ضروروة تعلم اللغات
1

على هذا الكوكب أعراق وأجناس مختلفة من البشر يميزها عن بعضها البعض عادات وتقاليد ولغات متعددة، يتواصل الأفراد القاطنون في بقعة محددة من الأرض مع بعضهم بلغة واحدة مفهومة لديهم.

لا شك أنه قديمًا كان العالم أصغر وأضيق أفقًا وأكثر انغلاقًا، أما الآن فقد اتسعت الآفاق وأصبح الاختلاط سمة الحياة العصرية، حيث فرض العصر الحالي والتكنولوجيا الحديثة على الشعوب التواصل مع بعضها البعض وذلك في إطار تبادل المعلومات والخبرات العلمية والثقافية والاجتماعية وفي مجالات الحياة كافة.

أهمية اللغات في حياتنا

كانت اللغة وما زالت محور التواصل والاحتكاك بين أفراد المجتمع والداعم الأكبر له في جميع ميادين الحياة، ومن دون اللغة يصعب اكتساب الناس للمعرفة الضرورية لحياتهم واستمرارهم، ومن هنا أتت فكرة تعلم ودراسة اللغات المختلفة حيث كل بلد لها لغتها التي تعتبر هويتها التي تعرف بها وكل من يريد التعامل أو السفر أو أي تواصل كان عليه الإلمام بلغة البلد الجديد وإتقانها إلى حد ما.

الآثار الإيجابية لتعلم اللغات

  1. تعميق الثقافة: تعلم لغات جديدة يمكّن الفرد من التعرف على ثقافات الشعوب المختلفة عن ثقافة بلده، ويتبادل معهم الخبرات والوسائل المعرفية وبالتالي بناء علاقات مع أنماط متعددة من الناس في أنحاء العالم، ويقوده ذلك كله إلى الاستمتاع بثقافة تلك الشعوب والإلمام بتاريخها وفنها وأدبها بطريقة جديدة وبلغة تلك البلدان.
  2.  تعزيز أواصر وروابط التواصل مع الآخرين: فعند الانتقال والسفر لبلد أجنبي بغرض عمل أو سياحة سيكون الأمر سهلًا كفاية عند إتقان لغة ذلك البلد ويتوضح من خلال تمكن الشخص من التعامل مع الناس والاندماج في مجتمعهم بشكل مريح وسلس ومن أشكال هذا الاندماج والتعامل: (قراءة الأخبار في الصحف ومشاهدة برامج التلفاز وفهمها وطلب الطعام في المطاعم وشراء الحاجيات من الأسواق وغير ذلك).
  3.  إمكانية القيام بعدة مهام وأعمال: حيث أن الأشخاص الذين يتكلمون عدة لغات يستطيعون العمل على أكثر من صعيد من خلال التغيير في الكتابة وأنظمة الكلام وقواعد اللغة وهذا بدوره ينعكس في عملهم ووظائفهم.
  4. تحسين المهارات والقدرة على التحليل والتفكير الإبداعي: عند الطلبة وبالتالي زيادة القدرة على حل مشاكل العمل والدراسة وتوفير فرص جيدة في مختلف المجالات تجاريًا وطبيًا وقانونيًا وغيرها…

