فيلم Frida
0

آلام وليست أحلام، هكذا شبهت فريدا لوحاتها وهذا بالظبط ما قدمته المخرجة “جوليا تيمور” والممثلة الجميلة “سلمى حايك” في فيلم Frida (فريدا).

فريدا، تلك الفنانة التي واجهت آلامها ومعاناتها بالألوان والفراشات، هي رسامة مكسيكية ولدت في ٦ يوليو ١٩٠٧ في إحدى حواري المكسيك وسط والدها الفنان المهاجر الألماني اليهودي ووالدتها التي من أصل مكسيكي.

أُصيبت بشلل أطفال في السادسة من عُمرها وتعرضت لحادث كبير عام ١٩٢٥ ولهذا السبب كل لوحات فريدا تُحاكي واقعها المؤلم فهي تعد من الرسامين السرياليين رغم رفضها لتلك الكلمة، تزوجت من الفنان الشيوعي دييجو ريفيرا عام ١٩٢٩ وتوفيت في ١٣ يوليو ١٩٥٤.

فيلم Frida

فيلم Frida

إنتاج: ٢٠٠٢
إخراج: جوليا تيمور
إذا كنت تعتقد أن هذا الفيلم مجرد نبذة عن حياة فنان أو فيلم سيرة ذاتية فأنت على خطأ تمامًا، فلم تتعمد جوليا تيمور أن تحكي قصة فريدا بل جمعت كل أدواتها ورسمت لوحات فريدا من جديد، عرضت العشرات من لوحات فريدا ووضعتها في الفيلم مع ربطها بحياة فريدا الشخصية فاستوحت الإضاءة والألوان والملابس من لوحاتها لينتج هذا فيلم مؤلم كحياة ولوحات فريدا.

كيف حكت جوليا تيمور لوحات فريدا؟

 فيلم Frida

تعمدت جوليا أن تجعل مشهد الافتتاحية نفس مشهد الختام وكأن فريدا في الطريق لمعرضها تتذكر قصة حياتها رغم عدم وجود راوي، فتشعر أنك بداخل قلب فريدا المريضة، تتألم معها وتفرح لها لأنها أخيرًا وبعد معاناة تتخلص من تلك الحياة المؤلمة.

عاشت فريدا مع والدها الفنان المختلف ووالدتها ربة المنزل التقليدية وأختها، حينها كانت تدرس فريدا وتحيا حياة جيدة إلى أن حدث لها حادث في طريقها للعودة إلى المنزل عام ١٩٢٥ أدى إلى وجودها في فراش لعام، كان يوجد أعلى الفراش مرآة كبيرة فمن هنا بدأت حياة فريدا الفنية فكانت ترسم الوجه التي تراه كل يوم -وجهها-.

لم تكتفِ جوليا بأن تظهر تلك القصة في فيلمها بل قدمت خطوات فريدا الصغيرة في بداية الرسم بعد أن عادت من المستشفى، رسمت فريدا قدمها ثم قامت برسم فراشة صغيرة على الجبيرة التي التف جسدها بها كي لا تبكي أمام حبيبها الذي يهجرها في مشهد يجعلك تؤمن بقوة الرسم مرة وقوة فريدا مرات.

في تلك الفترة ولمدة عام رسمت فريدا كثير من الـ self portraits وفور وقوفها على قدميها -رغم تأكيد الدكاترة استحالة وقوفها- قررت أن تبيع لوحاتها فلاجئت لدييجو ريفيرا الفنان الذي يوجد في مدرستها لتأخد رأيه وتركت له إحدى لوحاتها الأولى وهي:

Self portrait in a velvet dress 1926

تلك اللوحة التي أعجب بها ريفيرا ومن ثم أغرم بفريدا. ظلت فريدا ترسم معاناتها في صور ذاتية ومن ثم رسمت عائلتها إلى أن تزوجت ديجو ووضحت جوليا سر لوحة “Frida and Diego 1931”.

لوحة Frida and Diego 1931

في مشهد رائع حين وضعت الرقصة وتغيير فريدا لفستانها الأبيض فرسمت اللوحة ولونتها وعزفتها في كادر جميل.
في يوم الزفاف تحدثت فريدا مع طليقة دييجو، ذلك الحديث الذي جعل فريدا ترسمها ولكن دون أن تلون اللوحة أبدًا ولم يعرف أحد سر عدم تلوينها.

في عام ١٩٣٢ حملت فريدا ولضعف جسدها بسبب الحادثة وشلل الأطفال اجهضت وترك هذا الإجهاض أثرًا في فريدا لسنوات فحينها رسمت إحدى أشهر لوحاتها “Henry Ford Hospital 1932”.

