فيلم غدارة يا دنيا
0

صدر حديثا عن شبكة نيتفليكس فيلم وثائقي بعنوان “غدارة يا دنيا” بالعربية وبالإنجليزية “the journey” ، للوهلة الأولى عند وقوع الاسم على عتبة الأذن تتوقع أنك على وشك رؤية مأساة اغريقية حقيقة، معاناة تقشعر لها الأبدان ويبكى لها الحجر. بالأخص عندما تربط العنوان الأجنبي كذلك سيزيد التوقع انها قصة كفاح لشخص مليئة بالمصائب والأهوال التي تخطها ليصل في النهاية لـ لنشوة الانتصار. ولكن في الحقيقة، بمجرد متابعة الربع الأول من الفيلم تجد مخك تلقائيا يردد مع كل كادر “يارتني كنت انا ياخي”.

فيلم “غدارة يا دنيا”: ميريام فارس

الفيلم من إخراج وتمثيل وفكرة وإنتاج ميريام فارس، يتناول الفيلم رحلة ميريام التي قضتها في المنزل بسبب الحجر الصحي الذي تسبب به جائحة كورونا الذي يتصادف مع تجربة الحمل الثالثه بعد فشل الحمل الثاني بسبب سوء احوالها الصحية في عام 2017. يبدأ الفيلم باستعراض مشاعر الذنب والالم التي عانتها فارس بسبب موت طفلها الثاني مما أدى إلى ابتعادها عن الساحة الفنية لمدة أربع سنوات بلا إنتاجات جديدة تقريبا، يستمر الفيلم في عرض “المعاناة” التي عايشتها في أثناء الحمل الثالث في فيلاتها ذات المنظر الخلاب مع طفلها وزوجها والخدم. تقريبا وثقت ميريام كل اللحظات الشخصية “الصعبة”، حرفيا كل لحظة حتى الولادة وحقنة البنج النصفي في أسفل الظهر وخروج الجنين ملطخ بالدماء، كلها لحظات لم تبخل بها علينا المخرجة والممثلة والمغنية ميريام فارس.

أقرأ أيضًا: فنانون بالغوا في استعراض ثرواتهم .. هل يثيرون أحقاد المشاهدين بشكل متعمد؟!

ميريام وطفلها حديث الولادة من الفيلم

وفي النهاية وبعد وصول ديف بالسلامة بعد كل الأهوال التي عايشنها في الفيلم، تقرر فارس الرجوع مرة أخرى وبقوة للساحة الفنية عن طريق آلبوم جديد “مختلف عن كل ما قدمته سابقا” على حد تعبيرها وتصمم اللوجو الجديد الخاص بشركة الانتاج الخاصة بها وفي نهاية الفيلم تهدينا -كجائزة على صبرنا حتى النهاية- أول فيديو كليب بعنوان “غدارة يا دنيا” لنكتشف أن اسم الفيلم مستمد من اسم الأغنية الأولى التي طرحت لأول مرة من خلال الفيلم.

ميريام فارس: إثارة للجدل من البدايات

صدرت أول أغاني ميريام فارس في 2003 بعنوان “أنا والشوق” و “لا تسألني”، في هذا الوقت ومع بدايات الالفية الجديدة، كانت صناعة الفيديو كليب هي الصناعة الرائدة في الإنتاج الموسيقي ليتنافس كلا من المخرجين والمغنيين وشركات الإنتاج في تقديم فيديوهات جديدة مبهرة تصبح حديث الجميع (تريند بلغة العصر الحالي)، فكان يتم استخدام عارضات الأزياء المحليات والعالميات، الألوان المبهرة، الأفكار الجديدة سواء على مستوى الفكرة أو التنفيذ وهكذا. ظهر في هذه الحقبة العديد من المطربات اللاتي ارتبط اسمهن بكثير من الجدل بسبب الجرأة في كليباتهن، منهم على سبيل الذكر لا الحصر (روبي، دانا، مروى وميريام فارس)


ظهرت ميريام لأول مرة في الكليب بهيئة وشكل مختلف: شعر مجعد “منكوش في نظر الكثير” ،ملابس عارية بشكل صادم لمجتمعات عربية نادرا ما ترى بها فتيات يظهرن سرتهن مثل المطربة ميريام فارس. بالأضافة إلى أنها ترقص بشكل تعبيري بشكل جديد ومختلف ومثير نوعا ما، يشبة رقص المطربة الشهيرة “شاكيرا” التي كانت في أوج شهرتها في هذا الوقت. توالت بعدها الفيديوهات والمثيرة للجدل بشدة مع ارتفاع نجمها في العالم العربي وبالأخص مصر التي كانت تقام بها حفلات باستمرار لزيادة شعبيتها فيها.

ومنذ ذلك الوقت، وحتى الآن لا تكف اخبار وظهور ميريام على إثارة الجدل، ففي عام 2019 وبسبب تصريح اسيئ فهمه من ميريام غضب الجمهور المصري وعبر عن استياءه عبر وسائل السوشيال ميديا بسبب جملة

“بيهدا الوقت انا كبرت، وعلي الاجر وصار متطلباتي الفنية أكبر وصارت شوية تقيلة على مصر”

التي اعتبرها الجميع إهانة لمصر والمصريين الذين كانوا سبب أساسي في شهرتها. لتعتذر بعدها للجمهور المصري ولنقيب الفنانين الاستاذ هاني شاكر الذي قبل اعتذارها وتفهم سوء الفهم الناتج عن اختلاف اللهجات على حد تعبير ميريام.

