لهذه الأسباب يكرهون نادين لبكي وأحبها

نادين لبكي
0

تعيش المخرجة اللبنانية نادين لبكي أوج نجاحها في الوقت الحالي، ففي 2018 عرض فيلمها كفرناحوم بمهرجان كان، وحصل على جائزة لجنة التحكيم، وترشح للجولدن جلوب والأوسكار في فئة أفضل فيلم بلغة غير الإنجليزية، وها نحن في ربيع 2019 بعد وقد ترأست لجنة تحكيم مسابقة “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي لهذا العام.

لكن يبدو أن هذا النجاح الساطع، لم يعجب الكثيرين من محبي السينما العرب والمصريين على الأخص، فعلى عكس ما حدث منذ أسابيع قليلة عندما اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية بفوز رامي مالك بجائزة الأوسكار على الرغم من إنه فقط من أصول عربية، وأن أغلب الفرحين لم يشاهدوا الفيلم -متواضع المستوى من وجهة نظري من الأساس- هذه المرة يعلن الكثيرون اعتراضهم على كل هذا المجد الذي تحرزه نادين، وفي محاولة لتحليل هذه الظاهرة، خرجت هنا بعدة أسباب قد تكون وراء هذا الهجوم، والرد عليها.

لأنها ليست مصرية

نادين لبكي ورامي مالك

للأسف أغلب الهجوم الذي شاهدته على مواقع التواصل الاجتماعي كان من مصريين، ولا يمكن أن نتجاهل فكرة أن الأمر يعود ولو جزئيًا إلى “النفسنة” أو الغيرة المبررة، خاصة وأن كل من كفرناحوم ويوم الدين للمخرج المصري أبو بكر شوقي عُرضا في مهرجان كان، وكل منهما قدمته بلاده إلى الأوسكار، ولكن فيلم نادين لبكي استطاع أن يحصل على الجائزة والترشيح، بينما لم يحصل يوم الدين سوى على الاحتفاء في كان وفي بلاده بالتأكيد فقط.

تخيل معي لو كان الأمر معكوسًا، ويوم الدين حصل على جائزة لجنة التحكيم، ووصل إلى الأوسكار، هل كان هناك أي نقد أو هجوم سينصبان على المخرج وفيلمه، على الرغم من كونه التجربة الأولى له، في الحقيقة على الرغم من أن يوم الدين يحتوي على الكثير من المشاكل في الأخراج والمعالجة إلا أن أي محاولة لنقده بجدية كانت تلاقي بهجوم كبير في وقت عرضه.

لها تاريخ مشين كمخرجة فيديو كليب!

بدأت نادين لبكي كمخرجة فيديو كليب، وسطع اسمها مع كليب أخاصمك آه للفنانة الصاعدة وقتها نانسي عجرم، خاصة أن الأغنية بتصويرها كانا طفرة في وقتها، واعتبرته الكثير من المنازل المحافظة خادش للحياء ولكن هذا لم يمنعه من الانتشار في كل مكان، لتتوالى بعدها الكليبات والأغاني خاصة مع نانسي عجرم، ولكن عملت كذلك مع غيرها من النجوم منهم فيديو كليب اعتزلت الغرام مع ماجدة الرومي.

يعاير البعض نادين لبكي اليوم بأنها عملت في الفيديو كليب، على الرغم من أن الكثير من المخرجين الكبار قدموا ويقدمون فيديوهات موسيقية طوال الوقت ومنهم ديفيد فينشر وتيم بروتون وبريان دي بالما والقائمة تطول، والتي يمكن مشاهدة بعض من أهم فيديوهاتهم هنا.

الأهم من أن الكثير من المخرجين يقدمون فيديو كليب دون أن يسمهم المشاهدين بالرخص والتفاهة، أو التشكيك بقدراتهم الإخراجية أن فيديوهات نادين لبكي في الحقيقة كانت جيدة للغاية، وفي ظل بحر من الفيديوهات الموسيقية التي ليس لها بداية ولا نهاية لا يمكن أن ننسى أعمالها التي تميزت بمذاق خاص ورؤية واضحة تتناغم فيها كلمات الأغنية مع الصورة بوضوح، فتصبح أفلام قصيرة مبهرة بصريًا.

وفي ذات الوقت الذي كانت ناجحة للغاية كمخرجة فيديو كليب، عملت منذ 2004 على تطوير فيلمها الأول كراميل، وذلك بداية في برنامج موازي قبلت به في مهرجان كان السينمائي، قبل أن يعرض فيلمها هذا في المهرجان عام 2007.

