ميريل ستريب “شحرورة” هوليوود الاستثنائية

1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

من منّا لم يشاهد فلماً أو اثنان على الأقل للرائعة ميريل ستريب .. من لا يعرف وجهها المحبب، ابتسامتها الدافئة، أنفها ذو الشكل المتميز والذي ترفض أن تُخضعه لأي عملية تجميل؟ إنها الفريدة من نوعها ميريل ستريب بحضورها الساحر، شخصيتها المتميزة وجمالها الآخّاذ.

ميريل ستريب

الساعية إلى الكمال

ميريل ستريب - 1

لقد شارفت مسيرتها السينمائية على إكمال الأربعين عام، أربعون عام من العطاء لم تقدم خلالها دور ما عن عبث وهي المعروفة في وسطها أنها من اتباع “الكمالية” في اتمام ادوارها أو “الساعية إلى الكمال” كما أحب تلقيبها، فهي قادرة على إتقان جميع لكنات اللغة الأمريكية الانكليزية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، الشيء الذي كان واضحاً في فيلم سيدني بولاك Out of Africa عام 1985 والذي حاز على 7 جوائز أوسكار كانت من ضمنها جائزة أفضل ممثلة التي حازت عليها ميريل عن دور البطولة.

تعلّمت أيضاً ستريب العزف على آلة الكمان في التحضير لدورها كمعلمة موسيقى في فيلم Music of the Heart عام 1999 والذي رشحها أيضاً للأوسكار، كان من المفترض أن تقوم بهذا الدور الممثلة والمطربة العالمية مادونا. فحتى لو قامت ستريب بلعب دورٍ في فيلم عادي أو أقل من المستوى فإن حضورها وأداءها كافيان لإضفاء الأهمية ورفع مستوى الفيلم. كم سمعنا تلك العبارة “الفيلم كان عادياً ولكن الأداء كان خارقاً” نعم إنها ميريل سيدة المواقف الصعبة.

الأحبّ إلى قلب دي نيرو

ميريل ستريب - 2

كانت بداية مسيرتها في منتصف السبعينيات من القرن الماضي بأدوار صغيرة كفيلم Julia التي قامت ببطولته كل من العملاقتان فانيسا ريدغريف و جين فوندا، إلا أن الدور الذي أكسبها الشهرة ووضعها محط الأنظار كان في The Deer Hunter 1978 للمخرج مايكل كيمينو .. فيلم درامي عن حرب الفييتنام، حصد The Deer Hunter خمسة جوائز أوسكار، ومنح ستريب أول ترشيح لها عن فئة أفضل ممثلة في دور ثانوي إلى جانب روبيرت دي نيرو الذي كان له تعاون لاحق مع ستريب في الدراما الرومانسية Falling in Love عام 1984، وقد صرّح دينيرو أن ميريل ستريب هي أكثر من يحبّ أن يشاركه البطولة في أفلامه فهي الأحن والأقرب إلى قلبه، وقد كان The Deer Hunter محطة مهمة في مسيرتها الفنية.

نعم لقد نسيته في المرحاض!

ميريل ستريب - 3

لقد لفتت ستريب نظر المخرج والممثل وودي آلن فمنحها دوراً صغيراً في فيلمه Manhattan عام 1979، الذي يُعد من أهمّ أفلام آلن وأكثرها تعبيراً عن ولهه بمسقط رأسه نيويورك وأكثرها فلسفة. ذات العام تعاونت ستريب في لعب البطولة مع المخضرم داستن هوفمان في Kramer Vs. Kramer الذي أكسبها أول أوسكار لها، حينها لم تكن نجمتنا معتادة على تلقي هكذا نوع من الجوائز بعد، فقد نسيت عن طريق الخطأ جائزة الأوسكار الخاصة بها في المرحاض أثناء حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 1980. -يا للتواضع يا سيدة ستريب!-

أبرز محطاتها في الثمانينيات أيضاً كانت مع المخرج سيدني بولاك في رائعته Out of Africa – 1985 والذي أبدعت فيه ستريب في لعب المستوطِنة في أفريقيا، البارونة كارين إلى جانب روبيرت ريدفورد، أما دورها البارز الآخر كان في Sophie’s Choice عام 1982 الذي أكسبها أوسكارها الثاني، والذي شخصياً لم أتابعه بعد لأنني أحتفظ به ككنز لأشاهده في خلوة يومٍ مميز.

