التاريخ الأسطوري لإعلانات الأفلام

0

مقال بواسطة الكاتبة نورا ناجي والكاتبة مي السيد

تاريخ اعلانات الافلام .. من البداية وصولاً إلى يومنا هذا

لفترة طويلة من الزمن، كانت هناك عدة محاولات لجذب الجمهور لصالات السينما وتمثّل ذلك في أسلوب المناداة على نواصي الشوارع، وعرض بعض الإعلانات التلفزيونية والإعلانات المنتشرة بأشكال خاصة، وتطوّر الأمر بعد ذلك بتطوير عملية تسويقية للأفلام.

إن النظر لـ تاريخ اعلانات الافلام الترويجية (التريلر)، سيعطيك فكرة جيدة عن كيفيّة تطورها وتغيّرها منذ أن بدأت من العام 1895 وحتى يومنا هذا.

 1895 – 1929

بداية ميلاد إعلانات الأفلام

في الأول من نوفمبر من العام 1895، قام كُلاًّ من المخترعين” ماكس و إيميل سكالدانواسكي” بإحضار أفلامهما القصيرة لمسرح Wintergarten في برلين وحولاه لأول سينما رسميّة في التاريخ.

في تلك الأيام، وقبل ظهور التريلر لم يكن هناك أي أفلام أخرى لتُعرض في السينما ماعدا تلك المقاطع الغريبة التي تشمل رجل يعطس، لذلك قرر أصحاب دور السينما عرض الإعلانات التجارية للمساعدة في ملء الوقت وكسب بعض الأموال، وكانت أولى الملامح لظهور الإعلانات التجارية في العام 1897، حين قامت شركة أديسون بإنتاج ذلك الإعلان لشركة “سجائر أدميرال “بعنوان “كُلنا ندخن”.

كانت الأفلام على وشك أن تصبح أكثر جماهيرية حيث بدأ الكثير من الناس بصرف أموالهم عليها، وبات هناك عدد متزايد من سكّان المدن يٌفضلون الذهاب إلى مسرح نيكولوديون و صالات عرض السينما لمشاهدة الأفلام.

نقطة الوصل

لم تكن إعلانات الأفلام مُستخدمة في تلك الفترة كما هو الحال اليوم، وقد ظهر أول إعلان للأفلام في العام 1912، في نهاية سلسلة The Adventures of Kathlyn.

في نهاية عرض حلقة من السلسلة السابقة، كان المشهد كالآتي”أُلقيت كاثلين في عرين الأسد.” بعد ذلك، ظهرت فقرة من الإعلان وكانت تحتوي على جملة واحدة؛ “هل ستتمكن كاثلين من الهروب من عرين الأسد؟ شاهد معنا الفصل المثير في الأسبوع المقبل!”.

كانت فكرة استدراج الزبائن للمسارح مرة أخرى ولادة لنوعٌ جديد من الأفكار الحديثة في تسويق الأفلام. حيث فتحت المسلسلات الباب لمعاينة أشكالاً أخرى من وسائل الترفيه.

في نوفمبر 1913، ابتكر مدير الإعلانات لمسارح لويس نيل جرانلوند فكرة إعلان لفرقة “برودواي الموسيقية”، التي كانت تقيم حفلاتها في مسرح الحديقة الشتوية في نيويورك.

جذب هذا الإعلان انتباه صاحب المسرح ماركوس لويس الذي رأى ضرورة أن يقوم جرانلوند بالعمل على المزيد من تلك الإعلانات القصيرة.

في العام 1914، صنع جرانلوند إعلان قصير لتشارلي شابلن، الذي كان يُعدّ في وقتها واحد من أكبر النجوم في العالم. بهذا يمكننا القول أن أكبر ثورة تسويقية للأفلام قد بدأت.

تدخّل الشركات الكبرى

تماماً كجميع الأشياء العظيمة؛ لا تبقى دائماً مِلك صاحبها، وهذا ما حدث مع إبتكار جرانلوند.

