الموت في الفضاء
0

لا شك أن العديدين منا راودهم حلم السفر إلى الفضاء، ومغادرة سجننا الضيق المتمثل في كوكبنا من أجل الانتقال إلى عوالم عجيبة تحمل ضمنها الغموض والإثارة والرهبة. لكن علينا ألا ننسى خطر الموت في الفضاء أيضاً!

فهل توقفتم قبلاً للتساؤل حول ما الذي يحمله أمر كهذا من مخاطر؟ إذ أن استكشافنا كبشر للفضاء لا زال في بداياته المتواضعة (فأقصى ما استطعنا إرسال بني جنسنا إليه هو جارنا الأقرب، القمر، في حين أن غالبية رواد الفضاء يمضون أوقاتهم في محطة الفضاء الدولية التي تدور حول الأرض) مما يجعل مجرد القيام بهذه الرحلات القريبة والحذرة تحمل من المخاطر الشيء الكثير، فما بالكم برحلات أبعد وأخطر؟ مما يدفعنا لكي نطرح السؤال التالي: ما الذي يمكن فعله إذا مات رائد فضاء في الفضاء، أو ما أفضل ما يمكن له فعله إذا لم يمت، ولكنه علق في موقف لا يمكن له الخروج منه، فأضحى موته مسألة وقت لا أكثر؟ سنحاول في هذا المقال إلقاء بعض الضوء على هذه الأسئلة المقلقة.

اقرأ أيضًا: ماذا سيحدث إذا انفجرت جميع القنابل النووية في الفضاء دفعة واحدة؟! 🤯

هل سيكون الموت في الفضاء أمرًا معدًا له لرواد الفضاء؟؟

للأسف، لا يبدو أن لدى ناسا سياسةً واضحةً بهذا الشأن، بل يتم التركيز على ما يبدو على التعامل مع كل حالة على حدىً في حال حدوثها. لكن علينا ألا نتوهم بأن التحديات التي ستكون ماثلةً أمام رواد الفضاء الآخرين ستكون سهلة. فالاحتفاظ بجثة زميلهم المتوفى ليس بالأمر الهيّن، بسبب الأخطار الصحية الناجمة عن أمر كهذا. كما أنه لا يمكن لهم رميه في الفضاء الخارجي، لأن هناك اتفاقية وضعتها الأمم المتحدة تمنع هذا النوع من الأفعال، لعدة أسباب أهمها أن الجثة قد تصطدم بمركبات فضائية في المستقبل أو قد ينتهي بها المطاف (ولو كان الاحتمال ضعيفاً) على سطح أحد الكواكب ملوثةً نظامه البيئي!

الموت في الفضاء
الموت في الفضاء

ماذا عن محطة الفضاء الدولية؟

بل نجد أنه حتى محطة الفضاء الدولية، وكما يتضح من تقارير ناسا، تركز على تفادي حصول الأسوأ قبل وقوعه، من خلال الإجراءات والاحترازات المتخذة على متن المحطة من جهة، ومن خلال التركيز على خضوع رواد الفضاء الذين سيصعدون إليها لفحوصات طبية مكثفة قبل ذلك. وبالأخذ بعين الاعتبار أن رواد الفضاء يقضون حوالي ستة أشهر في العادة كل مرة، يقل احتمال حصول هكذا كارثة على المحطة. لكن ذلك لا يعني أنه من المستحيل حصولها للأسف.

ما كانت الخطة المجهّزة لكل من نيل أرمسترونغ وباز أولدرين فيما لو لم يتمكّنا من العودة من القمر؟

الكثير منا يعرف الكلمات التاريخية المؤثرة التي ألقاها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بمناسبة نجاح الإنسان في الهبوط على سطح القمر لأول مرة في التاريخ. إلا أن ما لا يعلمه الكثيرون، هو أن خطاباً آخر كان قد تم تجهيزه للرئيس نيكسون لإلقائه في حال فشل المهمة أو حصول أمر لرواد الفضاء خلالها. وقد كتب هذا الخطاب الذي تم الكشف عنه لاحقاً بيل سافاير، الذي يتحدث في مقابلة على NBC عن الأمر حيث يخبرنا فيها بأنه لو حصل الأسوأ، كان سيقطع البث مع رواد الفضاء، ويتوجه الرئيس بخطابه الحزين إلى الشعب الأمريكي، في حين أنه سيكون على رواد الفضاء انتظار الموت في الفضاء (على القمر تحديدًا) عطشاً أو انتحاراً!

اقرأ أيضًا: الهبوط على القمر حقيقة… أم خيال؟!

في الختام

إن ما سبق يرينا لأي درجة يضع رواد الفضاء حياتهم على المحك في مهامهم التي يقومون بها. مما يجعل السؤال الأهم ربما لمن يحلم بأن يصبح رائد فضاء هو ليس حول استعداده للقيام بما يلزم للحصول على المؤهلات اللازمة للقيام بعمل كهذا، بل هل هو واثق بأنه يمتلك القدر الكافي من الشجاعة والاستعداد للتضحية بالذات كي يخاطر بحياته لهذه الدرجة أثناء مهماته، في مقابل تحقيق الأهداف العظيمة التي تخدم البشرية ولا شك، والمترتبة على هذه المهمات؟

0

شاركنا رأيك حول "هل كان لدى باز ألدرين ونيل أرمسترونج خطط لإنهاء حياتهما في حال فشلهما بالعودة إلى الأرض؟"

أضف تعليقًا