You (2018)
0

تسعى الأفلام والمسلسلات -خاصة المنتمية إلى نوعي الرعب والإثارة- إلى استغلال المخاوف البشرية، إلى تأكيدها وتضخيمها وعرضها في صورها المتطرفة، معتمدة على قدر كبير من الحوادث الواقعية التي تبرر القلق وتمنحه أرضية أولية، مسببة في بعض الأحيان هلعًا مبالغًا لا يستند إلى أساسات عقلانية.

الخوف من التعقب هو أحد هذه المذكورة. هل ثمة من يطاردك؟ هل هناك من يتبعك ويعرف تفاصيل عالمك؟ هل من مهووسٍ بك قد يؤدي به عدمُ استقراره إلى إيذائك ذات يوم؟ الترصد Stalking بالذات مرتبط في الأذهان بهوس الشخصيات السايكوباتية، وهي، رغم تقديمها الفاتن على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، غير قابلة للتنبؤ. التساؤل عن السبب وتحليل المنطق العادي وراء هذه الأفعال لا يساعد على فهمها، والأهم أنه لا يعين على تفاديها كذلك.

إذًا سنجمع في هذه القائمة مسلسلات وأفلامًا عن مختلين قرروا -لأسباب متنوعة تكشفها مسارات الأعمال المطروحة- التطفل على حيوات الآخرين وانتهاك خصوصيتهم، وبالطبع بلوغ حد إيذائهم أو المقربين منهم عند نقطة معينة. واضحٌ أن الترشيحات لأعمال تشويق، وواضح أن عددها محدود وليست شاملة لكل جيد في التصنيف. أتمنى ألا تصيبك بالبرانويا وأن تجد بينها ما يسرك.

أفضل أفلام ومسلسلات المترصدين Stalkers

(Caché (2005

فيلم فرنسي ممتاز مغفول عنه، فاز بثلاث جوائز في مهرجان “كان” لعامه واحتوته قائمة BBC لأفضل مائة فيلم في القرن، بالإضافة لجوائز أخرى سيستغرق تعديدها منا الوقت الكبير. لكن أهم من الجوائز القصة المثيرة ذات البعد النفسي المقلق، الذاهبة بالمشاهد لأبعد الأفكار وأغربها، والمداعبة لأعماق الشعور البشري بالذنب والرهبة والخضوع للماضي. “تحفة فنية” هو وصف صغير لا أدري إن كان يفي بالغرض.

الفيلم من إخراج “مايكل هانيكي” الذي تلقى ترشيحين للأوسكار عن كتابة وإخراج الفيلم العظيم والمدمر للنفسية “Amour”، وكان قدم لنا قبله أعمالًا مهمة مثل “The White Ribbon” و”Funny games”. هو أيضًا كاتب هذا العمل المعني بمناقشة المسؤولية الاجتماعية، من خلال قصة زوجين يتلقيان تباعًا أشرطة مراقبة يضعها مجهول على شرفتهما الأمامية، بالإضافة إلى رسومات يبدو أن راسمها طفل. حقق العمل عالميًّا ستة عشر مليون دولار وجرى تصويره في فرنسا والنمسا. البطولة للممثل “دانيل أوتويل” وصاحبة الأوسكار والأدوار الأيقونية المتعددة “جولييت بينوش”.

(Greta (2018

من إخراج وكتابة “نيل جوردن” صاحب الأوسكار ومخرج التحفة العظيمة “The Crying Game”. حقق ما يزيد على الثمانية عشر مليونًا وحكى قصة الصداقة الناشئة المنعقدة بين شابة ساذجة تحاول تأسيس حياة في نيويورك، وأرملة فرنسية وحيدة غريبة الطباع، تدرِّس عزف البيانو وتحب الموسيقى الكلاسيكية وتحمل للشابة أسوأ النوايا. فيلم غموض ودراما وتشويق يعدك بهذا القلق على النفس والشخصيات المميز للنوع ويتحرك بهذا الإيقاع المحفز المعروف.

من بطولة “كلوي جريس موريتز” التي رأيناها في أعمال “The Equalizer” و”The 5th wave” و”If I stay”، والممثلة الفرنسية “إيزابيل هوبير” التي عرفناها من الفيلم المختلف والغريب “Elle”، حيث حصلت على ترشيح للأوسكار وجائزة جولدن جلوب.