ايستوود يجتمع مع ستريب … والنتيجة 7 جوائز أوسكار!

ميريل ستريب - 4

من منا لم يشاهد The Bridges of Madison County الذي قام بإخراجه وبطولته الأسطورة كلينت إيستوود والذي كان من المفترض أن يحل محله زميلها السابق في Out of Africa روبيرت ريدفورد. اختار ايستوود أن تقوم ستريب بلعب الدور إلى جانبه بدور البطولة، ولعله من أصدق الأفلام وأصفاها وأكثرها قرباً إلى قلبي، حيث تلعب ستريب دور فرانسيسكا جونسون الأم والزوجة المتفانية والتي توضع أمام خيارٍ يمزقها، الإختيار بين الحب أو الواجب.

لو أن الفيلم لم يحصد سوى ترشيحاً واحداً لجائزة الأوسكار لستريب عن دور البطولة إلا أنه من الممتع أن نصنع معادلة سينمائية كالتالي: إيستوود+ستريب=7 أوسكارات فإيستوود بدوره ترشح لـ 7 جوائز أوسكار وحاز على 4 منها كانت بسبب إنتاجه وإخراجه لفيلم Million Dollar Baby إلى جانب هيلاري سوانك ورائعته المميزة Unforgiven عام 1992، كلا الفلمين من تمثيله وبطولته أيضاً، تخيلوا أيضاً لو قمنا بإضافة اسم وودي آلن إلى المعادلة!

اسمي واسمها على الشاشة!

ميريل ستريب - 5

تعاونات أخرى مع ممثلات قديرات، قامت ستريب بدور البطولة إلى جانب كل من نيكول كيدمان وجوليان مور في الفيلم الحائز على الأوسكار والمقتبس عن حياة الكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف The Hours والذي جسدت فيه ستريب دور شخصية أدبية خيالية من خلق مخيلة وولف اسمها “السيدة دالاواي”. رفضت ستريب قراءة رواية وولف حتى لا تتأثر بشخصية داولاي وتتقيد بها كما هي مخطوطة على الورق بل اختارت أن تخلق شخصيتها بنفسها وأن تعطيها حرية التعبير والتفكير. وقد صرحت كيدمان لاحقاً أنها أكثر من محظوظة لرؤية اسمها يعقب اسم ميريل ستريب على الشاشة حتى لو أنها لم تحظى بفرصة لقائها أثناء تصوير الفيلم، حظاً أوفر نيكول!

شيطانة في زي برادا ولكن انسانة

ميريل ستريب - 7

أما الصورة الأبرز التي ارتبطت بذهن المشاهد والذي أصبحت كنوع من الـ Stereotype للمديرة القاسية، هي في الفيلم الذي لعبت فيه ستريب دور المديرة المتسلطة والمتطلبة على الدوام في The Devil Wears Prada المأخوذ عن رواية للكاتبة لورين وسيبرغر التي تحمل ذات العنوان، لعبت فيه دور “ميراندا” المديرة الصارمة عديمة المشاعر -أو هكذا تتدعي- وقد شاركتها في البطولة الممثلة الشابة آن هاثاواي التي نالت شعبية أكبر في أوساط هوليوود. أيضاً ترشحت ستريب عن دورها في الفيلم لجائزة الأوسكار، وقد قامت ستريب لاحقاً بالتبرع بالأزياء التي ارتدتها أثناء تصوير الفيلم لصالح مزاد خيري تعود أرباحه للفقراء، ميريل الإنسانة..