آراء الجمهور حول فيلم غدارة يا دنيا

صدر الفيلم منذ 24 ساعة تقريبا على منصة نتفيليكس، وبعدها صدر كليب “غدارة يا دنيا” على موقع اليوتيوب على قناة الفنانة الرسمية. أما عن الفيديو كليب ففي خلال الاربعة وعشرين ساعة الأولى تخطت نسبة المشاهدات المليون والنصف تقريباً، وأما عن الفيلم فأصبح في قائمة “الأكثر مشاهدة” على المنصة في أغلب الدول العربية، العاشر في مصر، الخامس في السعودية والثاني في لبنان.
وأما عن جمهور السوشيال ميديا، وكالعادة انقسموا بين محبيين مهللين بالفيلم مباركين للفنانة على الفيلم والتأكيد على أنها ملكة المسرح.

“سويتي اسفه لك انتي قويه وراح تتخطي هي مجرد فتره وراح تمر انتي مرره قويه واحنا واثقين فيك ونحبك وندعمك”

رأي أحد المتابعين على تويتر

كما عبر متابع اخر بـ

“الله يحفظك يا مبدعه يا جميله كنت احبك وزاااد حبي لك يوم شفت شخصيتك في الفيلم”

 

كذلك عبر آخرون عن استيائهم من السطحية الموجودة في الفيلم، ومحاولة إظهار مأساة من لا شيء مع تعجب من فكرة وجوده مأساة في حمل امرأة و وضعها طفل في فترة الكورونا التي كان الجميع في الحجر الصحي في منزله.

“قال غدارة يا دنيا تعى عيشي معنا شي نهار يا بايب”

رأي أحد المتابعين على تويتر

استخدمت متابعة أخرى لنبرة ساخرة وعبرت بـ

“دموعي نشفت وانا عم ابكي على المعاناة اللي عاشتها ميريام فارس أيام الحجر بالقصر مع الخدم!! شي يوجع القلب”

في العصر الحالي، السلاح الرابح هو التسويق لا الموهبة

بغض النظر عن محتوى الفيلم وفكرته التي مكفول للجميع حق الاعتراض عليها أو الاعجاب بها، إلا أنه لا يمكن تجاهل أن الفيلم في الأساس غرضه تسويقي بحت. فبعد انقطاع عن الإنتاج الفني واختفاء نسبي كان على فارس أن تفكر في طريقة جديدة تعود بها للساحة الفنية، أن تصبح تريند وحديث الجميع على وسائل التواصل الاجتماعي ليكون ذلك هو أفضل تسويق لـ الالبوم الجديد، وحتى وإن كان هذا الحدث سلبي، لا يهم! من قال أن التسويق السلبي مضر؟
استخدم الفيلم نوع من البرامج قد يكون شهير في الخارج أكثر من الوطن العربي وهو تليفزيون الواقع” الذي يمكن توضيحه من خلال “عبارة عن مشاهد من حياة المشاهير بدون ترتيب أو سيناريو يوضح البيئة الطبيعية التي يعيشون بها وردود أفعالهم العادية بدون تزيف على المواقف الهامة والتافهة” ولعل أشهر برنامج من هذا النوع هو برنامج “تلفزيون الواقع” لـ كيم كاردشيان”.

ميريام تبكي متأثرة بسبب أحداث لبنان
اعتمد الفيلم على إثارة مشاعر نفسية قوية لدى المتلقي كالشفقة، التعاطف والإحساس بالقرب على المستوى النفسي والاجتماعي، ويظهر ذلك بداية من الاسم العربي المليئ بـ الميلودراما والأسى الذي يعتقد أن الشعب العربي يفضله، واختلافه تماما عن الأسم الأجنبي. أو في المشاهد الداعمة للانتفاضة اللبنانية التي حدثت العام الماضي وكذلك البكاء على أحداث انفجار لبنان المؤسف في أغسطس 2020 ،أو حتى في مشاهد التي توثق اصابتها شخصيا بفيروس كورونا وبعدها عن طفلها -التي كانت تؤكد بشكل مستمر على اعتمدها على طرق التربية الإيجابية معه- لمدة طويلة تزيد عن الاسبوع. أو حتى بالمشاهد التي تثير المشاعر الدينية التي تظهر وهي تعلم طفلها تعاليم الدين وزيارة المسيح واضاءة الشموع. كلها أمور كان الغرض الأساسي منها كسر الحاجز النفسي والاجتماعي مع المتلقي، ولكن من حدث فعليا هو زيادة هذا الحاجز بسبب الترف -من وجهة نظر البعض- ، فالشعب العربي يعتبر تقريبا أكثر من ثلثه تحت خط الفقر، حينما يرى أن فنان مرفه ويعيش في هذا المكان بديع المنظر لديه كل هذه الإمكانيات التكنولوجية والبشرية يحاول شرح المعاناة التي عايشها -من وجهة نظرة- سيكون التعاطف والتأثر مهمة شبه مستحيلة.

أقرأ أيضًا: أفضل أفلام الإثارة والتشويق في عام 2021 .. قصص مشوقة تحتوي على جرعة عالية من الحماس

0

شاركنا رأيك حول "فيلم غدارة يا دنيا لمريام فارس: مأساة تجعلك تردد “ياليتني كنت انا”"