0

“أحتاجك أن تكون لطيفًا” جاءت هذه الجملة على لسان مسيسيبي إحدى أبطال هذا فيلم HappyThankyoumoreplease حين دعاها سام -الشخصية الرئيسية- أن تنتقل للعيش معه لمدة 3 أيام.
وأعتقد أن مع كل ما يدور في العالم الآن من صراعات، وأخبار سيئة، والبؤس الذي يغمر وسائل التواصل الاجتماعي خاصة في ظل هذا الوباء العالمي، فاللطف هو أكثر شيء نحتاجه للمُضي قدمًا، فالأفعال اللطيفة هي ما تهون علينا الحياة كلها، لذلك حين يخبرني أحد أن أرشح له فيلم خفيف وظريف، يخطر هذا الفيلم أول شيءٍ على بالي.

يدور الفيلم حول “سام” الكاتب الثلاثيني الذي يعيش وحيدًا ويحاول نشر أولى رواياته. علاقاته المُحيطة محدودة للغاية -حتى يظهر له شخصان لم يكونا على البال- لديه صديقة تدعى آن تعاني من مرض الثعلبة وحُب الأشخاص الخاطئين، وصديقة أخرى أقرب إلى العائلة تسمى ماري كاثرين وهي رسامة تسكن مع حبيبها الذي يرغب في الانتقال إلى لوس أنجلوس لكنها ترفض وتفضل البقاء في وطنها نيويورك -على حد قولها-

مسئولية من الهواء

في صباح يوم موعد سام مع إحدى دور النشر لمناقشة روايته يرى طفل من أصل أفريقي اسمه راشين يفترق عن -ما بدا لـ سام- أمه وأخوته في مترو الأنفاق وفي لحظة تردد كاد يتركه في الشارع لكن لم يطاوعه قلبه وأخذه معه إلى الميعاد -الذي تأخر عليه كثيرًا- مما زاد من موقفه سوءًا خاصة أن المحرر لم يحب الرواية من الأساس حيثُ أخبره “لا أعلم إذا كنت ترغب أن يحب الجمهور شخصية البطل أم أن يكرهه؟” -وهو الأمر الذي ينطبق على شخصية سام في الفيلم كما سنرى- ولمح له كذلك أنه ربما الأفضل له الاستمرار في كتابة القصص القصيرة.

وبعد نزولهما يقرر سام أن يأخذ راشين لقسم الشرطة ليعود إلى أهله القلقين بالتأكيد لكن يرفض الطفل ويخبره أن السيدة والأطفال الذين كانوا معه في المترو ليسوا عائلته الحقيقية وإنما هم عائلته الحاضنة وأنه لا يريد أن يعود إليهم، ولم يجد سام مفر سوى أنه يأخذه إلى بيته وفي الطريق يلفت نظر سام فتاة جميلة تعمل نادلة في إحدى البارات فيدخل ويتعرف عليها ويعرفها على راشين باعتباره أخيه الصغير وأنه بمثابة المرشد له، وهنا بدأت علاقتهم تتطور شيئًا فشيئًا، ويذهب راشين معه إلى المنزل وهو كهف صغير، لا يحتوي على تلفاز ولا أي شكل من أشكال التسلية وبالطبع لا طعام ومع ذلك يُعجب به ويقضي وقته يرسم كاشفًا عن موهبة كبيرة.

وبعدها يذهبا إلى حفلة آني التوعوية بخصوص داء الثعلبة ويقابل سام صديقتيه اللذين يبديا قلقهما بخصوص وجود هذا الطفل معه ليخبرهما أنه سيحل الأمر. وبالرغم من الحكمة التي يبديا عليها في هذا الأمر إلا أن كليهما لا يتصفا بالحكمة في علاقاتهم العاطفية. فآني ترفض حُب زميلها سام رقم 2 وتكرر خطأها مع حبيبها السابق الجذاب والسيء، أما ماري كاثرين فبالرغم من وجود حبيبها الذي لا تشك في حبه إلا أنها ترفض فكرة الانتقال معه إلى لوس أنجلوس من أجل مشروعه، لدرجة أنه عندما طلب منها أن تتزوجه ظنت أنه هكذا يود أن يتركها، وحقيقة أنا لم يعجبني هذا الثنائي، خاصة الفتاة فلم توضح أسباب خوفها أو شكوكها بالمرة، وكانت مشاهدهما مزعجة بالنسبة لي.