ماذا تفعل تلك المرأة في عالم الرجال؟

نادين لبكي

في عالم لا زلت تحكمه حسابات ذكورية، أن تتسيد المشهد السينمائي العربي امرأة أمرًا غير مستسحنًا بالتأكيد، خاصة مع فيلمي نادين الأول والثاني اللذان أخذا المشاهدين إلى عالم نسائي حميمي للغاية، في البداية مع كراميل حيث صالون التجميل، وحكايات سيداته السرية، التي حملت أوجه مشينة في بعض الأحيان، ما بين الفتاة التي تحاول الانفراد بعشيقها اللامبالي في أحد الفنادق أو الفتاة ذات الميول المثلية وزبونة صالون التجميل أما فيلمها هلأ لوين فقد تناول الحرب الأهلية اللبنانية من منظور نسائي، حيث تحاول سيدات القرية النائية إنقاذ الرجال من الدخول في الحرب مرة أخرى بإلهائهم بطرق مختلفة أعتقد البعض إنها تنميط وإهانة للذكورة العربية.

وعلى الرغم من أن هذه المرة خرجت لبكي من الإطار النسائي الضيق لقضايا أوسع وأهم وأشمل إلا أنه تم محاكمتها كذلك بالميلودرامية الزائدة، ومحاولات ابتزاز المشاعر .

تعبر عن فرحتها بطريقة مبتذلة

عندما فازت لبكي بجائزة لجنة التحكيم وقفت في وسط القاعدة لتطلق زغرودة لبنانية عالية، وعند ترشحها بعد ذلك للجولدن جلوب والأوسكار نشرت بث حي على حسابها على الفيسبوك تلقيها الخبر وفرحتها به.

اعتبر ذلك البعض طريقة مبتذلة للفت الأنظار، بينما يمكن اعتبار ذلك طريقة قوية للتعبير عن فرحتها، أو على الأقل مسايرة للكثير من نجوم الفن من مخرجين وممثلين الذين أصبحوا يستثمرون الكثير من وقتهم في تنشيط حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يبدو أن لبكي لاحظت هذا الاستياء لتصدر منشور رصين بعد خبر ترأسها للجنة تحكيم نظرة ما لعله يرضي البعض!

ليس المخرج/ة العربية الأفضل فلماذا يختارها الغرب (نظرية المؤامرة تنادينا)

نادين لبكي

نعاني من ازدواجية مسلية للغاية، فلو لم تحصل أفلامنا العربية على التقدير المتوقع في المهرجانات والجوائز العالمية نقول أن ذلك بسبب الاضطهاد، ولو استطاع مخرج أو مخرجة الوصول بأفلامه إلى الخارج تبدأ نظرية المؤامرة تسطع، حدث ذلك من قبل ما يوسف شاهين الذي تم اتهامه بشتى الاتهامات، وها هو الدور على نادين لبكي، الذي يتم النظر لها بريبة مع تضييق العينين والسؤال لماذا “هي بالذات؟”

في الحقيقة وبمتابعة بسيطة لمسيرة المخرجة اللبنانية نجد إنها من عام 2004 وهي تبني علاقتها مع مهرجان كان، بداية من البرنامج الموازي الذي شاركت فيه وطورت من خلاله أول أفلامه، ثم العرض الأول للفيلم في المهرجان كذلك، وكان العرضين الأولين لفلميها التاليين أيضًا في كان.

لذلك وجودها في لجنة تحكيم لمسابقة موازية ليس أمرًا مستجدًا ولا مستغربًا، ولو أردنا أن نضع بضع علامات استفهام عن اختيارات لجان تحكيم مهرجان كان فدعونا نتذكر كريستين ستيوارت المشكوك في موهبتها التي كانت في لجنة التحكيم بالدورة الواحدة والسبعين.

من الناحية الفنية البحته، فأن نادين لبكي خلال هذه المسيرة الفنية التي تجاوزت الستة عشر عامًَا صنعت لنفسها اسمًا بالغرب والشرق، واستطاعت أن تتقن استخدام أدواتها كمخرجة بالفعل – وهذا يحتاج لمقال خاص لتحليل فيلمها الأخير على الأقل- ويمكن بسهولة ملاحظة تطورها عبر أعمالها لذلك أرى أن كل الأسباب السابقة غير منطقية ولا مقبولة بل هي أدعى للأحتفاء من الاستنكار.

أقرأ أيضًا: أهم أفلام الأكشن لعام 2019 حتى الآن

0

شاركنا رأيك حول "لهذه الأسباب يكرهون نادين لبكي وأحبها"