مسلسل Better call saul.. هل نجح فينيس جيلجان في خلق عوالم موازية؟

better call saul الموسم الخامس
إسلام كفافي
إسلام كفافي

5 د

خمس مواسم من بريكنج باد، كانت كافية ليستحوذ على لقب الأفضل في تاريخ الدراما، أراد فينيس جيلجان أن يبتكر بعدها عالماً موازياً، يستقي من بريكنج باد رائحة العمل ذي الشهرة الواسعة، وعلى الرغم من مخاوف البعض المؤقتة بألا يكون Better call saul على ذلك القدر من الأهمية، أو أن يكون طعنة في تاريخ بريكنج باد، استطاع جيلجان أن يصنع الطفرة، وأن يقدم عملاً درامياً يليق بصانع دراما محترف، حافظ على قوة القصة واتزان أحداثها وفكرها على امتداد المواسم المعروضة على الشاشة.

وعلى عكس المتوقع في بعض الأعمال التي تمتد مواسم عرضها، والتي في عادة الأحيان تفقد قوتها وتصير بلا معنى، فإن Better call saul وحتى موسمه الخامس الذي يعرض حالياً، لا يزال يقدم الصورة القوية نفسها والطابع المتميز نفسه، فماذا فعل جيلجان في الموسم الخامس؟

*ملحوظة: يحتوي المقال على حرق لبعض للأحداث


سردية مختلفة لأجل الحب

better call saul الموسم الخامس

في سرديته الجديدة من الأفضل الاتصال بسول، اقتبس جيلجان مؤلف ومخرج العمل، أزمة والتر وايت في “اختلال ضال” بريكنج باد، وهي أزمة البطل المتورط في كثير من الأعمال المرفوضة، لكنه وفي كل مرة ينجح في القيام بها بصورة احترافية مذهلة، جيمي ميجيل، المحامي العبقري، والذي قرر أن يغير اسمه بداية من اللحظة الأخيرة في الموسم الرابع إلى “سول جودمان” ليخرج من عباءة الاسم الذي لطالما أصابه بالألم، اسم عائلة ميجيل، يفعل ما يراه مناسباً من أفكار جهنمية طاحنة، في سبيل أن تنجح قضاياه، في الوقت الذي لا تستطيع رفيقته “كيم ويكسلر” في كل مرة إخفاء استياءها مما يحدث، لكنها تقرر الاستكمال.

ذو صلة

وصلت القصة في الموسم إلى ذروة الغضب والصراعات بين أطراف القصة، وبالحديث عن أن الموسم القادم سيكون الأخير بحسب المعلن، فبدا أنه من الضروري أن تصل الأمور إلى نقاط حاسمة، توقف حالة التذبذب بين الأطراف في القصة.

فها هو جيمي خرج من معاناة طويلة بسبب تكبر أخيه ونرجسيته، وعبر من أزمة وقفه عن المهنة، وصار يمتلك قضايا جديدة في مكتبه، رفض عرض العمل الذي قدمه له هوارد شريك أخيه سابقاً في مكتب المحاماة الشهير، وأعلن جيمي عن غضبه بوضوح في وجه هوارد.

على صعيد آخر وصلت كيم ويكسلر إلى ذروة علاقتها بجيمي، فلكثرة الأزمات التي يدخلها تقرر أن تتزوجه، حتى لا تضطر يوماً إلى الشهادة ضده في المحكمة، تعلن في كثير من الأحيان أنها ترفض حيله الماكرة والتي تختلف مع مبادئها كثيراً، لكنها وفي كثير من الأحيان لا تتورع عن استخدامها لأنها ترى فيها حلاً حاسماً ينهي المأساة البيروقراطية التي يعيشها العاملون في القانون الأمريكي.

