مسرحية كوكو شانيل
0

هل ستكون أعمال شيريهان بعد عودتها تقدم حياة ومعاناة شيريهان نفسها، فنجد في النهاية سلسلة أعمال متشابهة؟

فعودة شيريهان من خلال إعلان فودافون الذي كان في الموسم الرمضاني لعام 2021، كان عبارة عن أغنية و استعراضات تسرد قصة سقوط ومعاناة شيريهان مع عمليات عديدة بعد حادث سيارة، وهذه الأيام تطل علينا الجميلة شيريهان بعمل مسرحي يمكن أن يصنف أنه غنائي راقص، نظراً للمساحة الزمنية التي احتلتها الاستعراضات والأغاني، الأغاني التي سنتوقف عندها لاحقاً، فهناك تصنيف آخر للعرض بأنه يقدم سيرة ذاتية لأحد أيقونات الموضة “كوكو شانيل” .

الربط بين شانيل وشريهان عبر عدة عناصر 

كوكو شانيل
كوكو شانيل

كما ذكرتُ سابقاً أن التركيز على معاناة شريهان، وعودتها العظيمة بعد وصولها للموت أكثر من مرة، يثبت كم أنها إمرأة قوية، لا تستلم للحياة.. وهو تماس مع حياة شانيل نفسها، التي بسبب قصة حب مع ضابط نازي، تم محاكمتها وبعد طلاق سراحها، اعتزلت مقصها وتصاميمها لقترة ثم عادت بقوة.
وهو ما جعلني في أكثر من مشهد أتذكر معاناة شريهان نفسها، وأتفهم كم أن هذا الترابط سهل على شريهان معايشة الشخصية وتقديمها.

فلم يكن الحب وتأثيره والمعاناة النفسية -أياً كانت- وحدهما سبب الربط بين كوكو وشريهان، جمعتهما الإرادة وقوة الشخصية، وجمعهما أنهما فنانتان مؤثرتان.

غناء شريهان

مسرحية كوكو شانيل

وفكرة أن كوكو شانيل كانت تغني وتقدم استعراضات في ملهى ليلي في بداية حياتها، هو عامل آخر يربط بينهما، فشريهان فنانة شاملة، وهو ما جعلنى أفكر هل سأغفر لها وللمخرج فكرة أن تغني شريهان بنفسها أغاني العرض؟ وهل إذا غفرنا هذه المرة ستُعاد الكرة؟ ، فرغم اشتياقنا لشريهان إلا أن صوتها الآن ليس برشاقة جسدها، حيث كلمات كثيرة في الأغاني تسقط دون إيضاحها رغم عدم وجود أي عامل يشوش على الكلمات لا لحن غير موفق أو استعراض يأخذ العين لدرجة عدم السماع، بالعكس كان وهن الصوت وحده هو الغير موفق.

الصديق المشترك بين شانيل وشريهان

اما عن وجود تامر حبيب-المؤلف والسيناريست الذي ظننت في البداية أن العمل من إبداعه إلى أن قالها التتر أن التأليف والسيناريو والحوار لمدحت العدل- في شخصية (فيليب) الذي كان يمثل الصديق الداعم لشانيل، وهو أمر لم يختلف كثيراً عن شخصيته الداعمة لشريهان في الواقع، مما يجعله تأكيد على مدى التشابه بين شانيل وشريهان.

تحليل عرض كوكو شانيل


يبدأ العرض بفتاة صغيرة وجدتها، تبادر الجدة بحكي حكاية محتلفة للحفيدة كي تخرجها من الملل، تقول الجدة أن من خلال الحكاية ستعلمين لماذا هذه البورنيطة عزيزة عليا، وبالتالي من المفترض أن نرى الجدة في فلاش باك الحدوتة، ولكننا لا نراها ولا نعلم صلة القرابة ولكن يتضح أنها عاصرت زمن شانيل.