Henry Ford Hospital 1932

والتي تحمل ألم لا تحتمله عين ولا يحتمله عقل وقد أظهر الفيلم جزءًا صغيرًا من تلك المعاناة ولكنه كان أكثر من كافٍ ليشرح ما شعرت به فريدا.

في عام ١٩٣٤ تعرضت فريدا للإجهاض مرة آخرى وللخيانة عدة مرات من زوجها وأيضًا إلى الحنين إلى عائلتها مما جعلها تفقد عقلها في لوحات جميلة والذي جعل جوليا تفقد عقلها في عدة دقائق من الفيلم تضع فيهم لوحات فريدا على شكل هلاوس جميلة وهي What The Water Give Me 1931.

What The Water Give Me 1931

لوحة My Dress Hungs There 1933

لوحة A Few Small Nips 1935

تلك اللوحة التي شرحتها فريدا لطليقة دييجو قائلة “زوج طعن زوجته ٢٠ طعنة فحين سأله القاضي عن السبب قال إنها مجرد قرصات صغيرة”.

واتبعت تلك اللوحة لوحات أكثر فجيعة مثل My Grandparents, My Parents and Me 1936.

لوحة My Grandparents, My Parents and Me 1936

لوحة Memory of the Heart 1937 وفي وسط معاناة فريدا مع دييجوا عام ١٩٣٨ انتحرت صديقة فريدا، حينها لم تكن فريدا بجواراها وحين طُلب منها رسم صديقتها رسمتها وهي تنتحر من البرج وجثتها هامدة مليئة بالدماء على الأرض.

لوحة The Suicide of Dorothy Hale 1938

في عام ١٩٣٩ قام ديجو بخيانة فريدا مع أختها الصغرى وتلك كانت من أكبر الصدمات في حياتها فقالت فريدا: “تعرضت لحادثتين في حياتي الأولى حادثة الباص والآخرى ديجو، ديجو كان الحادثة الأسوأ”.

ولكن رغم انهيار فريدا نفسيًا فتلك المرحلة كانت من مراحل ازدهارها فنيًا فقامت برسم لوحات تحاكي شعورها غير المستقر وهي:

لوحة The Two Fridas 1939

 

واحدة من أهم لوحات فريدا وأكثرها انتشارًا، قامت برسمها فريدا وقت طلاقها وهي في باريس وحيدة فرسمت نفسها بقلب سليم تمسك يدها وهي بقلب محطم.

لوحة The Wounded Table 1940

لوحة  The Dream (The Bed) 1940

والأكثر ألمًا هي self-portrait with cropped hair 1940

self-portrait with cropped hair 1940

حيث رسمت فريدا نفسها في البدلة التي ظهرت بها في صورة زفاف أختها وقد قصت شعرها، في اللوحة فريدا تجلس على كرسي تلبس بدلة وحولها شعرها المقطع وقد عرضت جوليا تلك اللوحة بشكل جميل حيث وضعت فريدا على الكرسي وهي تقص شعرها ثم جعلتها تخرج من نفسها تنظر في مرآة وترى اللوحة في إحدى الكدرات الجميلة.

رجعت فريدا إلى ريفيرا عام ١٩٤٠ حين كانت تعاني من الغرغرينة وقطعت أصابع قدمها. ظلت تعاني من المرض والشلل الذي أدى إلى قيامها باكثر من ١٩ عملية جراحية منهم واحدة قطعت فيها قدمها.

“لماذا أحتاج قدمين وأنا أمتلك جناحات لأطير بها”  -فريدا

أدى كل ذلك إلى هلوستها وكرهها لجسدها وعبرت عن ذلك في لوحاتها.

لوحة Without Hope 1945

لوحة Tree of Hope, Remain Strong 1946

ظلت فريدا تحتضر لأربعة أعوام وفي تلك الفترة لم تستطع أن ترسم سوى الفواكه في كتابها الصغير على السرير.

لوحة Weeping Coconuts 1951

حضرت فريدا معرض أحلامها في دولتها المكسيك على سريرها وهنا ترجع جوليا تيمور المخرجة إلى ذلك المشهد الذي وضعته في الافتتاحية.

تجعلك تذهب مع فريدا المعرض وتسمع كلمات ريفيرا التي تكون بمثابة عزاء على خيانته له.

“أعمالها لاذعة وناعمة، قوية كالحديد ورقيقة كجناح فراشة، محبوبة كالابتسام وقاسية كمرارة الحياة” – دييجو ريفيرا
فتشرب النبيذ مع فريدا وتذهب معها إلى البيت وتتمنى معها أن يكون خروجها من تلك الحياة ممتعًا وألا تعود مرة ثانية، أبدًا.
0

شاركنا رأيك حول "لوحات فريدا تحكى قبل أن ترسم في فيلم Frida"