"ألفريد هيتشكوك".
0

“ألفريد هيتشكوك“، أو السير “ألفريد هيتشكوك”، هو المخرج والكاتب الإنجليزي العظيم الحائز على جائزتي جولدن جلوب وجائزة بافتا، بالإضافة إلى خمسة ترشيحات للأوسكار وثلاثة لجائزة إيمي. حتى بعيدًا عن الجوائز، “هيتشكوك” من أهم المخرجين تاريخيًّا، ليس فقط لإنجازاته المتعددة العالقة في ذهن أجيال من المشاهدين، بل أيضًا لفرادة أسلوبه السينمائي التي أدت إلى دراسة أعماله بشكل موسع حتى يومنا الحاضر.

لستَ بحاجة إلى أن تكون خبيرًا في أعمال “هيتشكوك”، إنما يكفيك أن تشاهد فيلمين أو ثلاثة للرجل وسوف تلاحظ بصمته المميزة وخصائص طريقته. ولأنه -كما قلت- واسع التأثير فإننا لم نزل نرى أعمالًا سينمائية وتلفزيونية تقتبس روح فنه، سواء على سبيل الاقتباس المعلن والتأثر، أو من حيث المشابهة المجردة لمجال إبداعه الذي يصعب ألا تتقاطع معه إذا كنت صانع أفلام تشويق.

في هذه القائمة أصطفي عددًا من الأفلام لاحظ كثير من محبي عالم “هيتشكوك” تشابهها مع أعماله، أو إعادة إنتاجها لبعض الزوايا التي حام هو حولها ولم يحتكرها بطبيعة الحال. قد تختلف مع جودة بعض هذه الأعمال وقد لا ترى التشابه الذي رآه غيرك، لكنك على الأرجح ستخرج منها بما يثير فضولك.

أفلام شائقة تبدو خارجة من عالم هيتشكوك

(Disturbia (2007

من إخراج “دي جي كاروسو” الذي أخرج عدة حلقات من “The Shield” مع بعض أفلام الأكشن، ومن كتابة “كريستوفر لاندون” كاتب أفلام “Paranormal Activity” والجزء الثاني من “Happy Death Day”، وبطولة “شيا لابوف” المعروف بأعمال “Transformers” و”Fury” وغيرها، مع “كاري آن موس” من “The Matrix” و”ديفيد مورس” المرشح للإيمي مرتين.

الفيلم عن مراهق يضطر للزوم المنزل طوال الصيف بعد حادثة في مدرسته، ومن خلال جلوسه محبوسًا لا يجد أمامه -كما توقعتَ- أفضل من مراقبة جاره عبر النافذة والتطفل على حياته، مستعينًا بزميلين له من المدرسة. ليس أذكى الأفلام لكنه تجربة مسلية ما دمت لن تطيل التدقيق في تفاصيله، وقد أُنتج بميزانية صغيرة نسبيًّا مقدارها عشرون مليونًا، وحقق عالميًّا قرابة المائة وعشرين مليون دولار.

(Stoker (2013

أتذكر “مايكل” من مسلسل “Prison Break”؟ الممثل “وينتوورث ميلر” الذي أدى هذا الدور كتب فيلمنا هذا، وأما مخرجه فهو “شان ووك بارك” الذي قدم لنا التحفة الخالدة “Oldboy”. فيلم غريب ومقلق آخر بفكرة رئيسية لافتة للانتباه وأداء مقنع من طاقم الممثلين وإخراج ممتع، قد تكون الحبكة غير مثالية لكنها تجربة موفقة في المجمل.

من بطولة الممثلة الأسترالية “ميا فاشيكوفيسكا” وصاحبة الأوسكار البارعة “نيكول كيدمان“. الفيلم عن فتاة وأمها غير المستقرة تستقبلان فردًا من العائلة لم تسمع به الفتاة قط. مع الوقت ينمو هوس الفتاة بالزائر الجديد ويتطور اهتمامها به وشكوكها حوله. فيلم دراما غامض ومشوق وظلامي.

