلا أن الأزمة الكبرى عندما ترى مريم في منامها مقتل ابنتها، فيتحول الفيلم بأكمله إلى صراع من أجل إنقاذ هذه الابنة من مصيرها المحتوم، إلى أن تحدث مفاجأة في النهاية.

ربما نجد تشابهًا بين هذا الفيلم وفيلم “استغاثة من العالم الآخر” إلا أن هذا لا يقلل من هذا الفيلم الذي احتفظ على الأقل بعنصري الإمتاع والتشويق والأداء الواضح المندمج من الممثلين وذلك ما يجعلني أراه أحد الأفلام القليلة الجيدة في قسم أفلام الرعب المصرية.


كامب

2008

hqdefault

لن تجد هذا الفيلم على الإنترنت، فكان موجودًا وربما الشركة المنتجة اتخذت إجراءاتها وحذفته، ربما رأت أنه فيلم لا يليق بها فقامت بحذفه حتى لا يلحق اللوم بها، أو أنها تظن أنه آخر ما وصل إليه الفكر السينمائي البشري، فخافت من الحسد ومن انهيار أعصاب المشاهدين عند رؤيته فقامت بحذفه.

فيلم يدور حول مجموعة من الأصدقاء يذهبون للاستجمام في إحدى المناطق الشاطئية المنعزلة تحت اسم “كامب” أو المعسكر والمخيم باللغة العربية، وبدلاً من أن تكون هذه الرحلة للترفيه والاستجمام تتحول إلى كابوس، وذلك بسبب قاتل مترصّد يقوم بقتلهم واحدًا تلو الآخر، ليس هم فحسب، بل وكل العاملين بهذا “الكامب”.

فكرة تقليدية هـُرست من قبل في العديد من الأفلام الأجنبية، حيث تبدأ الشكوك تدور حول كل من يتواجد في الكامب حتى تسري في شلة الأصدقاء أنفسهم وبالفعل يتضح أن القاتل أحد الأصدقاء الذي تم الاعتداء على حبيبته من أحد الشبان الموجودين والتواطؤ من الباقين مما يدفعه للانتقام منهم، إلا أن معالجة الفكرة كانت أقرب إلى الهزل.. فيلم رديء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، على سبيل السيناريو المفكك الهزيل والذي كان مناقضًا لبعضه في مناطق عدة، ممثلين جاء أدائهم باهتًا ويظهر أن المخرج كان مشغولاً في معظم أيام الفيلم حيث لم يأتِ ولم يهتم بإدارة الفيلم حيث خرج مهلهلاً إلى كل هذا الحد.

ما يجعلني متحاملاً على الفيلم هو أنه أُنتِجَ حديثًا، 2008 كان من الممكن أن يخرج الفيلم بأفضل من هذا بكثير.. ليس بمستوى الأفلام العالمية المشابهة، ولكن على الأقل بمستوى يظهر فيه المجهود المبذول والحرص على تقديم وجبة سينمائية مُرضية.

تقريبًا الفيلم بطولة مجموعة من الشباب الذين كان معظمهم يظهر للمرة الأولى على الشاشة، من بطولة أيمن الرفاعي ومحمد الخلعي وريم هلال وأميرة هاني ومحمد عاطف وياسمين جمال وهاني صنع الله ومن تأليف هيثم وحيد، ومن إخراج عبد العزيز حشاد الذي كان الفيلم الأول له بالفعل

إذا كنت مهتمًا برؤية مستوى الفيلم فإنه سيعرض الثلاثاء القادم الموافق 12 من الشهر الجاري في تمام الساعة السابعة مساءً على روتانا أفلام.


الدساس

2014

1403254820p3459a

فيلم من بطولة الشباب: أحمد فتحي وسارة عادل ومحمد نشأت ومحمد يونس بمشاركة تمثيلية من بيومي فؤاد ولطفي لبيب وإيمان السيد من إخراج هاني حمدي وتأليف هشام يحيى.

حول ثلاثة شباب وفتاة تقوم إحدى القنوات الفضائية بإرسال رسالة على هواتفهم تخبرهم باختيارهم للاشتراك في برنامجهم الجديد “الجريء” وبالفعل يذهبون في الموعد المحدد للبرنامج ثم يكتشفون أن فكرته حول قضاءهم يومًا كاملاً في إحدى القصور الغامضة والتي يقال عنها أنها مسكونة بالعفاريت والأشباح مقابل مبلغ مالي ضخم مع الشهرة والمجد، الأمر الذي يلاقي منهم تردد في البداية ولكن بعد تفكير يوافقون لتبدأ المغامرة بالداخل.

فيلم متوسط على جميع الأصعدة، سواء التمثيل أو السيناريو أو الديكور أو المكياج، ولم يشفع وجود ممثل رائع مثل بيومي فؤاد في الفيلم، جدير بالذكر أنه قد تم تصويره بخاصية الديجيتال، وكان هناك تحفظات من الرقابة بسبب بعض الإسقاطات السياسية ولكنني الحقيقة لا أرى في الفيلم أي مستوى يليق بإسقاطات أو بمشاكل رقابية.


ملاحظات حول أفلام الرعب المصرية:

  • ينقص الأفلام العربية هنا السيناريو الجيد وعدم التحمس واختيار الأشخاص الخطأ وقلة الإمكانيات وعدم المخاطرة، حيث إن وجد السيناريو الجيد لا تجد المخرج المتحمس المتفهم لأبعاد العمل الذي يقوم بتنفيذه على أكمل وجه، وإن وجد هذا وذاك لا تجد الإمكانيات التي تؤهله من حيث التكلفة أو المؤثرات البصرية لمناطحة مستوى الفيلم الأجنبي وحتى إن وجد فيلم لا يستلزم إمكانيات باهظة فإنه يفتقر للمنتج المُغامر الذي يموّل فيلمًا جديدًا على الساحة الفنية.
  • بعض هذه الأفلام مأخوذة من أفلام غربية لم تستطع مجابهة الفيلم الغربي أو الوصول لمستواه، ولم يستطع الاحتفاظ بخصوصيته كفيلم مستقل، فأصبح مسخًا بلا هوية أو قوام.
  • إدعاء الغموض وافتعال الأزمات، وهذه إحدى مواطن الضعف في هذه الأفلام.. حيث يشعر المشاهد بسخافة الأمر بعد أن رأى بساطة الحل في النهاية، رغم تعقيد الأحداث منذ البداية.
1

شاركنا رأيك حول "أفلام الرعب العربيّة؛ تجارب قليلة ما بين الهزيلة والمقبولة يُحسب لها شرف المحاولة – جزء 2"

أضف تعليقًا