(You (2018

علامة النوع على حداثته، وفيه كل ما يضمن له الشعبية الهائلة التي نالها باستحقاق، سواء في موطنه أو في غيره كما هو الحال عندنا. مقتبس عن رواية بالاسم نفسه من 2014 كتبتها “كارولاين كيبنز”، هذا موسمه الأول، والثاني مبني جزئيًّا، ومع كثير من التغيير، على رواية أخرى للكاتبة.

سلسلة نتفليكس الناجحة تحكي عن بائع كتب ذي جانب ظلامي يعيش في نيويورك ويقع في الحب، في سرد يفصِّل أساليب حاضره وخبايا ماضيه وطفولته التي يستحيل تعريفها بالطبيعية. أداء ممثله الرئيسي هو تقريبًا أفضل ما فيه، وهو مميز بهذا الخلط المألوف بين إفزاع المشاهد وسَحره بجاذبية الشخصية المختلة. موسم العمل الثاني في نظري أفضل وأكثر إمتاعًا من الأول حتى، فبرغم استنساخ أرضية سابقه فقد نجح في التنويع على عوامله واستغلال مادته. بناء الشخصيات كان أقل إزعاجًا والسخرية الاجتماعية كانت أكثر سلاسة وتصاعد النهاية كان متقنًا إلى درجة معقولة جدًّا. ربما ازداد غرابة لكن أساس المسلسل سمح بذلك. في عام 2021 -قالت نتفليكس- سنشاهد الموسم الثالث منه.

أشهر المسلسلات العربية المشتركة وأكثرها مشاهدة

(Stalker (2014

بخلاف الذي سبقه، ليس هذا المسلسل ناجحًا كثيرًا، لكنه حري بالذكر في هذا السياق لمن شاء إلقاء نظرة. هو أحد أعمال CBS ويحكي عن وحدة شرطة من لوس أنجيلوس تحقق في قضايا المترصدين. ومن ابتكار “كيفن ويليامسون” المرتبط اسمه بأعمال ناجحة مثل “The followimg” وأفلام ومسلسل “Scream” و”Tell me a story”، وأخيرًا السلسلتين الطويلتين الشهيرتين “The Vampire Diaries” و”Dawson’s Creek”.

المسلسل من بطولة “ديلن ماكدريموت” صاحب الجولدن جلوب، و”ماجي كيو” المعروفة من “Nikita” والجزء الرابع من “Die hard” ومسلسل “Designated Survivor”، وقد صدر منه جزء وحيد مسلٍّ قوامه عشرون حلقة.

(Ingrid Goes West (2017

لعله أبعد ما في القائمة عن جو التشويق والإثارة، ولا يقلل هذا من أهميته بالتأكيد، بل تزيده قيمةً سخريتُه من العالم الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل خاص؛ إذ هو يحكي عن شابة غير مستقرة نفسيًّا تنتقل -بعد حادث ما- إلى لوس أنجيلوس (وسمعتها في هذا السياق تسبقها) لمصاحبة إحدى نجمات الإنستجرام.

هذه المتعقبة غير المستقرة هي “أوبري بلازا” التي تألق وجهها في “Parks and recreation” (ويبدو لسبب ما أنني أذكره في كل مقال) و”Legion” الرائع شديد الإرباك، أما نجمة الإنستجرام فهي “إليزابيث أولسن”، أو “واندا” إذا كنت متابعًا لعالم مارفل السينمائي. فيلم دراميدي مستقل تجري أحداثه في عالم غير مريح وتنتهي قصته على نحو يزيده جنونًا أنه واقعي.

(One Hour Photo (2002

إذا كنت سئمت من رؤية صاحب الأوسكار “روبن ويليامز” يلعب دور الشخص الطيب الذي يعاديه من حوله لخفة دمه وكياسته، وكنت متحمسًا لشيء فيه مسحة من عالم “هيتشكوك“، فلا تُفوتن هذا العمل. هو من إخراج وكتابة “مارك رومانيك” مخرج فيلم “Never Let Me Go” الغني عن التعريف.