في عام 1919، بدأت هيئة التلفزيون الوطنية في نيويورك “NSS” بإحتكار أربعة عقود من إنشاء وتوزيع الأفلام والمواد الترويجية قبل أن يتمّ لاحقا فتح الأبواب للجميع لإنتاج الأفلام الترويجية.

كانت إعلانات الأفلام في فترة” العصر الصامت” تهدف إلى جذب انتباه الجمهور بأقصى طريقة ممكنة. لكن كان ينقص هذا الإعلان عنصراً مجهولاً يضيف اللمسة الحديثة؛ كان هذا العنصر هو الصوت، لذلك قام فريق العمل في الشركة بإضافة بعض النصوص إلى  صوت ” الأزيز” مع مشهد الإعلان.

ففي إعلان فيلم تشالرز هاينز The Live Wire عام 1926، كان النص الذي أُضيف هو عبارة عن كلمات أصوات الشرارات أو” الطقطقة” الذي أعطى بعض التغيير على الإعلان مع وجود أضواء مؤثرة.

كان فريق العمل قد فعل ما باستطاعته لإضافة نصوص مُتضمنة كلمات رنانة أثناء الإعلان، ولكنهم لم  يكونوا بحاجة للعمل على ذلك لوقتٍ أطول.

إعلان فيلم  Lost Silent

إضافة الأصوات، غيّرت مجريات اللعبة

في عام 1927، طُرح فيلم The Jazz Singer الذي غيّر من وجه صناعة السينما في العالم، وذلك بإضافة الصوت إلى الصور المتحركة.

لم يكن التريلر يحتوي على بعض الجمل المسموعة فقط، بل تم تقديمه أيضاً في 7 دقائق كاملة لأول مرة، استعرض فيها لقطات للبطل المحبوب مع بعض الجمل من الفيلم، كان هذا المزج بين الأسلوب القديم والجديد بداية لعصر مختلف في السينما يُماثل في أهميته في ذاك الوقت بدايات سينما الـ I-Max بعد ذلك بعقود، مزج الأسلوب المعتاد مع التكنولوجيا الحديثة هو أول الخطوات في استقبال التطورات المذهلة المختلفة على مر العصور.

************************************

1930 – 1949

نهوض فكرة الإعلانات المتكلمة

كان لفيلم The Jazz Singer الفضل في بداية اعتماد تقنية الصوت مع الصورة في إعلانات الأفلام، أي استغناء إستديوهات الإنتاج  تماماً عن النصوص المكتوبة لمقاطع الإعلانات، وإضافة بعض الإيقاعات الموسيقية الحيوية للجمهور عوضاً عن ذلك، وبالتالي أصبحت الإعلانات أكثر جرأة وإثارة عن ذي قبل.

هدفت الإعلانات الدعائية في ذلك الوقت، تسليط الضوء على الأبطال، والمؤثرات الخاصة، مهما كان الغرض من عرض الفيلم بالإضافة لبعض اللمحات من حبكة الفيلم للإثارة والتشويق.

هذا بالضبط ما حدث في تريلر الفيلم الأسطوري Citizen Kane، والذي كان مُغلفاً مليئاً بالغموض المثير الذي دفع الجميع لارتياده في السينما.

خلال العام 1930 و 1940، شددت هيئة التلفزيون الوطنية قبضتها على شركات الإعلانات من خلال عقد الصفقات مع أي طرف له صلة بإستديوهات الإعلانات الكُبرى، ووضعت إستراتيجية مدروسة للإنتاج والتنفيذ.

إعلان فيلم The Public Enemy عام 1931

أهم الملامح التي تميزت بها إعلانات هيئة التلفزيون NSS

كانت جميع تلك الإعلانات تأخذ شكلاً وهيئة ثابتة تُميزها عن البقية؛ مُتمثلة في الآتي:

– نصوص افتتاحية مكتوبة، ظلّ هذا التقليد مُتّبعاً كما كان يحدث في الإعلانات القديمة.

