لماذا لم ترضِ الحلقة الختامية من لعبة العروش جميع المشاهدين؟

صراع العروش
0

جاءت الحلقة الختامية من مسلسل لعبة العروش غريبة بعض الشيء؛ ففي حين كانت تسعى لإرضاء جمهور المسلسل مع الحرص على بقائها أمينة لطبيعته وتقاليده، فإنها لم تبث مشاعر الرضى والسرور إلا في نفوس عدد قليل من الجمهور!

كانت الحلقة حافلة بإضفاء بعض النهايات المحببة للشخصيات إرضاءً لجمهور المسلسل، وخاصة برون، الشخصية المفضلة لدى كثيرين، ونهاية شخصية سانسا ستارك المرضية، التي كان مسار أحداثها هو الأعمق على مدار مواسم المسلسل، وحظيت أخيرًا بشرف حكم موطن آبائها ملكةً على وينترفل. وحاول صناع المسلسل كذلك ربط أحداث الحلقة الختامية مع نهاية سلسلة الروايات، التي ما زالت قيد التأليف، ولكنهم مع ذلك فشلوا في تقديم نهاية لائقة ومرضية للجمهور، وجاء الموسم الأخير أدنى بكثير من طموحات المتابعين ونظرياتهم وتوقعاتهم.

قدم صناع المسلسل في الموسم الأخير بعض الأحداث بذكاء شديد، ومن ضمنها قتل ملك الليل في الحلقة الثالثة إفساحًا بالمجال لعرض الأحداث التمهيدية لصراع العروش في ويستروس خلال الحلقات الثلاثة المتبقية. ولكنهم فشلوا فشلًا ذريعًا في التمهيد لتولي بران ستارك حكم الممالك الستة، وأخفقوا في التمهيد أيضًا للأفكار الديمقراطية التي سمعناها على لسان شخصية سام. وهكذا، قفزة الأحداث بسرعة وفجأة من مقتل دانيريس في ظل أجواء مثلجة، إلى اجتماع سادة ويستروس في جو مشمس بعد أسابيع فقط من تلك الحادثة!

صراع العروش

كان الغرض من كلام سام وخطبة تيريون لانيستر بشأن التصويت واختيار الملك إرضاء المشاهدين في المقام الأول، ولكن نتيجة هذا الأمر كانت مخالفة لأحداث المسلسل منذ بدايته، ومهما حالو تيريون عبر خطبته وكلامه السردي بشأن أحقية بران في حكم الممالك الستة، فإنه يبقى غير مقنع نظرًا لقلة مشاهدة بران وانعدام تأثيره تقريبًا على الأحداث. وبطبيعة الحال، كان اتجاه السرد في المسلسل يميل لأن يكون الملك أحد الأشقاء الثلاثة سانسا وآريا وجون، فسانسا مرت بمشوار طويل تعلمت فيه قواعد لعب العروش وصراع الحكم، وآريا عرفت طوال المسلسل بعزيمتها وقوتها، وجون كان على مدار المواسم الماضية بطل المسلسل الطيب. ولكن الموسم الآخير اتخذ منحًا ثانيًا، إما لتقديم مفاجأة غير متوقعة، وإما لعدم توفر وقتٍ كافٍ للتمهيد جيدًا للنهاية. وكانت المشاهد الأخيرة في المسلسل قائمة على تصوير حال الأخوة الثلاثة بعدما مضى كل واحد منهم في طريقه، فرأينا آريا تحاول اكتشاف أماكن جديدة، وجون يذهب إلى أقاصي الشمال، وسانسا تتولى حكم الشمال وتضع التاج على رأسها، في مشهد يبدو أنه صمم خصيصًا لإرضاء المشاهدين!

ولمّا كان المشاهدون يجهلون مقدار الأحداث العائدة إلى تأليف مارتن ورؤيته السردية، فإنه يبدو من الصعب نقد الحلقة الأخيرة اعتمادًا على الحبكة، فعلى سبيل المثال، كان مشهد موت دانيريس مؤثرًا وقويًا، وشهد أداء ممتازًا من كيت هارينغتون وإيميليا كلارك. وكانت كلارك قد قدمت أفضل أداء تمثيلي لها خلال الموسم في أثناء خطبتها أمام جيوشها، فقد كانت تستخدم أسلوبًا شبيهًا بأسلوب الممثلة الألمانية ليني ريفنستال- صديقة أدولف هتلر– حينما تكلمت حول استمرار معركتها حتى تحرير جميع الناس وتحقيق المساواة في العالم. كان الغرض الرئيس لهذا الخطاب تعويض النقص الحاصل في التمهيد لهذا التطور والتغير في شخصية دانيريس خلال الحلقتين الأخيرتين.

مايكل ديكنلاج

وشهدت الحلقة الأخيرة أيضًا بعض الثغرات والأمور السلبية مثل لحظات الهزل التي أتت في غير وقتها المناسب إطلاقًا، كما حصل في اجتماع مجلس الحكم مع الملك بران، إذ رأينا مزاحًا بين الشخصيات دون الالتفات إلى سؤال مهم للغاية، كيف استطاعوا النجاة بحياتهم من غضب جيش الدوثراكي؟ كذلك، كان مشهد ذهاب جون مع القوم الأحرار إلى غابات الشمال مقصودًا لإبراز أن الأمور تعيد نفسها في عالم المسلسل، وأن دورة الحياة مستمر لا محالة، فكان هذا المشهد أشبه بوداع ميلودرامي لشخصية جون التي كانت تصرفاتها مدفوعة بالواجب طوال المسلسل، لكن قتله دانيريس واحتضانها بعدما سدد طعنة قاتلة إلى أقلبها أشبه بمشهد في فيلم تجاري بسيط، وربما كانت دموعه خلال ذلك المشهد هي ما أراد المسلسل بثه في نفوس الجمهور، وهذا ما يجعل الأمر مبتذلًا.

قدم المسلسل في أفضل حلقاته خلال المواسم السابقة مشاعر وأحاسيس ومواقف تتفوق بمراحل عديدة على مشاهد البكاء وإثارة العواطف المبتذلة في الموسم الأخير، ورأينا في أفكار ومسائل أعقد بكثير من مشهد اجتماع سادة ويستروس لاختيار بران حاكمًا لهم! فالمشاهدون سيذكرون ولا ريب المواسم الأولى حين كان المسلسل يسير بإيقاعه دونما عجلة أو تسرع، كما هو الحال في الموسم الأخير الذي يبدو مقبولًا في أفضل حالاته. ويمكن القول إن المسلسل، في موسمه الأخير، أخفق بشدة في الوفاء للأحداث العظيمة والأفكار المعقدة في سلسلة روايات جورج.ر.ر مارتن، وفشل في تقديم نهاية لائقة بها.

صراع العروش

أخيرًا، حاول المسلسل في حلقته الأخيرة تقديم نهايات مفتوحة لتتلاءم مع تصور جماهيره ومعجبيه، فيختار كل واحد منهم النهاية التي تروقه، فالأخوة الثلاثة ينطلقون نحو المجهول كل واحد بمفرده، ليخوضوا مغامرات جديدة خارج كينغز لندينغ، وتركوا مصير بران لنعرفها في الروايات الأخيرة من سلسلة أغنية الجليد والنار لمارتن؛ فالنهايات الأفضل للمسلسلات هي التي تتيح استمرار القصة في ذهن المشاهد حتى بعد انتهاء الأحداث والحبكة.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا لم ترضِ الحلقة الختامية من لعبة العروش جميع المشاهدين؟"

أضف تعليقًا