خمسة أفلام متوسطة تألق فيها آل باتشينو

(Transsiberian (2008

أنا متحيز لـ “وودي هارلسون” بصراحة، وهو أحد الذين أنا مشتاق إلى رؤية تلقيهم لجائزة أوسكار، خاصة وقد تم له ثلاثة ترشيحات من غير تتويج بعد “Three Billboards Outside Ebbing, Missouri”. حماسي إذًا مفهوم بما أننا نتكلم عن فيلم إثارة محكم الحبكة -مع بعض التجاوز طبعًا- تدور أحداثه على قطار متجه من الصين إلى موسكو، جو بارد مقلق وزوج من الأمريكيين يلتقي براكبين مثيرين للريبة، وخداع وقتل ومطاردة وتعذيب وكثير من الشك.

الفيلم من إخراج “براد أندرسون” الذي أخرج لنا سابقًا “The Machinist”، كما أخرج فيلم نتفليكس المحبوب “Fractured”. نقابل أيضًا الممثل الكبير “بن كينجسلي” صاحب الأدوار المهمة والفائز بجائزة أوسكار وجائزتي جولدن جلوب.

Tell No One 2006

الترجمة العربية التي قرأتُ كانت بعنوان “رسالة من شبح” لذا احتجت إلى وقت حتى أربط بينها والفيلم المبني على رواية كاتب التشويق والغموض الأمريكي الناجح “هارلان كوبن”، والذي اقتبست أعمال فنية عديدة عن رواياته أولها هذا الفيلم وآخرها سلسلة نتفليكس الشهيرة “The Stranger”.

قلت إنه أمريكي لكن الفيلم لسبب لا أدريه من إنتاج فرنسي لم يُسبق بأصل أمريكي. هو يحكي قصة طبيب تُقتل زوجته شر قتلة، تبدأ أحداث الفيلم بتطورات متصلة بهذه الجريمة تعقبها بثمان سنوات. فيلم مليء بالانعطافات المقدَّرة بعناية وقدر كبير من التشويق والتركيز على الشخصيات. حقق العمل عالميًّا ما يزيد على ثلاثة وثلاثين مليونًا، ومخرجه هو “جيوم كانيه” الذي رأيناه ممثلًا في “The Beach”.

(Match Point (2005

في حالة كنت تعرف صاحب جوائز الأوسكار الأربع “وودي ألن” فأنت تعرف هذا الفيلم بلا شك، أما إذا لم تعرفه فدعني أخبرك بأن الفيلم واحد من الأفلام التي مثَّلت الجريمة الكاملة على أذكى نحو ممكن، في سياق مميز مصبوغ بنفَس “وودي ألن” يخلط الدراما العادية بالجريمة في مزيج ممتع جدًّا حتى أدق تفاصيله.

بجانب الحسناء “سكارليت جوهانسون” الحاصلة حديثًا على اعتراف الأكاديمية بموهبتها في صورة ترشيحين دفعة واحدة، نقابل فائزَين بجولدن جلوب هما “براين كوكس” و”جوناثان ريز مايرز” الذي تألق في “The Tudors”. حقق الفيلم أكثر من خمسة وثمانين مليونًا عالميًّا، وتلقى ترشيحًا واحدًا للأوسكار من نصيب مخرجه وكاتبه في تصنيف أفضل نص غير مقتبس.

(Shallow Grave (1994

ثلاثة أصدقاء يجدون زميلهم الجديد في السكن ميتًا، وأيضًا حاملًا لكثير من المال. لا أعرف طريقة أفضل لدفعك لمشاهدة هذا العمل. أو ربما أعرف: هو من إخراج “داني بويل” صاحب الأوسكار والأعمال المذهلة المتعددة: أفلام “127 Hours” و”28 Days Later…” و”Slumdog Millionaire”و “Trance”، وأخيرًا “Yesterday”.