بالفيديو: أول تريلر للموسم الخامس Better Call Saul “لا أحد يتوقع ما يمكن أن يقوم به جيمي”

فيديو يوتيوب

نموذج جديد

أراد جيلجان على ما يبدو في سردية المحامي سول، أن تكون الأمور مختلفة تماماً عما حدث في بريكنج باد، فزوجة والتر التي لم تكن تحبه وكانت بعيدة عنه منذ البداية وحتى النهاية، لم تتكرر مجدداً، فكيم ويكسلر بدت من وجهة نظر جيلجان على النقيض، لديها الكثير من الأفكار والقواعد الصارمة، لكنها ترنو من حين لآخر إلى كسرها والتخلص منها، وتجد في جيمي العون على ذلك، يدخل في ورطة تلو الأخرى، لكنها لا تجد مشكلة في كل مرة في أن تبقى برفقته.

في الوقت نفسه، حياة عصابات المافيا “الكارتيل” وصراعاتها وتشعباتها في الشريط الحدودي مع المكسيك ما زالت مشتعلة كما هي، مع بعض الاختلافات، فالعبقري جوستافو فرينج، يقدم تنازلات متتالية مرة تلو الأخرى، حتى يصل إلى مبتغاه، وتكشف القصة هذه المرة عمن هي ليديا التي عملت مع والتر في المخدرات، وما هي الشركة العملاقة التي تدير كل هذه الأعمال ومن يرأسها، وما هي قصة فرينج مع هذه الشركة، لذا فمتابعو بريكنج باد حتى النهاية، سيجدون تشعبات جديدة للحكاية ترتبط بما عرفوه، لتجعل الصورة أكثر وضوحاً.

ولمزيد من التشعبات، فما قاله جيمي لوالتر في نهايات بريكنج باد، وأثناء استعدادهم للهروب من المقاطعة بهويات مختلفة، تحدث جيمي عن أنه سيذهب في يوم ما ليعمل في فرع سينابون وليكمل حياته بهدوء على هذه الطريقة، وببداية هذا الموسم، يبدو أن جيلجان يتجه بنا ناحية نهاية مسار جيمي، حيث ظهر متجر السينابون في البداية بوضوح، وبدا أن جيمي صار أقرب فأقرب لنهاية لا نعرف عنها سوى ملامحها العامة وحسب.

حافظ جيلجان على نمط الشخصيات التي تشكل محور القصة، والتي بدونها يمكن أن تفتقد شيئاً ما في الأحداث، فالعجوز مايك إيرمنتراوت، لم يغب عن مجرى الأحداث، بدا نزقاً قليلاً هذا الموسم وسريع الغضب، وظهرت عليه علامات السن أكثر فأكثر، لكن طابعه الهادئ القوي لا زال كما هو، يشغل حيزه الطبيعي في القصة.


تقييمات متميزة

على مدار الحلقات السبع المعروضة حتى كتابة هذه السطور، لم تفشل أي حلقة في المسلسل في الفوز بتقييمات مرتفعة، فالموسم بأكمله استطاع أن يستحوذ على اهتمام متابعي جيلجان وبريكنج باد بشكل عام، دون إسفاف أو خروج عن النسق المعتاد للأحداث المتميزة، كما أن ظهور الضابط شريدر وزميله في الحلقات أعاد للجميع ذكريات رائعة من بريكنج باد، جعلت مسار الأحداث أكثر جمالاً وتشويقاً، وهي ميزة نسبية كشفت عن امتلاك جيلجان الكثير من الأوراق الرابحة، والتي يحسن استغلالها في أوقاتها المناسبة، ليقدم بها محتوى متميز، لا يقل عما استطاع تقديمه من قبل.

الملاحظ في الأمر أن الطابع السوداوي للأحداث على مدار المواسم الماضية، والذي كان جلياً في الأحداث المؤسفة والمشاهد المعتمة للشخصيات، والتي يحيط بهم الظلام فيها من كل مكان، قد خفت حدته بشكل كبير هذا الموسم، وصارت الأحداث تتشكل لما يبدو أنه النهاية المأساوية المنتظرة في الموسم القادم باعتباره الموسم الأخير.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات