العمل الأسوأ تقييماً لهذا العام بـ 1 من 10.. لماذا حقق مسلسل Velma كل هذا الفشل؟

Velma
ساندي ليلى
ساندي ليلى

7 د

عندما يرغب أي شخص بمتابعة عمل ما، سواء كان مسلسلًا أو فيلمًا، فإن أول ما يتوجه انتباهه إليه هو تقييم الفيلم من قبل المشاهدين عبر موقع IMDb الشهير، الذي يعرض تقييماته من 10، وذلك كي يعرف ما هو مقبل عليه، بل ويمكن أن يعزف عن متابعة عمل ما بسبب انخفاض تقييمه، حيث إن الغالبية العظمى تعتبر أن العمل الذي نال تقييمًا أقل من 5 هو مضيعة للوقت.

وكما يفتخر موقع IMDb بلائحته الخاصة لأفضل الأعمال وأعلاها تقييمًا والتي دخلت التاريخ، فإن هناك قائمة أخرى للأعمال التي دخلت التاريخ أيضًا لكن لأنها نالت أسوأ التقييمات، حيث انضم مسلسل ڤيلما الصادر حديثًا إلى هذه القائمة محتلًا المرتبة الثالثة بكل فخر داخلًا التاريخ من أضيق أبوابه بتقييم بلغ 1.3/10

لماذا فشل العمل هذا الفشل الذريع؟ سنحاول في هذا المقال استعراض بعض الأسباب التي تجعل مسلسل ڤيلما سيئًا إلى هذه الدرجة


معلومات العمل

فيديو يوتيوب
  • إخراج ميندي كالينغ، تشارلي غراندي
  • أداء الأصوات ميندي كالينغ، كونستانس وو، غلين هاورتون
  • عدد الحلقات 10 حلقات
  • التقييم على IMDb هو 1.3/10
ذو صلة

قصة العمل، محاولة فاشلة لاستثارة ذكريات طفولتنا ثم تشويهها

يحكي العمل عن ڤيلما دينكلي، التي عرفناها في سنوات طفولتنا كفرد من أفراد فريق التحقيق في الألغاز الغامضة الذي يضم إضافة إليها فريد ودافني وشاغي وبالطبع الكلب الجبان سكوبي دو، إنها الفتاة متوسطة الجمال شديدة الذكاء، لكن هذه المرة كانت ڤيلما مختلفة عما عهدناه، فڤيلما في هذا العمل الذي يفترض به أن يدور في واقع بديل في المدرسة الثانوية، طالبة مغمورة حقود، فقدت والدتها فجأة في حادث اختفاء مريب، وتعيش مع والدها وعشيقته الحامل، كما أنها تضمر كرهًا غير منطقي لصديقتها دافني الحسناء الصهباء، التي تخلت عنها لأجل صديقاتها الأخريات ذوات الشعبية.

فجأة تقع جريمة مخيفة في المدرسة، في حجرة تبديل الملابس بالذات، وتكون ضحيتها واحدة من الفتيات اللواتي تكرههن ڤيلما، حيث إن القاتل جعلها "بلا عقل" حرفيًا. تصبح ڤيلما المتهمة الأولى في الجريمة، بسبب علاقتها المتوترة مع الضحية، وتواجدها المريب في المكان، لكن يتم إثبات براءتها لاحقًا بمساعدة فريد الثري المتغطرس، ونورفيل الذي نعرفه جميعًا باسم شاغي المعجب السري بڤيلما، وتكشف الأحداث أن ڤيلما تعاني الكثير من الهلوسات الغريبة المتعلقة باختفاء والدتها، ومع اكتشاف جثة مراهقة أخرى، تبدأ ڤيلما التحقيق بجدية في الأمر.

على الرغم من أن المسلسل تناول شخصية معروفة ومحبوبة، إلا أنه كان بعيدًا كل البعد عن الأصل، فتصوير الفريق كان بائسًا على صعيد الشخصيات والعلاقات فيما بينها، لقد حاول العمل اتخاذ اتجاه جديد مدجج بالكثير من الأجندات لقصة قديمة معروفة، في محاولة استحضار فارغ لذكريات الطفولة الجميلة لدى المشاهدين، لكن هذا العمل فشل فشلًا ذريعًا في هذه الناحية، لقد كان بعيدًا أشد البعد عن عالم سكوبي دو المرح اللطيف، وقدم الشخصيات المحبوبة بشكل مستفز مختلف، بل حتى إن سكوبي دو نفسه لم يكن موجودًا.