أما الكاتب فهو “جون هودج” المرشح للأوسكار عن كتابة العمل الكلاسيكي “Trainspotting”. وأما البطولة فهي للممثلة “كيري فوكس” وصاحب الجولدن جلوب والإنجازات الكثيرة “إيوان ماجواير”. قليل من الأفلام يتيسر لك بعد رؤيتها أن تقول إن تنفيذها قد جرى بالضبط كما أردت له، لعل هذا الفيلم البريطاني الماكر أحدها.

(Single White Female (1992

بميزانية قدرها 16 مليون دولار نجح هذا العمل في تحقيق قرابة الخمسين مليونًا، وكان جديرًا بذلك ليس فقط للفكرة الجذابة المقتبسة عن رواية للكاتب “جون لوتز”، فمخرجه هو “باربت شرودر” الذي رُشح للأوسكار عن تحفته “Reversal of Fortune”.

الفيلم من بطولة “بريدجيت فوندا” المرشحة للجولدن جلوب مرتين، و”جينيفر جيسون لي” المرشحة للأوسكار مرة والمعروفة من دورها في مسلسل “Atypical” مؤخرًا، بالإضافة إلى “ستيفن ويبر” الذي شاهدناه في “13 Reasons Why”. والفكرة عن امرأة تنشر إعلانًا تطلب مستأجرة تشاركها شقتها لتحل محل حبيبها الذي هجرته حديثًا، وما يتبع ذلك من مقابلات تنتهي بقبولها امرأة تبدو -لأول وهلة- بلا عيب. حوَّل النص الروائي إلى سيناريو “دون روس” المرشح لجائزة إيمي.

(What Lies Beneath (2000

إذا كنت قادرًا على توفير ميزانية ضخمة قدرها مائة مليون دولار، فأنت قادر على ضم مرشحَين للأوسكار هما “هاريسون فورد” و”ميشيل فايفر”، مع المخرج “روبرت زيمكس” العبقري الذي أخرج “Contact” و”Flight” و”The Walk” وغيرها، ويمكنك بالتالي تحقيق إيرادات عالمية توشك على بلوغ الثلاثمائة مليون دولار.

القصة عن زوجة باحث جامعي تزداد اقتناعًا بأن منزلها مسكون بشبح، مع بقاء احتمالية أنها تفقد عقلها بالتدريج. فكرة قديمة بالطبع ولا أعدك بجديد، لكنه فيلم من هذا النوع الجامع لكل العوامل المؤهلة لتجربة جذابة بغض النظر عن رأيك النهائي بها. كاتب الفيلم هو “كلارك جريج” المعروف بصفته ممثلًا من “Agents of S.H.I.E.L.D.”، مع “سارا كيرنوكان” الفائزة بالأوسكار مرتين.

(The Spanish Prisoner (1997

لعلك تعرف “ديفيد مامت” من فيلميه المرشحين للأوسكار “The Verdict” و”Wag the Dog”، وربما شاهدت سلسلة CBS الشهيرة “The Unit” التي أنشأها، وربما شاهدت فيلم “Hannibal” الذي مثل به “أنتوني هوبكينز” و”جوليان مور” و”جاري أولدمان”، أو فيلم “Heist” مع “جين هاكمان“.

في كل الأحوال نحن أمام فيلم لا يُفوَّت، برغم قلة شهرته وإيراداته. عمل بديع من نوعية “بمن تثق؟ من الذي فعلها؟” قد يذكرك بالفيلم الشهير “The Usual Suspects”، ربما يفتقر إلى الاستعراض المميز لأفلام الميزانيات الضخمة لكنه يصمد أمام الزمن، ولسوف يثير فيك التساؤلات والشكوك من بدايته وحتى نهايته الممتازة، وإن لم يخلُ من العيوب للأسف. من بطولة “كامبل سكوت” والمرشح للجولدن جلوب خمس مرات “ستيف مارتن”، وأخيرًا “بن جازارا” المرشح للجولدن جلوب ثلاث مرات.

أفضل أفلام ومسلسلات المترصدين Stalkers .. هل ثمة من يلاحقك؟

0

شاركنا رأيك حول "أفلام مشوقة تبدو خارجة من عالم هيتشكوك"