لعبة البيت في الثلاثينات من عمرك

بالعودة إلى بطلنا الأساسي، يذهب سام إلى مقابلة مسيسيبي الفتاة النادلة ويعلم منها أنها مغنية وتدعوه لمشاهدتها ويخبرها بتلك الفتاة التي كان يواعدها في الجامعة والتي لم تكن تتحدث سوى عن التمثيل وحبها لها وحين ذهب ليشاهدها في مسرحية اكتشف أنها سيئة جدًا وأكثر ما أزعجه هو عدم إدراكها لذلك ويخشى أن تكون هذه هي الحالة معها أيضًا، وبالرغم من غرابة ما يقوله إلا أنها أعجبت به وذهبت معه إلى المنزل لكنها رفضت أن تقضي الليلة برفقته وهنا يأتي سام بفكرة عبقرية أن تنتقل للعيش معه لمدة 3 أيام وكان شرطها الوحيد أن يكون لطيفًا معها.

ليستيقظ سام اليوم التالي فزعًا من قراره بالأمس فكما يقول المثل المصري: “كلام الليل مدهون بزبدة” لدرجة أنه يُخفي المفاتيح البديلة التي لديه ويخبرها أنه سينسخ مفاتيحه ويرسلها إلى مكان عملها لاحقًا -وهو ما سيفعله- فتغادر الفتاة. ويبقى سام مع راشين الذي سيكتشف أنه لا يعلم متى عيد مولده ولا حتى كم يبلغ من العمر، وهنا يصبح كل شيء تافه مقارنة بما يواجهه هذا الطفل لدرجة أن سام يقول “كنت طفلاً من الطبقة المتوسطة يأكل جيدًا وينحدر من أبوين جيدين؛ ليس لدي أي مادة تصلح للكتابة.”

وهنا يضرب سام على وتر حساس، فكم مرة ونحن نمر بحالة من الاكتئاب سمعنا شخص ما يستهزئ بحالتنا قائلًا: “علام أنت مكتئب؟ انظر لما يحدث حولك في العالم من مشاكل كالفقر والتهجير والحروب، ستعرف أن حالك أفضل بكثير.” وحينها لا يسعنا سوى أن نخبره أنه محق فيربت على أكتافنا معتقدًا أنه قام بفعل حسن ومن ثم يتركنا، ليس فقط مكتئبين، ولكن شاعرين بالخزي أيضًا من حالتنا وشاعرين بالأسى لما يحدث في العالم ونحن لا نملك شيء لنفعله -أحسنت أيها الشخص المجهول-.

أخمن أن هذا كان شعور سام أيضًا، فلم ينتج عن عقله سوى أن يساعده قليلًا بشراء بعض معدات الرسم له وتشجيعه وانتهى المشهد بلفتة “لطيفة” حين صرح راشين لسام بأنه صديقه المقرب ورد عليه سام بالمثل.

تشابه غير متوقع

ما يميز هذا الفيلم عن غيره من الأفلام التي تناقش تعامل شخص أبيض مع شخص من أصل أفريقي أنها لا تصور سام كالرجل الأبيض المنقذ الذي ينتشل ذلك الطفل من براثن حياة التشرد والمخدرات المفروضة عليه، وغيرها من الصور النمطية، ولكن على العكس فهو تائه مثله وقد يكون أكثر، فترى أحيانًا أن راشين قد يكون أنضج من سام فهو يعرف ما يريد، ألا يعود إلى تلك العائلة، فعندما حاول سام تركه في قسم الشرطة، لاحقه راشين بدون تردد. أما سام فيمكن وصف تصرفه في هذا الوضع بغير المسئول أو المستهتر، فهو يعرف التصرف الصحيح الذي عليه فعله لكن لا يستطيع. ويوجد نقاط تشابه بينهما أيضًا، كطريقة سيرهم التي تصرخ بأنني لا أعرف ماذا أفعل هنا، ونظرتهم البسيطة على العالم، فهما يحبا تواجدهما معًا، لم التعقيد إذن؟