يبدأ الفلاش باك بسرد خطي لحياة كوكو شانيل منذ طفولتها، التي عبارة عن ترك والدها لها في الملجأ، وملخص فترة الملجأ ومراهقتها عبر أغنية بها رمز وحيد وهو سرير طويل ضخم عبر عن وحدتها، وخدمتها في الملجأ الذي عبر خدعة بصرية تحولت لسن المراهقة، وربما أن العرض مصور بالأساس هو ما ساعد في هذه الخدع التي أضفت صورة ممتعة للمشاهد، ولكنها نفت عن العرض المسرحي بساطة العرض المسرحي المقدم على خشبة مسرح مما جعلني أتساءل لماذا قُدمت القصة عبر المسرح المصور ونراه على شاشات، لمَ ليس من البداية فيلم ؟ خصوصاً أن الأفلام المصرية الميوزيكال أو الاستعراضية قليلة.

بعد الخذلان الأول لكوكو شانيل من أبيها وثم الثاني من الرجل الذي دعمها وشاركها وأتاح لها فرصة وجود متاجر والمشاريع تنهض، ولكنه فضل في الزواج الفتاة الثرية، ولكننا نرى العزم والقوة، وفي حين اندلاع الحرب ووجود النازية في باريس، لدى شهامتها وتخبئة أحد أفراد المقاومة، ومن ثم بحث الجنود عنه، وهنا يظهر الجندي النازي الوسيم الذي يقوم بدوره (أيمن فيسون)، رغم اكتشافه لتخبئة شانيل للرجل، إلا أنه أعجب بشجاعتها ومن هنا بدأت قصة حبهما، التي تبدأ بمشهد خيالي مبتذل حيث يرتفع فيه الحبيبان إلى السماء مع النجوم أو الفضاء، مشهد سينمائي بحت لا يخرج من ذاكرة مشاهداتك فقد مر علينا في فيلم لا لا لاند عام ٢٠١٦، ومن قبله فيلم أبي فوق الشجرة عام ١٩٦٩ .

أما عن قصة الحب التي كانت السبب في القبض على شانيل واتهامها بخيانة وطنها ومن ثم خروجها من الأمر بسلام، ثانية واحدة ليس سلام كامل، فكان هذا هو (القشة التي قصمت ضهر البعير)، حيث كان سبب اعتزالها لفنها لفترة من الزمن وتركها للبلد بأكمله، كما لو كانت تصم آذانها عن كلمات الناس، التي مازالت تتهمها بالخيانة، ولكن ما آثار تحفظي للعرض، هو اختياره للجانب السلس الرومانسي من قصة كوكو شانيل، التي عانت من هجر الرجال، وحتى الأخير الذي كان ارتباطها به يمس السياسة، و(بجنية واحد فقط تستطيع شراء مجلة ما تزوقيني يا ماما)، بالطبع أقصد أن تبحث وراء قصة كوكو شانيل المرأة الملهمة المؤثرة، ستستطيع معرفة أن علاقتها بالجندي كان يتداول عنها إشاعات بأنها كانت مخبرة، فلماذا لم يقدم الوجهان ويترك المتفرج يقرر علاقته كيف ستكون بكوكو شانيل هل يحبها أم لا؟

ولكن لماذا تصورها بمنتهى المثالية، أليست بشر لها أخطائها؟!

لن ننكر أن تأثير الرجل – وخذلانه لها- في حياة كوكو شانيل كبير، إلى الحد الذي وصل أن انعكس هذا على ذوقها وابتكارها، فتتجرأ وتدخل موضة السروال الذي يرتديه الرجال.

الجرأة في عرض كوكو شانيل

إذا علق أحدهم على وجود السجائر في العرض، ستستطيع بمنتهى البساطة أن تقنعه أن وجودها لم يكن علامة دلالية من العلامات المحيطة بزمن شانيل كالفساتين والديكور والكلمات الفرنسية، ولكنها كانت رمز مرتبط بشانيل نفسها، حيث كان يوضع على مكتبها ثلاثة أشياء علبة السجائر والمقص وتمثال للأسد الذي كانت ترى نفسها فيه، والعرض قد تخلى عن وجود الأسد ولكن لم يتخلى عن السجائر.

اما عن اللغة االعربية لعامية التي قدم بها العرض كانت تفصلك عن روح الزمن أحيانا، أراها ستزيد إقبال الجمهور على العرض.

