نظرة سريعة على مسيرة إم نايت شيامالان مخرج فيلم Split

افلام إم نايت شيامالان
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

إم نايت شيامالان، اسم حفر لنفسه مكانًا في قائمة المخرجين الذي تُتنظر أعمالهم في مجال سينما الرعب في العالم، ولكنه انتهج مسارًا مختلفًا لتقديم أعماله التي تجمع بين الرعب المعاصر والإثارة، مع الفانتازيا أحيانًأ والفلسفة وعلم النفس في أحيان أخرى.

وُلد شيامالان في الهند ونشأ في بنسلفانيا بالولايات المتحدة، عرف عنه منذ الصغر أنه يريد أن يصبح جزءًا من عالم صناعة الأفلام، فكانت كاميرا الفيديو سوبر 8 من الهدايا المميزة التي قُدمت له في صغره.

لشيامالان بعض العلامات الواضحة التي يحرص على خلقها في أفلامه، فتدور أغلب أفلامه في مناطق أو مدن أو منازل معزولة أو بعيدة عن الحضر، وحتى إن كانت في وسط المدينة، فهو بشكلً ما يعزل الأبطال نفسيًا عن كل ما يدور حولهم، يحب استخدام الفلاش باك، ويحاول كلما أمكن أن يكون بطل الفيلم طفلًا، وإن لم يستطع فليكن بطل الفيلم له علاقة بشكل أو بآخر بالأطفال، واستخدام تيمة “هل حقيقة الأمر كما يبدو عليه حقًا!” و “هل أهلك هم أهلك فعلًا!” بكثرة.

يحب شيامالان أن تحمل أفلامه مفاجأة أو خدعة في الجزء الأخير من الفيلم، ربما كانت في الثلث الأخير أو ربما تكون في المشهد الأخير، وعُرف عنه هذا الأمر حتى أنه مزح بشأن ماحدث في حفل الأوسكار الماضي قائلًا أنه هو من كتب حفل توزيع الجوائز لهذا العام.

تغريدة ام نايت شيامالان عن الاوسكار

كذلك يميل إلى الظهور في أفلامه ولو لمدة دقيقة واحدة، كما كان يفعل مخرج الرعب الأشهر ألفريد هيتشكوك، فهو يحاول أن يترك بصمته بنفسه داخل الأفلام. كما أنه بالطبع، يكتب سيناريو كل أفلامه، وهو المنتج أيضًا لغالبيتها. تمتاز أفلامه بفترات صمت قد تمتد لتصبح طويلة للغاية، وهو الأمر الذي يجعل بعض أفلامه مملًا للكثيرين ممن ليسوا مستعدين لهذا النوع من الصمت.

تعد انطلاقة شيامالان الحقيقية وشهرته في عالم السينما من ثالث أفلامه، والذي حقق أعلى إيرادات في تاريخ شيامالان السينمائي مقاربًا 300 مليون دولار، لذلك يعده الجميع أول أفلامه، رغم إخراجه لفيلمين قبله وهما Praying with Anger الذي قام ببطولته، وفيلم Wide Awake  الذي يدور في إطار دراما كوميدية.

 The Sixth Sense – إنتاج 1999

صورة فيلم The Sixth Sense

كما قلنا من قبل يعد هذا الفيلم هو أول أفلام شيامالان الحقيقية، وحقق به 6 ترشيحات لجائزة الأوسكار، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل سيناريو أصلي. يدور الفيلم في إطار من الرعب والإثارة والدراما، حول الطبيب النفسي مالكوم كرو (بروس ويليز)، الذي يقابل حالة الطفل كول سير (هالي جول أوزمنت) والذي يدّعي أنه يرى الأشباح.

رغم أن هذا الفيلم هو الأشهر والأكثر تحقيقًا للإيرادات في تاريخ شيامالان، وكان هو السبب في نجاح اسم شياملان لسنوات كثيرة بعدها، إلا أنه ليس أفضل أفلامه.

Unbreakable – إنتاج 2000

صورة فيلم Unbreakable

في رأيي هذا هو أفضل أعمال شيامالان على الإطلاق، الفيلم إثارة وتشويق من بطولة بروس ويليز وصامويل إل جاكسون، في هذا الفيلم يمسك شيامالان بفكرة تكررت كثيرًا في قصص الكوميكس “الرسوم المصوّرة”، فيقرر نقلها إلى الواقع ولكن بطريقته الملتوية. وينقل عالم الأبطال الخارقين والأشرار الخارقين كذلك، إلى الواقع بطريقة لم يلتفت إليها أحدًا من قبل.