امرأة حديدية

ميريل ستريب - 8

كان آخر دور حصلت بسببه على جائزة الأوسكار هو تجسيدها لشخصية رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت ثاتشر في فيلم The Iron Lady، إلّا  أن الفيلم لم يحظى بالضجة والاستقبال اللائقين عند الجماهير، ميريل مرة أخرى تُنقذ الموقف بأداءها الأسطوري .. وقد قامت ستريب بالتبرع بأجرها في الفيلم لصالح متحف تاريخ المرأة.

هؤلاء كلهم ميريل

ميريل ستريب - 9

أما في أدوارها الأحبّ إلى قلبي شخصياً نلمس كماً هائلاً من التنوّع في الشخصيات التي جسدتها والتحولات الجذريّة التي تنقلت فيها بسلاسة ودهاء.

فهي المتشردة البائسة في Ironweed – 1987 والأرستقراطية المستوطنة في Out of Africa – 1985 والممثلة مدمنة المخدرات التي تنحدر تدريجياً إلى الحضيض في Postcards From the Edge – 1990 والقديسة المجسدة للبراءة في The House of the Spirits – 1993 والأم المحتضرة من جراء السرطان في One True Thing – 1998 والطبيبة النفسية المتعصبة لليهود في Prime – 2005 والراهبة المتزمتة في Doubt – 2008 والمديرة الصارمة في The Devil Wears Prada – 2006.

أيضاً الطاهية الذواقة جوليا تشايلد في Julie & Julia – 2009 ومرة ثانية الأم المحتضرة إثر مرض السرطان ولكن هذه المرة -وكما أحب تسميتها- نسخة كوميديا سوداء من One True Thing تحت عنوان August Osage County المأخوذ عن مسرحية لتريسي ليتس، والتي كانت فيه جوليا روبرتس أوفر حظاً من نيكول كيدمان إذ أنها لعبت دور البطولة إلى جانب ميريل في حالة من عدم الوعي والتصديق لما يجري “لقد كان أهم حدثاً في حياتي” صرّحت جوليا التي كادت أن تفقد صوابها لدى سماعها خبر انتقاءها للدور.

ولا زالت تغتنم فرص الغناء

ميريل ستريب - 10

من كان يعلم ان ستريب التي ترعرعت واضعة الغناء نصب عينيها والتي في طفولتها تلقّت دروساً في الغناء الأوبرالي سينتهي بها المطاف كظاهرة في عالم السينما إلا أن خيوطاً من ذلك الحلم البعيد تظهر بين الفينة والأخرى في أعمالها السينمائية فقد قامت بالغناء بنفسها في أدوارٍ مثل Ironweed الذي شاركها بطولته العملاق جاك نيكولسون، وفي Postcards From the Edge إلى جانب العظيمة شيرلي مكلاين، وفي الفيلم الغنائي !Mama Mia إلى جانب بيرس بروسنان وستيلان سكارغارد الذي أحيا أشهر أغاني فرقة ABBA التي اشتهرت في السبعينيات من القرن الماضي.

ميريل الوحيدة في مسيرتها والتي كدست 17 ترشيحاً للأوسكار خلال أول 33 عاماً من رحلتها السينمائية تفوّقت على كل من بيتي ديفيس (10 ترشيحات) و كاثرين هيبورن (12 ترشيحاً)، ووصل الآن هذا الرقم إلى 19 بعد ترشحها في آخر سنتين عن أفلمها August: Osage County العام الفائت وأحدث أعمالها الغنائية Into the Woods.

يحتفي عشّاق ميريل ستريب بمحبوبتهم يوم 27 أيار من كل عام تحت عنوان (يوم ميريل ستريب العالمي) وشأني شأن كل هؤلاء الـ streepers كما يحبون اطلاق هذه التسمية على أنفسهم. انتظر أجدد أعمالها بفارغ الصبر، فهي بكل ما تحمله الكلمة من معاني سيدة الشاشة وشحرورة هولييود.

-على الهامش- وبرأيي الخاص أعتقد ان ماريون كوتيار ستكون خليفة ستريب في السينما الأوروبية وبلا أي منازع.

الإعلان عن نتائج جوائز الغولدن غلوب 2015

أفضل الأفلام والمسلسلات في 2014 حسب مستخدمي Metacritic

 

1