الالتزام بالقواعد المسرحية


العرض يبدأ بالثلاث دقات المميزة لخشبة المسرح، تحية الممثلين للجمهور، بل ووجود جمهور بالفعل في الصالة والذي ظهر وجوده في مشهد دخول جنود النازية ولكن يتضح أن المونتاج أضاف ضحكات للجمهور كالضحكات المسجلة للست كوم، السؤال هو مادام العرض المسرحي مصور لأجل عرضه على أحد المنصات أي أنه تم عرضه لليلة واحدة فقط وتم تصويره، وبعدها المونتاج كي يتم طرحه، لماذا تم الإلتزام بهذه التقاليد وهل هذه التقاليد حافظت على روح المسرح في هذا العرض؟

بالطبع لا، هذا وعلى الرغم من أن عناصر العرض تم تقديمها بشكل ممتاز ينافس أي عرض آخر محلي أو دولي، سواء الديكور المبهر الذي تم استغلال فيه كل مساحة وكل خدعة تخص خشبة المسرح كالمحل الذي كان عبارة عن قطعة ديكور يتم إدارتها تعبر عن أول متجر وأهم متجر لكوكو شانيل كي ترينا الجزء الداخلي من المتجر، أو تصميم الشارع عموما وباقي المحلات بجانبه، ليس هذا فقط تفاصيل العرض كانت عديدة وتستحوذ على إعجاب وجذب المتفرج.

التفاصيل تكمن في الشارع وتعدد المناظر المسرحية المشبعة ديكورات تخطف العين ولكن لا تشتتها، اما عن الإضاءة فهي اعتمدت على الإنارة فقط في أغلب المشاهد إلى جانب الإظلام في مشهد الموت مثلا، لم يوجد بؤر إضاءة عديدة رغم أن الاستعراضات التزامها بؤر على سبيل المثال، أو الوان مختلفة في الإضاءة.

الأزياء في كوكو شانيل

مسرحية كوكو شانيل
تصميم الأزياء للعرض كان من نصيب الفنانة شريهان، على الرغم من الذوق الرفيع ودقة إختيار الملابس خصوصاً ونحدد بصدد تقديم شخصية ليس فقط مصممة أزياء، بل شخصية قامت بثورة على ملابس النساء التي كانت ترتدى حينها، المرأة التي حررت النساء من قيود المشدات والفساتين والتنورات الضخمة التي تضيق النفس، وبالبحث إلى جانب العرض لن تستطيع التفريق أيهما أصح، هل كان تنفيذها للسراويل النسائية هو كي تتيح للمرأة ركوب الحصان بحرية وهو ما أتى بالعرض، أم لان توقيت وجود شانيل المتزامن مع الحرب والاحتلال الفرنسي هو ما أتاح لها تصميم الملابس المريحة للنساء التي اضطررن للعمل، أم كان كلا السببين وهو حظ شانيل؟

اشتهرت شانيل بالفساتين السوداء القصيرة التي كانت تقتصر على الأرامل والجنازات، وهو ما يحسب لشريهان مذاكرتها واجتهادها في أن يكون مشهد تصميم الفستان الثائر الغاضب بعد فشل قصة حبها الاولى، أن يكون لونه أسود، فشانيل كانت الألوان المحببة إليها الأبيض والأحمر والبيج والأسود له مكانة خاصة لديها، فهي رغم روعة التصميمات إلا أنها لم توفق في بعض المشاهد، حيث في فترة الاكتئاب خارج باريس كانت البيجامة الستان بيضاء لولا اللجوء لوشاح أحمر كي يشعرها بالدفء سواء المعنوي أو المادي حيث أوضحت شخصية سيسيل أن الجو بارد في البلدة التي نفوا أنفسهم إليها، وهو لون عكس ما تعكسه حالة المشهد، وفي مشهد موتها كان الفستان أحمر.

وفي الختام أتمنى أن لا تنقطع شريهان عن فنها مرة أخرى ولكن نريد التنوع الحق، بل وأتمنى للمسرح الغير مصور أن يقدم عروض بجودة المصور فهو يستحق هذا الاهتمام والفن والابتكار.

0

شاركنا رأيك حول "مسرحية كوكو شانيل: هل ستقدم شريهان سلسلة أعمال تروي معاناتها بشكل مختلف؟"