مسرحيات العيد مدرسة المشاغبين بياع الخواتم
0

للعيد بهجته وخصوصيته، فهو يشبه الأحلام الجميلة، والأمال المنتظرة. لكن هذا العيد يحمل الكثير من المشاعر المختلطة لدى السوريين، فالحرب لم تنتهِ بعد بشكل تام. ولم يعد كل من غادر هذه البلاد. أي في القلب تقطن غصة مؤلمة. والكتابة عن العيد في ظل الأزمات والجوائح مختلف عن السنوات الماضية، حتى حبر القلم يغص ويقف عاجزاً عن الإكمال. لا أريد كتابة مقالاً يحمل بين طيات حروفه، مشاعر الحزن والألم. فهذا لا يشبه عزيمة كل من هو سوري، يحب الحياة وما زال بين ضلوعه قلباً ينبض حباً للعيش.. والنفس لم تصل بعد لرمقها الآخير.

العيد في سورية له طقوسه الخاصة، التي تشبه أهلها وروائحهم الطيبة كالبخور، وعاداتهم الأصيلة المثابرين عليها، وإن تغير الحال. ومن تلك العادات أو الطقوس، هو ما تعودوا على مشاهدته من خلال شاشاتهم الفضية، عبر ما تبثه القنوات التلفزيونية السورية. في هذا المقال سنتحدث عن تلك العروض الفنية التي ارتبطت بالعيد وذاكرته، وبات عرضها أمراً روتينياً لا يمل منه.

أقرأ أيضًا: روايات ملحمية أفضل من صراع العروش سوف تدمن عليها!

الرحابنة… وفيروز معشوقة السوريين

لا تشرق الشمس، ولا يبدأ الصباح معنا في سورية، بدون جارة القمر السيدة التي تعمشقت بالقلوب “فيروز” كما يتعمشق الياسمين على جدران وشرفات منازل الشام. فهل يعقل أن يأتي العيد علينا، دون مشاهدة مسرحياتها وأفلامها بتوقيع الرحابنة. عرابيها ومكتشفيها. المرأة التي ارتبطت بالذاكرة والوجدان، والحنين، والأمل. المرأة التي قال عنها الموسيقار الراحل “محمد عبد الوهاب“، صاحبة الصوت الملائكي. من الأعمال التي لا تغيب حضورها عن شاشاتنا، مسرحية “ميس الريم”، وفيلم “بياع الخواتم”.

ميس الريم

في ميس الريم هي زيون، تصل بها عربيتها لضيعة ميس الريم، وتنقطع بها. بعد أن كانت الوجهة ضيعة كحلون، لحضور حفل زفاف ابنة خالتها. فتحاول إصلاح الأمور في القرية بين عائلتين متخاصمتين، بسبب عداء قديم بينهم. والجمع بين عاشقين فرقهم هذا الخلاف.

بياع الخواتم

في فيلم بياع الخواتم، هي ريما وخالها المختار “نصري شمس الدين”، الذي يخترع شخصية خيالية تدعى راجح، وأنه يعادي الضيعة. ريما تعرف بالكذبة ويقنعها، بأنه يريد تسلية أهالي القرية. كما يوجد في هذه القرية الافتراضية، عيداً سنوياً يسمى بعيد العذابة يلتقي به العشاق ويرتبطون ببعضهم، في هذا اليوم. ويعد هذا الفيلم أول فيلم عربي غنائي. ومن أشهر أغانيه أغنية فيروز (يا بياع الخواتم… بالموسم اللي جايّ… جبلي معك شي خاتم).

الثنائية الأشهر والأغنى في تاريخ الفن السوري

يكمن سر النجاح لأي عملٍ فني، في مكونات الخلطة الإبداعية. عندما يجتمع الفكر في شخص الكاتب والشاعر “محمد الماغوط”، ويتجسد أمامنا على خشبة المسرح وفي الشاشة الذهبية، من خلال الفنان الكبير “دريد لحام“. فحتماً ستكون النتائج، نتاج إبداعي طويل الأمد، لا يموت أبداً وزمنه لا ينتهي. فهو يشبه الحياة، التي تكرر مراحلها. وتعصفنا بخيباتها ومآسيها، مع فسحة أمل بسيطة. لاستقبال الصفعة القادمة بفرح وسرور. ولا يمكن أن ننسى شريكهم الثالث في عدد من الأعمال الراحل القدير “نهاد قلعي”.
أعمالاً تشبه واقعنا بمضمونه العميق، تحاكي المواطن العربي عموماً، والسوري على وجه التحديد، تقترب منه، وتلامس جراحه، محاولةً بلسمتها بالضحكة الهاربة، من عهدٍ قديم، عهد الطفولة البريئة، ربما.
كما تعري وتكشف الشريحة الفاسدة في السلطة والمجتمع. مشاريع فنية أغنت الفن السوري، برسائله التثقيفية، والتوعوية، والترفيهية كذلك الأمر. من هذه الأعمال والتي تعرض باستمرار في مع كل عيد “ضيعة تشرين”، “غربة”، “كاسك يا وطن”، “شقائق النعمان”، “الحدود”، “التقرير”.