على الرغم من أن اقتباس عمل قديم خاص بالأطفال قد يشهد بعض التغيير، إلا أن ڤيلما تحول إلى عمل غير مفهوم موجه للبالغين أكثر بكثير مما قد يكون موجهًا للأطفال ولعل هذا كان أول مسمار في نعشه.


حس فكاهي ضحل، نكات بذيئة خاصة بالبالغين، والكثير من العنصرية والكراهية

عند إعادة تقديم أي عمل مقتبس من عمل شهير آخر، ينقسم نقاد العمل إلى فريقين، فريق يدعو إلى التجديد والتغيير والتطوير كي يكون العمل ملائمًا لروح العصر الحديث، وفريق يدعو إلى الالتزام بالأصل وتقديم قصة جديدة لكن ضمن إطار القصة الأصلية دون إحداث أي تغيير، لكن مسلسل ڤيلما نجح في توحيد الفريقين إذ يبدو أن الجميع يكرهه.

على الرغم من تصنيف العمل على أنه كوميدي، إلا أن الحلقات التي بثت حتى الآن كان خالية من الكوميديا بشكل مؤلم، مع إمكانية سرد الكثير من المزحات والنكات وكوميديا الموقف، إلا أن التركيز الأكبر كان على نوع الكوميديا وليس الكوميديا نفسها، والتي جاءت في كثير من المواقف في أثناء الحلقات عنصرية بذيئة مكررة للغاية، حتى إن البعض وجدها أشبه بتغريدات تويتر، على الرغم من أن ڤيلما هي الشخصية الرئيسية في العمل بل العمل يحمل اسمها، إلا أنها كانت شخصية باردة كريهة مليئة بالعقد النفسية والمرارة، وتمتلك أكثر حس كوميدي ضحل يمكنك مشاهدته. في الواقع من غير المعروف لماذا وضع هذا العمل تحت تصنيف كوميدي أصلًا.


تشويه وإفساد غير منطقي لشخصيات محبوبة طفولية

كان تصوير شخصيات الفريق المحبوبة غريبًا، لا يمكن القول إنه مختلف، فالاختلاف يفرض وجهًا من أوجه التشابه، لكن ما رأيناه في العمل يبدو خارجًا من عوالم لافكرافت المقبضة الكئيبة وليس من عوالم سكوبي دو المرحة، لقد واجه المشاهدون الذين عشقوا فريق سكوبي دو الظريف صعوبة في تقبل هذا التشويه الذي ارتكب بحق شخصياتهم الأثيرة.

حيث تم تصوير ڤيلما على أنها فتاة من أصول آسيوية هندية تعيش حياة صعبة كفتاة غير جذابة في المدرسة الثانوية، بعدما تخلت عنها صديقة طفولتها، لكنك تجد صعوبة في التعاطف معها بسبب سوء طباعها ونكتها السخيفة وعنصريتها الواضحة، إنها فتاة كريهة متنمرة تنجو من نوبات الهلع التي تنالها بالسخرية من مشاعر صديقها تجاهها.

لكن فيلما ليست الشخصية الوحيدة التي أفسدت بشكل كبير في هذه السلسلة الجديدة، وهذا ما يوجه الضربة القاضية للكثيرين، حيث إن الشخصيات الأربع الرئيسية لا تطاق حقًا. فقد تم تصوير فريد على أنه "رجل أبيض نرجسي مهووس بنفسه، بإمكانه النجاة من ارتكاب جريمة قتل" ففريد الذي عرفناه شجاعًا مرحًا جذابًا مشرقًا، تحول إلى مهرج متلعثم في هذه السلسلة الجديدة.

أما دافني الجميلة حمراء الشعر الحنونة الطيبة، فقد صُورت كمراهقة مغرورة سطحية، تلهث خلف فريد الأشقر الوسيم وتتصرف بلؤم غير طبيعي. لكن الأسوأ كان شاغي الذي قدم تحت اسم ولادته نورفيل، فشاغي المرح الجبان، تم تصويره دون صديقه المقرب سكوبي دو، الأمر الذي كان عديم المنطقية، كما أنه كان شخصية متوترة عصابية غريبة الأطوار.

