0

يواجه المعلمون في هذه الأيام مصاعب كبيرة في التعليم والتعامل مع الأجيال الحديثة، نتيجة الواقع الذي نعيش فيه والتغيرات التي طرأت على المجتمع من النواحي الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، مما أثر سلباً على التعليم وساهم في ظهور سلوكيات مكروهة لدى بعض الطلاب وزاد من هذا السلوك تخلي بعض الأسر عن دورها التربوي. ويبقى أساس التعليم الجيّد هو تعامل المدرس مع طلابه، فالمعلومات والمفاهيم لا يمكن أن يستوعبها الطالب إن لم تقترن بأسلوب جيّد محبب وقريب للطلاب.

أهميّة العلاقة الجيّدة بين الطالب والأستاذ

عندما تنشأ روابط وعلاقات وثيقة بين المدرس وطلابه تتأثر بذلك العملية التدريسية والتربوية وتنخفض المشكلات السلوكية، مما يحقق مستويات أعلى من النجاح بين الطلاب، ويمهد الطريق لإشراك الطلاب في عملية التعلم، ومن أهمّ الأسباب التي تعطي هذه العلاقة أهميتها:

رفع مستوى الطلاب دراسياً: فبحسب الدراسات فإن العلاقة المتينة بين المعلم والطلاب تؤثر إيجابياً على تلقيهم للمعلومات، فيصبحون أكثر انفتاحاً وقابلية للتعلم لأنهم يشعرون أنّ المعلم هو شريك دراسي لهم وليس فقط ملقّن للمعلومات، فحين يتحول مجال الصف إلى حلقة تعليمية تعاونية يصبح الطلاب أكثر قابلية للاستماع والمشاركة دون رهبة أو خوف.

تقليل الانحراف السلوكي: المدرسة تجمع طلاباً من بيئات مختلفة وخلفيات اجتماعية متفاوتة فمنهم من يعتقد أن المدرسة مكان غير محبب والدراسة لا تجدي، ومنهم الانطوائي وآخر العدواني، لكن حين تنشأ علاقة قوية بين المدرس وطلابه هذا يساعدهم على الشعور بأمان وراحة أكثر ليصبحوا مع مرور الوقت بصحة نفسية جيّدة وسويّة.

زيادة وعي الطلاب لأهمية التعليم: عندما يحبّ الطالب المعلم ويشعر باهتمامه يصبح مستعداً لمحاولة الفهم والتعلم بشكل أكبر، فمعظم الطلاب لا يشعرون بقيمة التعليم إلا بعد مرور الوقت، لكن وجود معلم يحبب الطلاب بالدراسة والتعلم لهو أمر مهمّ ومفيد.

التعامل مع الطلاب بذكاء:

الصف هو خلية تحوي مزيجاً من عادات وطباع وأفكار قادمة من مختلف فئات المجتمع، لذا من المتوقع أن يواجه المعلم عقبات في التعامل مع كل هذه الاختلافات، لكن حين يسلك طريقه بذكاء فسيساعده ذلك على سير العملية التعليمية والتربوية بشكلها الصحيح. أحد أهم المؤهلات التي تكسب المعلم ثقة ومحبة الطلاب كونه سمحاً ليّناً بعيداً عن العبوس والشدة التي لا تأتي بالخير، وأن يكون مؤهلاً نفسياً وتربوياً ليكون قدوة حسنة لطلابه بصبره وأناته وحكمته، فطالب اليوم ليس كطالب الأمس.

حاول عزيزي المعلم أن تكون دافعاً إيجابياً لطلابك تشجعهم وتثني عليهم وتدعمهم إن ارتكبوا الأخطاء، واسعَ لربط التعليم بالحياة الخارجية مما يجنب الطلاب الملل وعدم الاهتمام. فكلما استمتع الطلاب بالدرس كلما أنتجوا أكثر، وانقل لهم الحالة الإيجابية والحماسية لتلقي المعلومات وساعدهم في خلق أفكار تعينهم على الفهم بشكل أوضح.