غربة

مسرحية كوميدية ناقدة تتحدث عن قرية غربة وحياة سكانها ومعناتهم، مع البيك الذي يحكمها ويسلب تعبهم وحقوقهم. ليحاول رجال القرية السعي في السفر للخارج لتحسين أحوالهم وحال قريتهم.

كاسك يا وطن

تدور أحداث المسرحية حول مواطن فقير يحلم بتأمين القوت اليومي له ولأسرته. يرزق بطفلة يسميها أحلام، يحاول توفير لها كل شيء تحتاجه. ولكنها تموت لأن الطبيب يتأخر عن استقباله، والكشف عنها، بسبب زيارة شخصية لها أهميتها. لينتهي به الحال مدمناً على الكحول، بعد أن باع أولاده الثلاثة. بسبب الفقر الذي يفتك بالشعوب. المسرحية تندرج ضمن الإطار الاجتماعي السياسي. وتعد من أكثر المسرحيات الراسخة في ذاكرة الجمهور.

الحدود

يروي الفيلم قصة المواطن عبد الودود، المسافر من بلد لآخر. تضيع منه أوراقه الثبوتية وجواز سفره، أثناء مروره بين بلدين غربستان وشرقستان. فلا يستطيع الدخول للبلد الآخر، ولا حتى العودة لبلده. فيضطر أن يقيم في المنطقة المتوسطة بين البلدين. لينشئ استراحة للمسافرين عبر البلدين، ويعيش من خلالها. ويتزوج من مسافرة تدعى صدفة (رغدة).

الزعيم المصري على الشاشة السورية

لا يمكن أن يمر العيد، دون إذاعة مسرحيات الزعيم “عادل إمام“. الذي يحظى بشعبية كبيرة، وقبول في قلوب الشعب السوري. ومسرحياته يرددها باستمرار، وحافظها عن ظهر قلب. مثل مسرحيات غوار الطوشة. الزعيم الذي يعرف كيف ينتشل الضحكة، وإن كنا في قلب الألم. يعرف كيف يصنع إيفيهاته، وكيف يرمي بنكته، وكيف يخرج عن النص، ويبقى متماسكاً متحكماً بكل ما حوله. من أكثر المسرحيات المتكرر بثها في العيد، عبر شاشتنا السورية، “الواد سيد الشغال”، “مدرسة المشاغبين”، و”شاهد ما شافش حاجة”.

الواد سيد الشغال

تدور أحداث مسرحية “الواد سيد الشغال” ضمن قالب من الكوميديا. حيث يروي قصة سيد، الهارب من عقوبة السجن بحقه، بسبب ضربه لأحد أصحاب شركات توظيف الأموال. فيلجأ لخاله الذي يعمل طباخ لدى عائلة ثرية، للاختباء عنده. فيعمل كخادم لتلك العائلة. لتقع ابنة صاحب العمل في حبه، بعد طلاقها من زوجها.

مدرسة المشاغبين

مجموعة من الطلاب المتمردين وعددهم خمسة، لا يملك أي معلم القدرة على التحكم بهم، والسيطرة عليهم. في عامهم الأخير، يقرر مدير المدرسة جمعهم في فصل واحد، وتعليمهم بنفسه. ليتم لاحقاً تعيين معلمة جديدة، تعتقد أنها يمكن تحسين سلوكهم، عبر طرقها التدريسية الغير تقليدية. عدد من المواقف الطريفة والمقالب تتعرض لها المعلمة، على يد الطلاب، ضمن أجواء كوميدية ممتعة.

أقرأ أيضًا: أجاثا كريستي مئة وعشرون عاماً من الإثارة والغموض بين السينما والأدب

0

شاركنا رأيك حول "أعمال الرحابنة والماغوط وأيضاً الزعيم .. طقوس المشاهد السوري في العيد"