 

ليس بهذه البساطة

حين اكتشفت مسيسبي كذبة سام عليها قررت أن تتركه لأن هذه مسئولية أكبر منها ولا تريد أن تكون في خضم شيء كهذا حاليًا لكنه يقنعها بالبقاء، ويذهب لمقابلة موظفة اجتماعية ليسألها بخصوص موقفه من راشين ولكن بمجرد ما شعر أنه ورط نفسه وأنه صرح بشيء قد يحاسب عليه أخبرها أن هذه موقف افتراضي وأنه كاتب يقوم ببحث ما وسرعان ما غادر المكتب.

أقرأ أيضًا: سام ويلسون يصبح كابتن أمريكا في بوستر The Falcon And The Winter Soldier الجديد

وفي مشهد لطيف آخر أمام المنزل في اليوم التالي يتفقا سام وراشين على الذهاب لرؤية مسيسبي وهي تغني وكانت سعيدة ومتحمسة للغاية وما أن غادرت حتى جاءت الشرطة للقبض على سام وسط دفاع راشين عنه أنه لم يقم بشيء سيء وجلسا سويًا في عربة الشرطة ليوصيه سام بأن يستمر في الرسم، وبعدها تدخلت آني وتمكن سام2 من إخراج سام من السجن بعد أن قضى ليلة فيه.

اسم فيلم HappyThankyoumoreplease

في مشهد عشاء بين آني وسام2 تخبره أن فلسفتها في الحياة مشتقة من جملة قالها لها سائق تاكسي هندي بأن عليها أن تظهر الامتنان للكون من حين لآخر بجملة “شكرًا ” واتباعها بـ “المزيد من فضلك” وحين سألته متى تقوم بذلك؟ قال لها الآن ودائمًا وفي أي وقت وبالرغم من أن هذا الكلام تقوله آني إلا أن وراء هذا التفاؤل والروح الخفيفة وغطاء الرأس العجيب حزن شديد وشعور بعدم الاستحقاق.

نهاية سعيدة

ذهب سام إلى مسيسيبي ليخبرها بما حدث لكنها لم تبالي قائلة أنها تختار الشباب الخاطئ دائمًا، وحاولت آني الانفصال عن سام2 لأنه ليس الرجل الجذاب الذي كان في مخيلتها، لكنه يرفض رفضًا قاطعًا ويجعلها تغمض عينيها ليخبرها أنها تستحق الحب وأن عليها أن تتركه ليحبها، لتفتح عينيها لتراه أجمل رجل في الكون، هذا ما قالته لـ سام في رسالة صوتية لتخبره أنه هو أيضًا يستحق أن يُحب، بالرغم أن هذه الكلام يبدو كليشيه ومبالغ فيه إلى حد كبير إلا أننا نحتاج أن نسمعه من حين لآخر.

ومن ناحية أخرى تكتشف ماري أنها حامل وتخشى أن تخبر حبيبها بذلك حتى لا يتركها لكن حين علم أخبرها أنه لن ينتقل إلى نيويورك وهي أخبرته أنها ستنتقل معه إلى أي مكان -أخيرًا- لينتهي الفيلم على مشاهد متعاقبة لـ آني مع سام2 وهو يصورها في حديقة ما بدون غطاء الرأس و ماري كاثرين مع حبيبها يسمعون صوت الجنين و سام يزور راشين في بيته الجديد ويجلب له ألوان هدية ويذهب بعدها إلى مسيسبي ليراها وهي تغني:

غنيلي أغنية سعيدة عن الطيور في الربيع

غنيلي أغنية سعيدة

ذات نهاية سعيدة.

صدر هذا الفيلم عام 2010 من تأليف وإخراج وتمثيل جوش رادنور برفقة مالين أكرمان، وكايت مارا، وزوي كازان، ومايكل ألجيري، وبابلو شرايبر، وتوني هايل

أقرأ أيضًا: تريلر The Falcon and the Winter Soldier يغير نهاية فيلم Avengers: Endgame!

0

شاركنا رأيك حول "فيلم HappyThankyoumoreplease: هل علينا أن نكون مثاليين لنستحق الحب؟"