توم هانكس فيلم finch
0

يلجأ العديد من الفنانين في الولايات المتحدة إلى المنصات الرقمية لعرض أفلامهم، هربًا من الأزمة التي تعرّضت لها دور العرض في العالم خلال العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا، التي أدت إلى خسائر مالية كبرى. قرر توم هانكس هذا العام أن يلجأ إلى منصة +Apple TV، لعرض فيلم “Finch”، الذي يشاركه في بطولته كل من كاليب لاندري جونز، لورا مارتينيز كننجهام، ماري واجنمان، أوسكار أفيلا، وهو من إخراج ميغيل سابوجنيك، ويعد هذا العمل هو التعاون الثاني بين توم هانكس وشركة آبل تي في بلاس، بعد فيلم”Greyhound”.

يعرض فيلم “Finch” على مدى 115 دقيقة، ولا يمكن وضعه في تصنيف واحد، بل إنه يجمع بين ثلاثة تصنيفات وهي “الخيال العلمي”، وذلك بسبب وصول العالم إلى نهايته وكيفية محاولة بعض البشر التعامل مع التغيرات من خلال الإنسان الآلي، وفيلم “دراما”، لما به من مشاهد درامية وإنسانية كثيرة، أخيرًا هو فيلم “طريق”، حيث أن أغلب أحداثه تدور حول الانتقال من مكان إلى آخر للوصول لملاذٍ آمن، وذلك من خلال أن يعيش البطل أحداث العمل في الشارع.

فيلم “Finch” ونهاية العالم 

تدور أحداث الفيلم، حول عالِم قرر أن يبتعد عن البشر ويعيش منعزلًا، بعد أن تعرضت الأرض لتدمير طبقة الأوزون، ما أدى إلى فناء الأرض، ومقاتلة البشر لبعضهم البعض للحصول على الغذاء واستكمال الحياة، حيث استطاع البعض منهم خلق حياةٍ جديدةٍ لهم، بعد حماية أنفسهم من الأشعة فوق البنفسجية الحارقة، والتي تؤدي إلى حرق الجلد وما شابه ذلك.

توم هانكس فيلم finch

يعيد توم هانس نفس تيمة العزلة والاغتراب، التي جسدها في فيلم Cast Away لكن هذه المرة بدون شخصية الكرة الطائرة “ويسلون” التي بقيت صامتة بحكمة. لقد اضطر فينش إلى الذهاب بعيدًا، بسبب بعض التغيرات المناخية التي من المقرر أن تعصف بمأواه، حيث يعيش منفردًا برفقة الكلب الخاص به.

لقد قرر أن يصنع “روبوت”، ويغذيه ببعض الكتب وفقًا لوجهة نظره، لكي تساعده على أن يصبح نافعًا للكلب، خاصة وأن البطل يعاني من مرضٍ خطير يجعله على مشارف الموت، وكان من هذه الكتب: “كيف يعيش الإنسان؟ تأثير التعرض للأشعة مؤينة، مؤثرات الأشعة الفوق بنفسجية”، وغيرها.

توم هانكس يغرد منفردًا

يبدأ فيلم “Finch”، بالكشف عن أبطال الفيلم، المنحصرة في إنسان واحد وهو توم هانكس، وكلب وروبوت قرر هو أن يصنعه، وأن يخلق من خلالهما حالة درامية تثير إعجاب وشفقة الجمهور معًا، خاصةً بعد أن تجد نفسك أمام حالة إنسانية بين البطل والكلب، والبطل والروبوت صنيعة يديه، والذي يعيش مع الأخير حالة من تخطي المراهقة والتي تشبه نظيرتها الإنسانية، من حيث محاولة السيطرة على الطيش الذي يقوم به، ورغبته في تعلم التصرفات الإنسانية بشكل سريع خلال رحلتهما لمكان آمن.