بجوار “كوني نيلسن”، و”مايكل فارتان” من “Alias”، نشاهد “روبن ويليامز” في دور رجل مختل عقليًّا يستهدف عائلة بعدما تطور هوسه بآلها إلى حد شديد الخطورة. حقق الفيلم إيرادات عالمية مقدارها 52 مليونًا، وقد أُنتج بميزانية قليلة نسبيًّا تبلغ اثني عشر مليون دولار تقريبًا.

(The Fall (2013

مسلسل بريطاني أيرلندي استثنائي يتمحور حول شخصين في حكي درامي نفسي بطيء وبديع: الأول (جيمي دورنان) قاتل متسلسل يتعقب فتياته قبل قتلهن، ويعيش على هامش ذلك حياته التي تبدو من الخارج -كالعادة- طبيعية تمامًا، والثانية (“جيليان أندرسون” صاحبة الجولدن جلوب) محققة موهوبة باردة المشاعر في الظاهر أُرسلت إلى المدينة خصيصًا للقبض عليه.

ثلاثة مواسم متأنية، مرسومة التفاصيل على نحو يجعل العمل أوقع من أي مسلسل شاهدته، ولو على حساب السرعة والإثارة وكثرة الأحداث. من زاوية ما، يشبه أعمال القتلة المتسلسلين الكلاسيكية من التسعينيات وما قبلها. مجموع حلقاته 17 حلقة، وموسمه الثالث أقل مما سبقاه فيما يبدو لأول وهلة، غير أن نهايته خير تجميع للسلسلة كلها.

(Fatal Attraction (1987

أحد كلاسيكيات النوع وأنجح أمثلته، حتى إنه حقق في الولايات المتحدة وحدها 156 مليون دولار برغم ميزانيته المحدودة (14 مليونًا)، وبلغ مجموع إيراداته العالمية 320 مليونًا. من إخراج وكتابة مرشحين للأوسكار هما، على الترتيب، “أدريان لين” و”جيمس ديردن”.

الفيلم من بطولة النجم “مايكل دوجلاس”، وقد رُشح لسِت جوائز أوسكار من بينها أفضل ممثلة في دور رئيسي (“جلين كلوس” المرشحة سبع مرات للأوسكار)، وأفضل ممثلة في دور مساعد لـ “آن أرشر”، وأفضل إخراج وكتابة مقتبسة، وأفضل فيلم في العام. بأداءات أيقونية، سجل هذا الفيلم نفسه في قائمة من الأعمال الخالدة. وبرغم كل الانتقادات فهو عمل جذاب على مستويات عديدة، وإن كانت إعادة إنتاج فكرته كثيرًا من بعد قد تفقده جزءًا من هذه الجاذبية للمشاهد المعاصر.

(Cape Fear (1991

مسك الختام: “مارتن سكورسيزي” و”روبرت دي نيرو“. مقتبس عن رواية لـ”جون دي مكدونالد” ومرشح للأوسكار مرتين عن أفضل ممثل في دور رئيسي (“دي نيرو” طبعًا)، وأفضل ممثلة في دور مساعد من نصيب “جولييت لويس”. جدير بالذكر أنهما كليهما رُشحا للجولدن جلوب أيضًا من دون فوز. وهو بالمناسبة إعادة إنتاج لآخر صدر سنة 1962 وأخرجه “جاي لي ثومبسون”.

من ناحية الإيرادات حقق العمل ثمانين مليونًا في أمريكا و100 إضافية حول العالم، وعلى مستوى القصة فهو يحكي عن مغتصب مدان خرج من السجن بعد حبس امتد 14 عامًا عازمًا على الانتقام من محامي الدفاع الذي وضعه وراء القصبان. نقابل في العمل -بجوار من ذكرنا- المرشح ثلاث مرات للأوسكار “نيك نولتي”، كما نقابل الفائزة بالأوسكار مرتين “جيسيكا لانج”، والتي رأيناها حديثًا في مسلسل نتفليكس الكوميدي “The Politician”. فيلم عنيف يراه البعض أحد أقوى أفلام عقده السينمائي.

بعد مسلسل Chernobyl أفضل مسلسلات HBO القصيرة

0

شاركنا رأيك حول "أفضل أفلام ومسلسلات المترصدين Stalkers .. هل ثمة من يلاحقك؟ 😨"