الدماغ البشري كما لم تره من قبل: دراسة ثورية جديدة تقدم الكثير!
0

الدماغ البشري هو واحد من أعقد التراكيب البيولوجية الموجودة في الحياة بشكلٍ عام. إنه نتاج رحلة تطور أخذت ملايين ملايين السنين حتى تصل بنا إلى هذه المرحلة العبقرية من التعقُّد والترامي. أفنى عشرات العلماء حياتهم في البحث عن خبايا الدماغ البشري، وهذا عن طريق تشريحه ودراسته عن كثب مع كل فرصة تكنولوجية تسمح بذلك. ويبدو أننا قد وصلنا إلى مرحلة جديدة من التطور سمحت لنا باكتشاف غرف جديدة بداخل الدماغ، وهذا أمر مثير للفضول إلى أقصى حد!

إنه حقًا اكتشاف رائع، وفي أفضل الأحوال، يعتبر بمثابة بداية لشيء مثير للغاية.

هكذا قال السيد Clay Reid، أحد علماء الأعصاب في معهد آلين لبحوث الدماغ في سياتل الأمريكية.

انطوت الدراسة على أخذ قطعة لا تتجوز واحد على مليون من الحجم العام للدماغ، وهذا من جمجمة سيدة ذات 45 عامًا يتم عمل جراحة لها للعلاج من الصرع – Epilepsy. تم سحب القطعة الصغيرة للغاية من منطقة القشرة الدماغية، وهي المنطقة المسؤولة عن التفكير المعقد في الدماغ البشري مجملًا. وبعدها مباشرة تم حفظ العينة وصبغها بالعديد من المعادن الثقيلة لإظهار الخلايا بطريقة تصلح لاحقًا للتحليل والدراسة تكنولوجيًّا. ثم ساهم العلماء في جامعة هارفرد الأمريكية وخبراء جوجل والعديد من المحترفين في المجال على نطاق واسع؛ في تقطيع القطعة الصغيرة إلى 5000 شريحة أصغر بمراحل، مما يسهل وضعها أسفل المجهر الإلكتروني على أقصى قدرة تكبيرية ممكنة.

والنتائج كانت… مذهلة!

الدماغ البشري كما لم تره من قبل: دراسة ثورية جديدة تقدم الكثير!
خلايا معقدة، سيمترية.

بعد تحليل الحاسوب للصور المأخوذة بالمجهر الإلكتروني، تم التوصل إلى نتائج غريبة بعض الشيء بخصوص نقاط التواصل العصبي بين الخلايا العصبية نفسها، والتي تُعرف باسم Synapses. وهي عبارة عن مناطق معينة يتم فيها تبادل المواد الكيميائية لخلق شحنة كهربية تأخذ الرسالة إلى الخلية التالية. في العادة ما تتصل الخلية مع الـ Synapse مرة واحدة، إلا أنه في عينة الدراسة الجديدة تم إيجاد أن 10% من الخلايا العصبية لا تتصل مرة، بل أكثر من مرة، خصوصًا تلك الخلايا المتصلة بحوالي 19 من نقاط الاتصال بالتمام والكمال.

الجدير بالذكر أن الخلايا المتصلة بأكثر من نقطة اتصال في الدماغ تم اكتشافها في أدمغة الفئران كذلك منذ فترة طويلة، لكن العدد لم يكن مثل ما تم إيجاده في العينة البشرية الحديثة. ويقول العالم Lichtman المتخصص في علم الأعصاب أن مجموعة البيانات الجديدة التي وفرتها الدراسة تسلط الضوء أكثر على شريحة الخلايا متعددة الارتباطات العصبية، والتي تظهر قوة بالغة فعلًا في الدماغ. ربما يمكن لتلك الخلايا أن تتصرف بطرق غير اعتيادية، فربما تعرف أن 5 ضرب 5 تساوي 25، أو أنه يجب على المرء الوقوف في الإشارة إذا كانت حمراء اللون. تلك البديهيات بالنسبة للبشر، تحتاج إلا خلايا قوية للغاية في الدماغ قادرة على حفظ المعلومات وتخزينها من الأساس؛ وبصورة مستدامة.

الدماغ البشري كما لم تره من قبل: دراسة ثورية جديدة تقدم الكثير!

حتى الآن لا يمكن القول أن الدراسة الجديدة أحدثت تغييرًا ملحوظًا في عالم العلم على مستوى العالم، لكنها بالفعل بداية لا يمكن الاستهانة بها أبدًا. تلك الخريطة الجديدة قادرة على إحداث فارق ملحوظ عندما يقوم أي عالم بدراسة جزء القشرة الدماغية في الإناث تحديدًا، بل وربما تدفع المزيد من العلماء في أي مكانٍ آخر على القيام بنفس الدراسة البحثية (بنفس الآلية والطرق) على الأجزاء الداخلية لأدمغة المتوفين حديثًا بأمراضٍ لا عودة منها على الإطلاق، وبهذا تكون تلك الأجساد عينات دراسة ممتازة لما هو أقوى وأفضل مما توصل إليه العلم وسردناه اليوم في أراجيك.

العلوم من أجمل الأشياء في الحياة نفسها، إنها التي عملت على تقدم الحضارة وإظهارها بالشكل التي هي عليه الآن، وتستحق فعلًا كل تقديم وثناء. والآن، هل تعتقد أن هناك المزيد ليتم اكتشافه في الدماغ البشري المذهل؟

0

شاركنا رأيك حول "الدماغ البشري كما لم تره من قبل: دراسة ثورية جديدة تقدم الكثير!"