يمارس الجنس على وجوهنا ويتغذى على إفرازاتها…عث الوجه يصل إلى طريق تطوري مسدود!

ميس عدره
ميس عدره

3 د


يستضيف أكثر من 90٪ من البشر عث يبلغ طوله 0.3 مم في الطيات الزيتيّة على الوجه، إذ يعيش معظمه في المسام بالقرب من أنوفنا ورموشنا. ربما تكون تلك المشاركة التي يجهلها معظمنا أقرب علاقة قائمة بين الإنسان مع حيوانٍ آخر.

يقضي عث الدويديّة الجريبيّة Demodex follicularum حياته بأكملها في بصيلات الجلد. في النهار يتغذّى على إفرازات بشرتنا الدهنيّة، وفي الليل يهجر المسام الجلديّة للعثور على رفقاء يشاركونه التطفّل على بصيلاتٍ جديدة لممارسة الجنس ووضع بيوضهم الناتجة.

بحسب تصريحات الدكتورة أليخاندرا بيروتي من جامعة ريدينغ، المشاركة في تأليف هذه الدراسة : "في حال دفعك تفكيرك الآن إلى القيام بغسل وجهك، عليك أن تنسَ الأمر، لأنّك ببساطة تحمل العث منذ ولادتك، حيث تنتقل جيوش العث من الأم إلى طفلها أثناء الرضاعة الطبيعيّة - لتستعمر في أعماق المسام بحيث لا يمكن غسلها أو التخلّص منها.

فضلًا عن ذلك نحن بحاجة إليها، إذ يتوّجب علينا أن نقدّرها لأنّها الحيوانات الوحيدة التي تعيش على أجسادنا طوال حياتنا وتقوم بتنظيف مسامنا، فهو يقضي حياته بأكملها في بصيلات الجلد؛ في النهار يتغذى على إفرازات البشرة الدهنية، وفي الليل يتركون المسام للعثور على شريك يجدون معه بصيلات جديدة لممارسة الجنس ووضع بيوضهم.

أظهرت الدراسة الأخيرة التي نُشرت في مجلة Molecular Biology and Evolution كيف أصبحت علاقة كائنات العث مع البشر حميميّة بشكلٍ لا يصدّق. إذ قام الباحثون بتحليل جينوم العث ووجدوا احتواءه على أقلّ عددٍ من الجينات الوظيفيّة لأيّ من المفصليات كالحشرات والعناكب والقشريات

خَلص الباحثون إلى أنّ تلك الكائنات أصبحت تعتمد على مضيفها البشري لدرجة أنّ جينومها بدأ بالتآكل، حيث تمّ تجريده إلى الحدّ الأدنى من الجينات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.

ذو صلة

كما وجدوا أنّ الجين الذي ينظّم عادة الاستيقاظ والنوم في المفصليات قد تمّ فقدانه. كما تعرّض العث لسلسلة من التغيّرات في مستويات هرمون الميلاتونين في إفرازات الجلد، حيث أصبح يرتفع عندما ننام، ويطلب من كائن الـ Demodex أن يستيقظ، لينخفض ​​عندما نستيقظ كإشارةٍ إلى العودة إلى أسفل المسام الدهنيّة لتناول العشاء.

لقد فقدت كائنات العث أيضًا الجين الذي يحمي أجسامها من الأشعة فوق البنفسجية، كما بات تنظيم جسمها بسيطًا حيث كلّ ساق يتم تشغيلها بواسطة خلية عضلية واحدة فقط.

غدت بيئتهم منسجمة بشكل وثيق مع البشر ليتحوّل طريقها من كونها طفيليًّا خارجيًا إلى متعايشٍ داخلي يعتمد علينا كليًّا في وجوده.

مع تقلّص تنوّعها الجيني، رغم قدرتها على مغادرة مضيفها والعثور على رفقاء جدد، فإنها أيضًا معرّضة لخطر الانقراض في نهاية المطاف - إمّا عندما ينقرض البشر أو نتيجة لبعض التغييرات المهمة في بيئتها.

ساد الاعتقاد بأنّ Demodex كان سببًا لأمراض جلديّة شائعة، ولكن في الواقع لقد ساعد الأشخاص الأصحاء في منع ظهور مشاكل مثل حبّ الشباب عن طريق فتحه للمسام.

وفقًا للدكتور بيروتي: "ليس هذا السبب الوحيد الذي يجعلنا نهتم بكائنات العثّ، إنّنا نعيش في عالمٍ يفرض علينا أن نحمي التنوّع البيولوجيّ، وهذه هي حيواناتنا الخاصّة."

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة