فيلم Batman: Gotham by Gaslight … باتمان من زاوية أخرى في زمن آخر

بوستر فيلم Batman: Gotham by Gaslight
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تقييم الفيلم: 

فيلم Batman: Gotham by Gaslight هو أحدث إصدارات الأنيميشن الخاصة بشركتي DC و Warner Bros، ويأتي في المرتبة الثلاثين ضمن تسلسل مجموعة أفلام الرسوم المتحركة الخاصة بعالم دي سي DC Universe Animated Original Movies، والتي انطلقت في عام 2007 من خلال فيلم Superman: Doomsday.

الفيلم مستوحى من عِدة أعداد كوميكس أبرزهم Gotham by Gaslight وBatman: Master of the Future. كتب سيناريو الفيلم جيمس كريج، ومن إخراج سام ليو الذي سبق له تقديم العديد من أعمال أنيميشن دي سي الناجحة من أبرزها فيلم Batman: The Killing Joke ومسلسل Beware the Batman، وقدم الأداء الصوتي بروس جرينوود، جينيفر كاربنتر، جراي ديليسل، سكوت باترسون، كريس كوكس.

10 حقائق غريبة عن شخصية باتمان Batman

قصة الفيلم

صور فيلم Batman: Gotham by Gaslight

تدور أحداث فيلم Batman: Gotham by Gaslight في داخل مدينة جوثام في القرن التاسع عشر، حيث يحاول الحارس الليلي “بروس واين \ باتمان” تقفي أثر القاتل المتسلسل المعروف باسم “جاك السفاح”، والذي يمثل تهديدًا على كل امرأة بالمدينة، لكن تتعقد الأمور على نحو مفاجئ حين يُصبح كل من بروس واين وباتمان مشتبهًا به في تلك الجرائم، وبراءة كل منهما مرتبطة بإثبات إدانة الآخر! …

Gotham by Gaslight … الواقع بعين الخيال 

مشهد من فيلم Batman: Gotham by Gaslight

ترتكز حبكة فيلم Gotham by Gaslight على وقائع حقيقية – جرت بالقرن التاسع عشر – هي سلسلة الجرائم التي ارتكبها قاتل متسلسل يدعى “جاك السفاح” روع إنجلترا قديمًا، وكان يتركز نشاطه الإجرامي على قتل بائعات الهوى في الأحياء الفقيرة، وأثبتت التحريات آنذاك أنّ القاتل على دراية بعمليات التشريح وإن لم تتوصل إلى هويته الحقيقية.

يدور الفيلم حول بروس واين – أحد أبناء طبقة النبلاء – الذي يكافح الجريمة ليلًا متخفيًا في رداء وطواط، ويحاول تقفي أثر جاك السفاح الذي يثير الذعر في شوارع جوثام، للدرجة التي دفعت قائد الشرطة جيمس جوردون إلى فرض حظر التجوال ليلًا حفاظًا على الأرواح، لكن تتعقد الأمور على نحو مباغت حين يتولد لدى الشرطة اعتقاد بأنّ باتمان وجاك السفاح هما نفس الشخص، وفي ذات الوقت يتمكن جاك الحقيقي من إثارة الشُبهات حول بروس واين، ومن ثم يصبح كلاهما مشتبهًا به دون أن يعلم أحد بأنّهما نفس الشخص!.

خط الصراع الرئيسي بالغ البساطة ويعد بمثابة مطاردة مطولة ما بين سفاح شره للدماء وبين حارس ليلي يسعى لتحقيق العدالة، لكن سيناريو الفيلم استطاع ببراعة أن يصنع بعض الأزمات الجانبية والصراعات الفرعية هربًا من الوقوع في فخ الرتابة، كما تمكن من تعزيز الدوافع على جانب الخير بعدما جعل الإيقاع بجاك السفاح أمرًا ضروريًا لإثبات براءة بروس واين، مما يعني أنّ السيناريو تمكن من استغلال خط رئيسي شديدة البساطة في تكوين بناء درامي متوسط التعقيد مُحكم التفاصيل في أغلب جوانبه، مختلفًا كليًا عن النمط المعتاد في بناء حبكات أفلام الأنيميشن.

صياغة نسخة مستقلة من عالم الوطواط

صور فيلم Batman: Gotham by Gaslight

أراد صُنّاع فيلم Batman: Gotham by Gaslight تقديم نسخة شديدة الواقعية من شخصية باتمان والعالم الخاص به، ويمكن القول بأريحية شديدة أنّ المخرج سام ليو وكاتب السيناريو جيمس كريج قد نجحا بجدارة في إصابة كامل الأهداف التي أراداها، وتجاوزا كافة التحديات التي وضعاها بنفسيهما لنفسيهما! …

استطاع السيناريو أن يحول “جوثام” إلى مدينة حقيقية في القرن التاسع عشر، ورغم قصر المدة الزمنية للفيلم تمكنوا من استعراض العديد من جوانب تلك المدينة، مثل: طبقات المجتمع ونظرة كل منها للآخر بالإضافة إلى بيان الأفكار المتحكمة به والسمات الغالبة عليه ومدى تأثيرها على الحياة داخل المدينة، هذا كله دون التصادم مع الصورة الذهنية المُسبقة لدى المشاهد عن مدينة جوثام الخيالية باعتبارها بؤرة إجرامية لا يعرف سكانها شيئًا أكثر من الخوف، بل يمكن القول بأنّ رؤية المخرج لها وأجواء الفترة الزمنية زادتها وحشةً وظلامًا …

التغيير لم يقتصر على المكان والزمان فحسب بل امتد أيضًا إلى الشخصيات، التي تم إكسابها – هي الأخرى – المزيد من الواقعية وقد تطلب ذلك إدخال بعض التعديلات على خلفياتهم التاريخية، وإظهارهم في الحاضر بصورة مغايرة عن الشكل المعتاد، في مقدمة تلك الشخصية “سلينا كايل” التي أشير لها بأكثر من مرة بلقب (Cat) كنوع من المداعبة، لكنها لم تظهر بأي من فصول الفيلم بصورة “المرأة القطة” المعتادة، وإمعانًا في الواقعية قام سيناريو الفيلم بالربط بين القصة ومجموعة من الأحداث والشخصيات التاريخية مثل: القاتل المتسلسل جاك السفاح وحروب القرن التاسع عشر، وحتى الأفكار العنصرية والطبقية السائدة بتلك الحقبة.

صور شخصيات فيلم Batman: Gotham by Gaslight

كانت تلك العوامل مميزة وأبعدت الفيلم عن الملل والتكرار، خاصةً وأنّه يتناول عالم سبق تقديمه مئات المرات بشكل عام وعشرات المرات على الشاشة بوجه خاص، لكن يعيب سيناريو Batman: Gotham by Gaslight في هذا الصدد اهتمامه بإقحام عدد من الشخصيات الرئيسية في عالم الوطواط ضمن نسيج الفيلم، والتعريف بهم وبيان مظاهر اختلافهم بهذه النسخة دون أن يكون لهم تأثير حقيقي على خط الصراع الرئيسي، وهذا لم يفد بشيء سوي إثقال عاتق الفيلم وإزحامه بالعديد من الأسماء المألوفة بالنسبة لمتابعي باتمان بلا داعي. ربما كان الهدف من ذلك إظهار عالم باتمان مُتكاملًا في زمن مختلف، ولكن المشاهد لم يكن في حاجة حقيقية لرؤية كل تلك الجوانب من هذا العالم إذا لم يكن لها اتصال حقيقي بأحداث قصته المحورية.

فارس الظلام … لكن ليس المعتاد؟

شخصية باتمان من فيلم Batman: Gotham by Gaslight

فقدت قصص الكوميكس – وبالتبعية الأفلام المقتبسة عنها – الكثير من إثارتها بفعل التكرار، الأمر الذي دفع مبتكري هذه القصص إلى إحداث بعض التغيرات وفي مقدمتها استبدال العالم المحيط أو مسرح الأحداث، وكان عادةً يتم ذلك من خلال انتقال شخصية الأبطال – المعتادة – عبر الأكوان المتوازية أو سفرهم خلال الزمن.

يمكن القول بأنّ فيلم Batman: Gotham By Gaslight سار على نفس الخطى، حيث اعتمد بشكل أساسي في التجديد على الانتقال إلى زمن مغاير، لكن ما يُميزه هو أنّ التغيرات هنا لم تشمل الأجواء المحيطة فقط بل شملت البطل نفسه “باتمان”، رغم أنّه لم يقترب من ثوابت الشخصية – وقد أصاب في ذلك – مثل هويته الحقيقية ودافعه لمكافحة الجريمة والمظهر العام، إلّا أنّه تناولها وقدمها بشكل مختلف تمامًا وجعل باتمان – مثل كل شيء – شديد الواقعية، وتعامل معه باعتباره مجرد بشري يعتمد على مهاراته العقلية والجسدية في مكافحة الجريمة، وقد أولى المؤلف والمخرج اهتمامًا كبيرًا بتلك الجزئية حتى أنّ بروس واين لم يغب عن ذهن المشاهد طيلة أحداث الفيلم، وفي المشاهد التي يظهر بها باتمان كان النظر يتوجه دائمًا إلى ما هو أبعد من القناع الأسود المميز.

شخصية باتمان في فيلم Batman: Gotham By Gaslight كانت بفعل الحقبة الزمنية مُجردة من عِدة مزايا في مقدمتها التكنولوجيا المتطورة التي يعتمد عليها في قتاله وإجراء تحرياته، ولهذا يبدو باتمان في هذا الفيلم مزيجًا من شخصية زورو وشخصية شارلوك هولمز، يعتمد بشكل رئيسي على ذكائه الحاد وبعض الأساليب البدائية في إجراء التحريات وتقصي الحقائق، كما يمكن القول بأنّ هذا أكثر فيلم سوف ترى به باتمان يتلقى الضربات وينزف بل ويُخطِئ في القرارات والحكم على الشخصيات، بل وفي بعض الأحيان يعجز عن إنقاذ الأرواح وإتمام مهامه بنجاح تام … قد يشعر المشاهد ببعض الغرابة في البداية لكنه سرعان ما يألف صورة باتمان الجديدة خاصةً مع اتساقها الشديد مع طبيعة الأجواء المحيط بها، فطبيعة الفترة التي دارت بها الأحداث شديدة البساطة لا تحتاج بطلًا بالغ التعقيد مثل: باتمان المُعاصر.

سحر التصنيف (R)!

صورة فيلم Batman: Gotham by Gaslight

يجب علينا الإقرار بأنّ الأفلام تخسر الكثير من روعتها حين تهتم بكسب شريحة أكبر من الجمهور! … كانت النسبة الأكبر من أفلام الأنيميشن المغامراتية، وخاصةً أفلام DC Universe Animated تُطرح تحت تصنيف (PG-13) مما يضمن ملائمتها للشريحة الأكبر من المشاهدين، أمّا فيلم Batman: Gotham by Light اختار الانتصار للجودة الفنية بدلًا من الشريحة الجماهيرية، وانضم إلى مجموعة الأفلام القليلة التي طُرحت تحت تصنيف (R).

حصول الفيلم على ذلك التصنيف أتاح له الفرصة للتحرر الكامل من كافة القيود التي تفرض على الأفلام العائلية، وللحق فإنّ صُنّاع العمل لم يهدروا تلك الفرصة واستغلوها بكافة الطرق وعلى جميع الأصعدة، ابتداءً من بناء العالم الذي تدور به الأحداث “مدينة جوثام”، والذي تفننوا في إبراز مدى ظُلمته وقسوته، مرورًا بالحبكة التي ساهم هذا التصنيف في جعلها أكثر ترابطًا ومُحكمة التفاصيل، خاصةً بالشق المُتعلق بالمزج بين قصة الفيلم وبعض الوقائع التاريخية مثل تسبب الدعارة في تفشي الأمراض الجنسية في معسكرات الجيوش، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل امتد إلى تصميم مشاهد الحركة والقتال التي كانت أكثر عنفًا مقارنةً بالمشاهد المماثلة في أفلام مثل: Son of Batman أو Batman vs Robin.

أفضل أفلام الرسوم المتحركة لفارس الظلام باتمان

الفيلم لا يخلو من بصمة نولانية واضحة

صور فيلم Batman: Gotham by Gaslight

كان واضحًا بشدة تأثر صُنّاع الفيلم Batman: Gotham by Gaslight بأسلوب المخرج كريستوفر نولان في ثلاثية The Dark Knight، حيث لم يكن الهدف تقديم فيلم عن إحدى مغامرات أحد أشهر الأبطال الخارقين فحسب، بل كان الهدف الأول تقديم شخصية باتمان والعالم الخاص به من منظور مختلف ومُغاير تمامًا للصورة النمطية المألوفة عنه، ويتجلى ذلك بوضوح في اهتمام سيناريو الفيلم بجعل الشخصية وأجواء العمل أقرب ما يكون إلى الواقعية مُتناسين – عمدًا – أنّهم بصدد تناول إحدى شخصيات الكوميكس الخيالية في المقام الأول، بالإضافة إلى التركيز شخصية “بروس واين” بقدر التركيز على شخصية “باتمان” والاهتمام برصد طبيعة علاقاته الاجتماعية بأبرز شخصيات جوثام.

التأثر بثلاثية كريستوفر نولان لا يقتصر على تجريد العمل، وشخصيات الأبطال والخصوم من أي مبالغة أو قدرات خارقة، بل امتد إلى النظرة بالغة السوداوية للحياة داخل جوثام، وكذلك انطواء الفيلم على عدد من الرسائل الضمنية، وهو أمر غير معتاد في أفلام الأنيميشن المنتمية إلى عالم DC.

القول بأنّ فيلم Batman: Gotham by Gaslight متأثرًا بثلاثية نولان لا يعيبه ولا ينتقص منه، بل أنّ ذلك أضاف إليه وجعله أفضل على المستوى الفني، وحرره من النمط المعتاد والمتكرر للأفلام من هذا النوع.

قراءة في فيلم The Dark Knight … الجزء الثاني من ثلاثية نولان الشهيرة

النهاية أبرز السلبيات

صورة فيلم Batman: Gotham by Gaslight

رغم أنّ Batman: Gotham by Gaslight فيلم جيد في مجمله، وكان أمامه فرصة حقيقية ليكون أحد أفضل أفلام دي سي على الإطلاق، إلّا أنّه لا يخلو من السلبيات وأبرزها على الإطلاق، والتي لا يُمكن إغفالها بأي حال هي النهاية أو الربع الأخير من الأحداث، والذي يُعرف سينمائيًا باسم “مرحلة الذروة” التي تبدأ خلالها الأمور في الاتضاح تدريجيًا.

جرت العادة في أغلب أفلام الأبطال الخارقين على اعتماد الحبكة على مواجهة صريحة معلومة الأطراف واضحة الدوافع، لكن فيلم Batman: Gotham by Gaslight تمادى في إصراره على مخالفة كافة الأنماط المعتادة والمعهودة في هذا النوع من الأعمال، وسار على نهج الأفلام التشويقية وأسس حبكته على سؤالين رئيسيين: من هو جاك السفاح؟ وما دوافعه لارتكاب تلك الجرائم؟ … وكما هو معتاد ومفترض يجب أن تكون الإجابة مفاجئةً وربما صادمةً وبعيدةً تمامًا عن التوقعات …

كانت النهاية بالفعل خارجة عن التوقعات لكن هذا ليس لمهارة السيناريو في التلاعب بالمتلقي وصرف انتباهه عن القاتل الحقيقي، بل لأنّه لجأ إلى الاستسهال وعلى التلاعب بثوابت عالم باتمان وجعل القاتل أحد الشخصيات التي لا يمكن الشك بها، وهذه لا تعد خدعةً دراميةً مُحكمةً، حتى أنّ اللحظة التي يتم الكشف بها عن هويته سوف يعتقد المتلقي أنّ هذه هي الخدعة، ولكن حين يفطن إلى أنّ تلك هي الحقيقة يكون الأمر مستفزًا أكثر منه صادمًا، أي أنّ الفيلم لم يصنع التواء في الأحداث اعتمادًا على تفاصيل الحبكة، بل اعتمادًا على الصورة المُسبقة لدى المشاهد حول الشخصية!! …

صورة شخصية باتمان

في النهاية يمكن القول بأنّ فيلم Batman: Gotham by Gaslight عمل جيد في مُجمله مُحكم التفاصيل في أغلب فصوله، استطاع الموازنة بين الصورة التقليدية لأحد أشهر الأبطال الخارقين وأكثرهم شعبيةً، وبين التجديد والابتكار وتقديمه بشكل مختلف، لكن رغم كل ذلك غالبًا سوف تنقسم الآراء حوله بشكل حاد، فالأمر هنا لا يعتمد فقط على الجودة الفنية بل يعتمد أيضًا على مدى مرونة المشاهد في تقبُل مشاهد باتمان بشكل مُغاير للمعتاد. من أحبوا نسخة باتمان التي جسدها كريستين بيل قد يرونه جيدًا أو رائعًا، ومن فضلوا نسخة بين أفليك سوف يمنحونه تقييمًا متوسطًا، لكن في كل الأحوال من الصعب وصفه بالسيّئ أو الشعور بأنّ مشاهدته كانت إهدارًا للوقت.

من المقرر مشاهدة فيلم رسوم متحركة آخر هذا العام يقدم نسخةً مختلفةً من باتمان، وهو الفيلم الياباني Batman Ninja الذي يقدم شخصية البطل الخارق في زمن الساموراي، ويمكن القول أنّ تميُز تجرية فيلم Batman: Gotham by Gaslight قد ساهمت في رفع درجة الترقب للفيلم الآخر بعدما أثبتت أنّ عالم باتمان بالغ المرونة، ويمكن تطويعه وتشكيله عِدة مرات، لكنها في ذات الوقت رفعت سقف التحديات أمام صُنّاعه، حيث بات عليهم تقديم عمل أفضل أو على أقل تقدير بنفس المستوى.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Batman: Gotham by Gaslight … باتمان من زاوية أخرى في زمن آخر"

أضف تعليقًا