مع وجود بطل بشري وحيد في أحداث الفيلم، نجد أنه على توم هانكس أن يعبر في أغلب المشاهد التي كانت في بداية الفيلم، والتي اقتطعت من الوقت ما يقرب من 15 دقيقة صامتة، بأعضاء جسده، والتي عبر عن أغلبها بنظرات عينيه، سواءً كان فرحًا أو حزنًا، وحتى لحظات الانتصار التي سببت الدموع في بعض الأحيان.

نجد أن شخصية فينش والتي يؤديها توم هانكس، لم تقم برواية حكايتها بشكلٍ كامل في بداية الأحداث، بل جاء الأمر بشكل تسلسل، لا يصيب المشاهد بالملل، فمع وجود بعض الصراعات في العمل يتبعها رواية عن حياته مع الروبوت الذي أصبح صديق الرحلة، نجد أننا أمام شخص كره العنف بين البشر والإرهاب حتى وإن كان هذا لأجل الحصول على الطعام، فقرر أن يبتعد عن العالم بعد فشله في إنقاذ أرواح تم قتلها أمام عينه.

أوضح فينش خلال أحداث الفيلم، أن فناء الكوكب هو بسبب البشر وتصرفاتهم، مؤكدًا أننا من نصنع الإرهاب، وأن الخوف هو الداعم الرئيسي لهذا، وأننا أمام شخصية أصبحت تأمن الليل بكل ما به من مخاوف أكثر من البشر الذين لا يعلم إلى أين سيقودهم تفكيرهم للوصول لأهدافهم وبأي شكل سيحققون هذا.

توم هانكس فيلم finch

ومع محاولة فينش للوصول بالروبوت والكلب إلى بر الأمان، حتى يبدؤوا حياةً جديدة، بعد أن أصبحوا أسرته وعاونوه في مرضه الذي أصبح موته محققًا بالنسبة له بسببه، تُخلق حالة من الإنسانية في العديد من المشاهد، تجعلك تتعاطف تارة مع الروبوت وتارة أخرى مع البطل، ليأتي مشهد “الماستر سين” للعمل، والذي بلغت مدته ما يقرب من 10 دقائق، يروي بها البطل باقي قصة حياته للروبوت، وفي ساحة من الخواء يأتي البحر خلفه والصحراء تحيطه من كافة الاتجاهات، ليموت البطل، بعدها بسبب المرض.

غربة توم هانكس

مع تتابع أحداث أحداث فيلم “Finch”، نجد في الخلفية موسيقى ترافق بعض المشاهد التي تؤكد على وجود كوارث طبيعية. الموسيقى ساخرة وكوميدية، لتعبر بشكلٍ ضمني على السخرية مما وصل إليه العالم، هذا ورافقت الموسيقى العديد من المشاهد وخاصة في النهاية التي استطاعت أن تُغطي صمت الـ 15 دقيقة النهائية والتي جمعت الروبوت بالكلب، ولكنها عبّرت إنسانيًا بشكلٍ كبير عما يدور في المشاهد.

وعلى جانبٍ آخر نجد أن توم هانكس لا يغير كثيرًا فيما سبق وقدمه من أعمال سينمائية عبرت عن غربته، إما في البحر أو الجو أو ما شابه، ولكن مع وجود اختلاف حتى وإن كان قليلًا في فينش، فإيمانه ونجاحه في التيمة التي يقدمها واستمرار طلب الجمهور لها واستمتاعهم بمشاهدتها، تجعله ليس في حاجة للخروج منها والبحث بعيدًا عنها. لقد ظل توم هانكس هنا قرابة ساعتين، كمن يبحث عن حبكة.

اقرأ أيضًا: انعكاس اقطاب الارض الشمالي والجنوبي: هل هي نهاية العالم الذي نعرفه؟

0

شاركنا رأيك حول "فيلم “Finch”.. توم هانكس يُجدد عزلته بدون حكمة “ويلسون” الصامتة"