من المهم أيضاً إشراك الطلاب في اتخاذ القرارات والاختيار مما ينّمي حسّ المسؤولية لديهم، فهي مهارة يحتاجون إلى تعلمها وأفضل الطرق لتعزيز المسؤولية هي المشاركة والملكية ودفعهم إلى التفكير بأنفسهم لإيجاد الحلول. ولا مانع من تأنيب الطالب إن أخطأ، لكن احرص عزيزي المعلم على عدم القيام بذلك أمام زملائه فهذا التصرف قد يؤدي إلى تأجيج الانفعال وينفره منك ويكسبك كرهه لدرسك، حاول معالجة المشاكل بالحديث مع الطالب شخصيّاً وليس أمام أحد، وهذا قد يكون أفضل الأوقات للتقرب من الطلاب والتحدث معهم عن مشكلات أعمق ربما أدت إلى تصرّفاتهم.

التعامل مع الأجيال الحديثة:

الطلاب

يمتلك الجيل الحديث سمات معيّنة لم تكن لدى الطلاب من قبل، فقد ولدوا في زمن التكنولوجيا، والطفل منذ نعومة أظفاره ينشأ على الهواتف الذكية والكمبيوترات والتقنيات الحديثة، ويُخلق متعلماً كيف يستخدم تكنولوجيا المعلومات والتواصل الاجتماعي والمراسلة، فكيف لمدرس ولد قبل جيلين أو أكثر أن يتعامل مع هذا النمط من المتعلمين؟ وكيف له أن يتماشى مع التطور في ظل ظروف مدارسنا التي لا تزال تعمل بصورة تقليدية، بعيدة كلّ البعد عن التطور والأدوات الحديثة، التي يحتاجها المدرس ليتماشى مع احتياجات الجيل الجديد. على المدرس بدايةّ أن يسعى لربط المدرسة بعالم اليوم وأن يوجد طريقة تجعل التعلم يتصل مع الواقع الخارجي لينجذب الطلاب إلى المعلومات.

في الجانب الآخر نجد السيناريو الحالي لانفجار المعرفة والتطور، حيث يحتاج المعلم إلى تحسين مهارات تنظيم المعلومات وتحديد الأولويات لتلبي حاجات الطلاب ذوي المهارات المختلفة والخلفيات والخبرات المتنوعة، والخطوة الأولى تكون بنسف كلّ قوانين التعليم التقليدي التي عفا عليها الزمن، لأن طلاب هذه الأيام لا يحبون الكتب الورقية ويكرهون نظام المحاضرات والتلقين الممل، لذا من الممكن استبدال ذلك بكتب الويب والمواقع الإلكترونية والأساليب التفاعلية التي يميل إليها الطلاب ويحبونها وذلك لتصبح الدروس فعالة تنمي رغبة الطلاب في التعلم.

نشأت الأجيال الحديثة على حرية الرأي والكلام، حيث يميل الطلاب إلى المعلم الذي يصغي إلى تعليقاتهم وأفكارهم، كما يميلون إلى المعلم الذي يحترمهم ويعاملهم بلباقة، فقد ولّت الأيام التي يجبر بها الطلاب على الإيمان والتصديق بكل ما يعرض عليهم، وخلق جيل مليء بالثقة ولديه آراء يريد التعبير عنها، ويمكن استغلال هذا الجانب من قبل المعلم لإبقاء الطلاب مهتمين بالدروس من خلال تنمية روح المنافسة بينهم لمعرفة من يستطيع الإجابة والشرح بطريقة أفضل.

استخدام الثناء هو درب ممهد بالورود للطلاب وحافز لإنجاز المزيد من العمل والنجاح، أعطهم المساحة الكافية ليعبروا عن إنجازاتهم وألحق ذلك بالثناء والمدح فيشعرون بأنهم يسيرون على الدرب الصحيح.

وكما أن الحياة العملية لا تتعلق بانتظار مرور العاصفة إنما تتعلق بتعلم الرقص تحت المطر فكذلك الإبحار في محيط التعليم ليس بالأمر السهل فستجد الكثير من الموجات الرعدية وستشاهد التغييرات في آثار الأقدام على رمال الزمن فالأهم في هذه الرحلة هو قبول التغييرات التكنولوجية لتغير عالم التعليم عسى أن نستطيع الحفاظ على ميراث للجيل القادم.

0

شاركنا رأيك حول "في ظلّ تطور الأجيال، إليك كيفية تعامل المدرسين مع الطلاب"