Signs – إنتاج 2002

صورة فيلم Signs

فيلمه الثالث، من بطولة ميل غبسون وخواكين فونيكس، وهو فيلم عن المخلوقات الفضائية ولكنه ليس كأي فيلم، دعونا لا ننس من هو المخرج هنا. الفيلم يدور كالعادة حول العائلة المنعزلة عن العالم منذ وفاة الزوجة، فيبدأ القس غراهام هِس في مراجعة معتقداته الدينية.

في هذا الفيلم لا يهتم شيامالان بإظهار المخلوقات الفضائية كعادة هذه النوعية من الأفلام فليس هذا هو ما يشغله، ولكننا نغوص في نفسية الأشخاص المهددون، لنرى كيف يتصرفون وقت الخطر، بناءًا على تجاربهم السابقة ومعتقداتهم.

The Village – إنتاج 2004

صورة فيلم The Village

فيلم مختلف ويدور في إطار من الرعب والإثارة والتشويق، حول قرية محاطة بغابة تسكنها مخلوقات متوحشة، أحيانًا ما تنزل إلى هذه القرية لتثير الرعب وتذبح النعاج، ولكن تبدأ أسرار القرية في التكشّف عندما يصاب ابن القرية المحبوب بطعنة سكين تكاد أن تودي بحياته. من بطولة خواكين فونيكس وبريس دالاس هوارد وأدريان برودي.

الفيلم كما قلنا غريب ومختلف ومقبض في الوقت نفسه، خاصة عند اكتشاف الأسرار المخبأة، ومن الممكن قول أنه ينتمي لتيمة “هل أهلك هم أهلك حقًا!” ولكن بصورة معكوسة. بالرغم من التقييم السلبي الذي حصل عليه هذا الفيلم، ولكنه يعد فيلم جيد للغاية في رأيي.

Lady in the Water – إنتاج 2006

صورة فيلم Lady in the Water

يعلّم هذا الفيلم بداية انحدار مسيرة شيامالان الفنية، فالفيلم الذي أراد أن يستوحيه من أسطورة قديمة، جاء مملًا في الكثير من أجزائه، وغير ممتع، فكانت إيرادات الفيلم هي الأقل في هذه القائمة وبالكاد تجاوزت أربعين مليون دولار.

يحكي الفيلم عن مسئول عن مبنى ينقذ فتاة كادت أن تموت في حمام السباحة، ليكتشف أنها ليست من عالمنا، وكي يعيدها مرة أخرى لعالمها يجب عليه أن يجتاز الكائن المتوحش المتربص بها. هذا هو الفيلم الوحيد في هذه القائمة التي أعطى شيامالان فيها لنفسه دورًأ كبيرًا في الأحداث وليس مجرد ظهور عابر، جاوره في البطولة بريس دالاس هوارد وبول غياماتي، الذي لولا تمكنه من التمثيل باحترافية شديدة، لكان الكثيرون تركوا الفيلم قبل أن يبلغ منتصفه. وهو أمر غريب إن أردنا الدقة، فقصة الفيلم تصلح للغاية بأن تكون لفيلم ناجح، ولكن هناك شئ ما في إخراج شيامالان لهذا الفيلم أدى بأن يظهر بهذا المستوى.

The Happening – إنتاج 2008

صورة فيلم The Happening

ينافس هذا الفيلم بشدة على لقب اسوأ أفلام شيامالان، وبالرغم من محاولة إسناد أدوار البطولة لنجوم معروفة مثل مارك وولبرغ وزوي ديشانيل، إلا أنهما كانا مجرد عنصريين إضافيين ساهما في فشل الفيلم، بالإضافة للسيناريو الضعيف، فأخرجوا جميعًأ فيلمًا مملًأ وهزيلًا.

رغم أن الفيلم لا يزال يدور في الإطار الذي رسمه شيامالان لفنسه على العكس من الأفلام القادمة، ولكنه فشل في إبراز الفكرة وبلورتها بشكل صحيح، مما دفع وولبرغ فيما بعد إلى الندم بشكل علني على مشاركته في هذا الفيلم.

The Last Airbender – إنتاج 2010

صورة فيلم The Last Airbender

يحاول شيامالان هنا أن يخرج من دائرته الآمنة التي كان ناجحًا فيها يومًأ ما، فخرج علينا في النهاية بفيلم لا يحمل بصمته على الإطلاق، وقصة غريبة عن عوالم ممالك الماء والهواء والأرض والنار، والحرب التي يشنها أهل مملكة عنصر النار ويحاولون أن يستولوا من خلالها على باقي العناصر.

الفيلم من بطولة نواه رينغر وديف باتيل ونيكولا بيلتز، قد يكون شيامالان حاول كل جهده أن يُنجح هذا الفيلم ويجعله مختلفًا، ولكنه كان مجرد حلقة أخرى في سلسلة انحداره الفني الشديد.

