هل رفع الحصانة عن مواقع التواصل الاجتماعي أقرب من المتوقع؟ فيسبوك في وجه المدفع!
0

يبدو أن فيسبوك من المواقع المغضوب عليها في المجتمع الأمريكي بالفترة الأخيرة. هناك الكثير من القضايا المرفوعة على الشركة مؤخرًا، والتي قد تجعلها في موقف حرج على أكثر من مستوى في الشهور والأعوام التالية. الحروب التي يخوضها موقع فيسبوك الآن لا تقتصر على المنافسين فحسب، بل أيضًا الذين يريدون هدم العملاق الأزرق ماليًّا مثل أبل، وسياسيًّا مثل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها عمومًا، وإدارة البيت الأبيض خصوصًا (متمثلة في الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن). وفيسبوك ليس الوحيد الذي تحت الحصار هذه الأيام، أيضًا كل مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى تعاني الأمريَّن في المحاكم لأكثر من سبب، مثل تويتر ويوتيوب، بجانب أشهر محرك بحث على الإطلاق: جوجل. بالإضافة إلى شركات تكنولوجيا أخرى مثل أبل.

وبالرغم من سوء الوضع الحالي لمواقع التواصل الاجتماعي، لا تكف الولايات المتحدة عن محاربتها ليل نهار، وآخر التصريحات الجديدة هو مشروع قانون جديد في مجلس الشيوخ الأمريكي، مقدم من طرف النائبين Amy Klobuchar ولاية مينيسوتا، و Ben Ray Luján ولاية نيو ميكسيكو. ينص القانون المقترح على سحب الثقة من مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها فيسبوك بالطبع. لكن نزع الثقة هنا يختلف عن ذلك الذي تم طلبه في قضايا سابقة بالمحاكم الأمريكية، فهذه المرة الاستناد قائم على تعديل صريح ومباشر على الدستور الرسمي للبلاد.

هل رفع الحصانة عن مواقع التواصل الاجتماعي أقرب من المتوقع؟ فيسبوك في وجه المدفع!

المادة 230 من الدستور الأمريكي تعطي حماية صريحة وكاملة لمواقع التواصل الاجتماعي ضد سوء ما قد يُنشر فيها على يد المستخدمين. أي أنه إذا نشر أحدهم خبرًا عن كون فيروس كورونا يُعالج بالأعشاب المستخرجة من مستنقع بغابات الأمازون وصدق أحدهم ذلك بالفعل ودفع المال وأخذ الأعشاب ومات جرّاء ذلك، فلن تُدان مواقع التواصل الاجتماعي أبدًا، حيث أنه لا دخل مباشر لها في الذي حدث، وما دورها إلا دور تنظيمي فقط، وليس توجيهيًّا للمستخدمين.

التعديل المقترح يقول أنه تجب معاقبة مواقع التواصل الاجتماعي على المعلومات المغلوطة المنشورة عليها، وعذا عبر رفع تلك الحماية سابقة الذكر تمامًا. أي أنه على فيسبوك مثلًا أن يحكم السيطرة على المعلومات المغلوطة أكثر في الفترة القادمة، وإلا سيتم إقناع باقي أعضاء مجلس الشيوخ بالمقترح، وفي النهاية ستسقط الحصانة المعلوماتية عنه تمامًا.

وبالنسبة للذي دفع المجلس للمقترح من الأساس هو تشجيع فيسبوك على نشر المعلومات المغلوطة بخصوص فيروس كورونا للناس مقابل المال، حيث ظهرت العديد من الحملات التسويقية فيها معلومات مميتة عن الفيروس، بجانب تشجيع الخوارزمية لتلك المنشورات الخاطئة فقط لكونها تجلب المزيد والمزيد من التفاعل المتمثل في الإعجابات والتعليقات والمشاركات، بغض النظر عن احتمالية قتل تلك المعلومات للناس بالفعل.

هل رفع الحصانة عن مواقع التواصل الاجتماعي أقرب من المتوقع؟ فيسبوك في وجه المدفع!

الجدير بالذكر أنه مؤخرًا خرج الرئيس الأمريكي جو بايدن في خطاب رسميّ واصفًا مواقع التواصل الاجتماعي قائلًا: “إنهم يقتلون الناس”، وهذا عبر الترويج للمعلومات الطبية الخاطئة بشأن فيروس كورونا. ولاحقًا تراجع بايدن عن تصريحه معربًا أن مجموعة البشر الذين ينشرون المعلومات الخاطئة على المنصة هم المُلامون، وليس فيسبوك بعينه كموقع إلكتروني.

ومن الناحية الأخرى، رد العملاق الأزرق أكثر من مرة على الحكومة الأمريكية معبرًا عن الاستياء الشديد من اللهجة الهجومية للحكومة، مؤكدًا على كون فيسبوك منصة تهتم بتوجيه الجمهور دائمًا للمنافذ المعلوماتية الصحيحة من منظمة الصحة العالمية وموقع وزارة الصحة الأمريكية، مما يرفع المسؤولية القضائية تمامًا عن فيسبوك عندما تسوء الأمور. لكنها تسوء بالفعل الآن، والشهور التالية ربما تكون الأصعب على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي في ظل نظامٍ يريد تنظيم الإنترنت كما تُنظم الدول، وهذا ربما يسفر عن ردود أفعال شعبية غير متوقعة بالمرة.

0

شاركنا رأيك حول "هل رفع الحصانة عن مواقع التواصل الاجتماعي آتٍ قريبًا؟ فيسبوك في وجه مدفع كورونا!"