لقد نجح المسلسل في تدمير وتشويه شخصيات أسطورية، حتى إنه يمكننا أن نتساءل، لماذا لم يتم تقديم عمل جديد تمامًا بدلًا من إفساد عمل محبوب قديم؟

على الرغم من آمال النقاد المرتفعة تجاه هذا العمل الذي أُعلن أنه سيغير اتجاه عوالم سكوبي دو تمامًا، إلا أن خيبة الأمل كانت من نصيبهم، وأمطروا العمل بكثير من المراجعات اللاذعة، حيث رأى غالبية النقاد أن العمل أضاع مساره منذ أول حلقة، وتعمق في محتوى لا يمت بصلة إلى المحتوى الأصلي حتى لتظن أنك تشاهد المسلسل الخاطئ، وأضاع سبيله إلى قلوب المشاهدين.


محاولة فاشلة لتوجيه عالم سكوبي دو إلى البالغين بتصنيف R

من المعروف أن شركة HBO وبالتالي منصة HBO MAX تتوجه في أعمالها نحو العنف الشديد ونكات البالغين ومشاهد العري والجنس غير الضرورية معظم الأحيان، لكن على الرغم من هذا فإن HBO تمتلك رصيدًا قويًا من الأعمال المميزة الأسطورية، التي تعد من أفضل ما قُدم على الشاشة الصغيرة. لكن يبدو أن الحظ لم يحالفهم مع ڤيلما، إذ إن العبث بشخصية محبوبة طفولية مثل سكوبي دو وأصدقائه، كان أمرًا غير موفق كما يبدو.

في واقع الأمر، كانت هناك محاولات كثيرة لتقديم نسخ خاصة بالبالغين من سكوبي دو، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، كتصوير وحوش واقعية أو قصص أكثر قتامة، لكن HBO جنحت بالأمر إلى محتوى صادم جدي غريب في تقديمها لرؤيتها الخاصة بڤيلما. بداية تم تقديم نسخة مؤلمة غريبة لفريق حل الألغاز، حتى بدا أنه فريق مختلف عن الفريق الذي نعرفه جميعًا، كما أن جعل الشخصيات المحبوبة الطفولية بهذا التعقيد المرضي كان مسمارًا آخر في نعش العمل، إضافة إلى الكثير والكثير من النكات البذيئة غير المضحكة التي تراوحت بين الإزعاج والعنصرية وكراهية النساء.

لربما لو ركز المسلسل على تقديم شخصية ڤيلما التي يحمل المسلسل اسمها بشكل أفضل بدلًا من التركيز على المشاهد الدموية الكثيرة أكثر مما تحتمله الأحداث، والمزحات السخيفة المليئة بالعنصرية والكراهية، لربما كان العمل قد حقق نجاحًا مقبولًا، بدلًا من أن يُعرف بالعمل الأكثر سوءًا لهذا العام.


دفاع مستميت من بطلة العمل وHBO تقرر صنع موسم ثانٍ

على الرغم من الانتقادات الشديدة اللهجة التي وجهت إلى العمل سواء من النقاد أو المشاهدين، إلا أن مؤدية صوت ڤيلما ومنتجة العمل ومؤلفته ميندي كالينغ الأمريكية ذات الأصول الهندية التي عرفت بدورها في المسلسل الكوميدي الشهير The Office دافعت بشدة عن العمل، حيث امتلكت نظرة مشرقة بالأمل وقالت لبرنامج The inside:

"أظن أن هذه الشخصية مبدعة للغاية، على أية حال لم يتم تحديد شخصيات الفريق من خلال بياضهم ما عدا فريد، إن هذا النوع من الشخصيات المتشككة المجتهدة لا تحظى بالتقدير الكافي. أعتقد أن الكثيرين مستعدون لذلك والعرض لهم". لكن ميندي لم تكن الوحيدة التي ترى أن العمل مميز ومختلف وناجح على عكس سائر البشرية، فالشركة المنتجة للعمل HBO MAX أعلنت عن جزء ثان منه، لربما تمتلك الشركة أملًا خفيًا في تحسن العمل لاحقًا، أو أنها تعول على الكراهية والنقد السلبي الذي يدفع المشاهدين إلى مشاهدته كي يروا بأنفسهم مدى سخافته.

مهما يكن السبب فإن الأمر الواضح هو أن ڤيلما عمل سخيف مريض لن يذهب إلى أي مكان أبعد من أسوأ الأعمال تقييمًا ولا يمكن أن ينصح بمتابعته.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة
متعلقات