After Earth – إنتاج 2013

بوستر فيلم After Earth

يبدو أن مخرجنا اليوم كان لابد له من تقديم فيلم سئ آخر حتى يعود إلى رشده، لهذا صنع هذا الفيلم الذي كان هو أيضًا بعيدًا عن بصمته المعتادة، فجاء بلا نكهة أو جودة. الفيلم من بطولة ويل سميث وابنه جايدن سميث. ابتعد شيامالان في هذا الفيلم أيضًا عن بصماته المعهودة في الإخراج واستخدم الكثير من التكنولوجيا والخدع البصرية المعقدة، ولكن كل هذا لم يؤد إلى نجاح الفيلم الذي حصل على تقييمات سيئة من قِبل النقاد والجمهور على حدٍ سواء.

المثير في الأمر، أنه جرّاء فشل أفلام شيامالان المتكررة، تفادى الجميع وضع اسمه على إعلان الفيلم، كي لا يتراجع أحد عن دخوله عند رؤية اسمه على الفيلم، ولكن هذه الحيلة لم تفلح هي الأخرى.

The Visit – إنتاج 2015

بوستر فيلم The Visit

يقال أنه عند الاصطدام بالقاع، لن يوجد أي طريق للتحرك سوى الصعود، لذا فإن هذا الفيلم كان بمثابة عودة جزئية حميدة لأفلام شيامالان المعهودة، بدءًا من المنزل المنعزل والأطفال والعودة إلى استخدام تيمة “هل حقيقة الأمر كما يبدو عليه فعلًا!”. كل هذه الأمور ضمنت عودة جيدة بالفعل، وإن لم تكن ممتازة بالطبع. الفيلم من بطولة أوليفيا ديجونغ وإد أوكسنبولد.

يذكر أن ميزانية الفيلم لم تتعد خمسة ملايين دولار، وهي ميزانية شديدة الانخفاض، لا تسمح له بأن يخسر، وذلك بعد أعماله الخاسرة المتلاحقة السابقة، لم يرد صنّاع الفيلم المجازفة بخسارة المزيد من الأموال.

Split – إنتاج 2017

بوستر فيلم Split

يحاول شيامالان من خلال هذا الفيلم وهو فيلمه الأخير حتى الآن، تثبيت أقدامه مجددًا في عالم أفلام الرعب والإثارة، من خلال فيلم ممتع حقًا، وأداء مذهل من جيمس ماكفوي بطل الفيلم.

فيلم Split … أداء رائع ولكن!

جيمس ماكفوي فيلم Split

المثير في هذا الفيلم بعيدًا عن عودة شيامالان أخيرًا من هوّة الأفلام الرديئة، هو أن خدعة الفيلم لم تكن في سيناريو الفيلم نفسه، ولكن كانت في ارتباطه بشكل لا يخطر على البال، بفيلمه الثاني  Unbreakable، مما يؤدي إلى الكلام مجددًا عن أبطال الكوميكس وفكرة البطل الخارق، ويسمح بالتكهن حول مدى صحة مقولة أن شيامالان يسعى بالفعل إلى إخراج سلسلة أفلام من أجزاء متباعدة، الرابط بينهم قد لا يبدو واضحًا في بداية الأمر، ولكنك ستلاحظه بالتأكيد عند مقارنة بوسترات الأفلام.

الغريب في أفلام قائمة اليوم، أن الإيرادات لا تعبر حقًا عن جودة الأفلام، فعلى سبيل المثال حقق فيلم split حتى الآن 136 مليون دولار بالرغم من الحفاوة الشديدة التي قوبل بها، وهو رقم مقارب للإيرادات التي حققها فيلم The Last Airbender  الذي يعتبره كل من النقاد والجمهور فيلم دون المستوى.

إجمالًا، فإن شيامالان بدأ بداية واعدة جعلت الجميع يتنبأ بكونه مخرج رعب هولييود القادم، لأنه يقدّم الأفلام بذكاء، ولكن ما بدأه بذكاء ظل ينحدر حتى وصل إلى الحضيض بالفعل، ومنه بدأ مجددًا في الصعود مرة أخرى، فهل سينجح في الاستمرار في هذا الصعود والحفاظ على هذا المستوى الجيد من الأفلام، بل وتقديم أفضل من ذلك، أم سيظل للأبد في منطقة مخرج جيد ذو مسيرة فنية متذبذبة! هذا ما سيظهر في الأفلام القادمة، وإن كنت أتمنى أن يصبح بالفعل واحدًا من أهم مخرجي الرعب والإثارة.

0

شاركنا رأيك حول "نظرة سريعة على مسيرة إم نايت شيامالان مخرج فيلم Split"

أضف تعليقًا