دور تعلم اللغات في تطوير التفكير والإبداع

  • تعلم الشخص للغة جديدة أو أكثر وإتقانها بشكل جيد يعود بالفائدة الكبيرة على التفكير والنشاط العقلي، حيث يتحسن أداء وظائف الدماغ بشكل كبير وبالتالي يزداد ويتعمق ذكاء الشخص ذاته وذلك من خلال بحثه ومتابعته للتعرف واستكشاف معاني الكلمات والمصطلحات المختلفة وبأكثر من معنى.
  • تعلم اللغات يعطينا طريقة جديدة لرؤية الأمور ونظرة إبداعية في وصف المواقف حيث لا تؤدي الترجمة الحرفية في بعض اللغات إلى وصول المعنى، وبالتالي لا بدّ من التفكير والإبداع في كيفية صوغ الكلمات والمفردات وتركيب الجمل بأكثر من طريقة.
  • عند البدء بتعلم لغة جديدة يعني ذلك قضاء وقت ممتع ومسلي ولا يخلو من الضحك والدعابة، حيث أن لكل لغة قصصها ودعاباتها التي لا تفهم إلا من خلالها، ولو كتبت أو قيلت بغير لغة لما أدت الغرض والمعنى ذاته وكل هذا يعطي جوًا من المرح والسرور أثناء التعلم وتوسيع نطاق الإبداع في اختيار الترجمة المناسبة.
  • من الطرق الإبداعية في تعلم أي لغة هي استخدام لغة الجسد وخصوصًا عند عدم التأكد من صحة الكلمة المستخدمة وهنا يكون الاعتماد على حركة وإيماءات الجسد لإيصال المعنى والفكرة المناسبة.
  • تعلم لغات جديدة يعني تعلم الكثير من المفردات والكلمات وبالتالي تدريب العقل على حفظ ما يخزن به، وهذا بدوره يقوي الذاكرة ويحسنها فتصبح أكثر إبداعًا.
  • عندما تتعلم لغة جديدة فأنت تراهن نفسك على اكتساب المعرفة ويزداد إصرارك على النجاح في ذلك وعدم الفشل فتصبح المثابرة والمتابعة أمرًا حتميًا حتى الإتقان.

أهمية اللغات في العمل

أصبحت دراسة وتعلم اللغات الجديدة حاجة ملحة تفرضها الحياة الحالية، وقد تتحول أهمية اللغات في العمل إلى أمر قوي وحتمي في القرن الحادي والعشرين كما كانت وما زالت التكنولوجيا حاضرة ومؤثرة في أسواق العمل، حيث تغدو الإمكانات والكفاءات اللغوية مميزًا رئيسيًا بين المتقدمين للحصول على وظائف مختلفة.

سيكون الأكثر طلبًا من قبل الشركات الضخمة الأشخاص الذين يمتلكون مهارات لغوية عالية فضلًا عن تطورهم إلكترونيًا وذلك ليتمكنوا من الانخراط والتميز في الأعمال التجارية الدولية.

لوحظ في الفترة الأخيرة أنه حتى الدول المعارضة لتعدد اللغات تاريخيًا، باتت الآن من المهتمين بهذا الأمر فعلى سبيل المثال: في الولايات المتحدة الأمريكية هناك الكثير من المتحدثين باللغة الإسبانية أكثر من الموجودين في إسبانيا، مما يجعلها ثاني أكبر تجمع متكلم باللغة الإسبانية بعد المكسيك.

يعزز تعدد اللغات الفعال الإنتاجية لدى الأفراد ويفتح آفاقًا عظيمة وجديدة من فرص العمل والمشاريع العالمية، وبالتالي سيعود هذا بالفائدة المالية الملموسة على الشخص وعلى مجتمعه.

أثر تعلم اللغات على مهارات الأفراد

تساعد المعارف المكتسبة من تعلم لغة جديدة لدى الأفراد المتلقيين لهذه اللغة إلى تطوير مهاراتهم الأساسية الأخرى، حيث أن الأشخاص متعددي اللغات يكونون أكثر تعاطفًا ومودة ولديهم مهارات تواصل وتفاهم أفضل من غيرهم، فضلًا عن زيادة الإدراك والتفسير الصحيح للأمور وبالتالي يكونون أقدر على تحقيق النجاح في حياتهم وعملهم.

في نهاية المطاف: تعلم اللغات الجديدة أمر ممتع حقًا وضرورة تفرضها الحياة العصرية في ظل هذا الانفتاح والعولمة وذو أهمية في مختلف النواحي الأساسية لتطوير الأفراد فهو يزودهم بمزايا المعرفة والانفتاح ويقوي مهاراتهم الحياتية وخاصة أولئك الذين يحلمون بالسفر أو الدراسة والعيش في الخارج ستكون طريقهم للارتقاء والإبداع.

1

شاركنا رأيك حول "ضرورة تعلم اللغات وأهميتها في تطوير التفكير الإبداعي"