– لمحات من حبكة الفيلم وأحداثه بسرد غامض مثير.

– تسليط الضوء على بعض المشاهد المثيرة في الفيلم مثل لقطات الخطر، الرومانس، واللحظات الإنسانية المؤثرة وغيرها.

– مونتاج سريع لتقديم الشخصيات الرئيسية.

إعلان فيلم Frankenstein عام 1931

إعلان فيلم The Wizard of Oz عام 1939

إعلان فيلم  Casablanca عام 1941

اقرأ أيضاً:

كريستوفر نولان .. كائنٌ بشريٌ أم عبقريّ من كوكبٍ آخر؟

أفلام مميزة عليك مشاهدتها قبل اتخاذ قرار الهجرة!

أفلام وثائقية تتحدث عن الإبداع والتصميم والنجاح

************************************

1960 – 1969

إخفاقات هيئة التلفزيون الوطنية، و بداية ثورة هوليوود السينمائية

ألفريد هيتشوك؛ أحد أهم المبدعين في تاريخ السينما، كان أول المتمردين على هذا النظام الذي سنّته هيئة التلفزيون الوطنية، فاستغل بعض الثغرات غير المكتوبة في الشروط، ليبدع تريلر خاص ومبتكر عام 1960 لفيلمه الذي لا يُنسى Psycho.

حيث قاد الجهور في جولة مدتها 6 دقائق عبر أروقة فندق” بيتس” الذي تدور فيه الأحداث، وتضمّن الإعلان بعض المشاهد المثيرة للفيلم المنتظر.

إعلان فيلم Psycho عام 1960

كان إعلان فيلم Dr. Strangelove أيضاً فريداً من نوعه، وفيه تخلّص المخرج الأسطوري ستانلي كوبريك تماماً من أُسلوب هيئة التلفزيون الوطنية.

قام بمنتجة تريلر الفيلم بنفسه، وصدم العالم كله بتريلر على عكس المألوف، طرح فيه أسئلة على الجمهور، ولم يجب عليها أبداً، عبر لقطات لكلمات مكتوبة متفرقة، تقطعها صور ثابتة من الفيلم، حيث كانت تقنية مركّبة ومثيرة للغاية.

إعلان فيلم Dr. Strangelove

كان المخرجون مثل هيتشكوك وكوبريك على مستوى كبير من السيطرة الإبداعية بشكلٍ لم يعهده أحد في هوليوود. حيث خفضوا من ميزانيات إنتاج الأفلام، وألقوا بثقلهم في الساحة، وتحدوا الشركات المنتجة.

لكن هذه كانت فقط البداية، فبعدها دشّن جان لوك غودار ثورة جديدة في إعلان فيلم Breathless، الذي مثّل انطلاقته، ليتفوق حتى على الأسلوب الحداثي المبتكر للمخرجين الكبار مثل هيتشوك وكوبريك.

فتاة جميلة، رجل شرير ومسدس

قام غودار بتغيير ملامح إعلانات الأفلام التي تبنتها هيئة التلفزيون الوطنية، فأزال الموسيقى واللمحات المثيرة، لينتهج أسلوب السرد البسيط الذي يُسلّط الضوء على الأساسيات في فيلمه بدلاً.

مشاهد وعناصر مثل” فتاة جميلة، رجل شرير ومسدس” كان يمكن أن تكون أساس مثير لتريلر فيلم Casablanca لكن بدلاً من ذلك تم توظيف لقطات أخرى من الفيلم لجذب المشاهد.

بعدها، انعكست بداية الثورة الثقافية في العام 1960 على ملامح إنتاج إعلانات الأفلام، وأخذ مُدراء تلك الإعلانات بالعمل على فكرة تعزيز وإنتاج الأفلام بطرق ثورية متقدمة مثل فيلم Head والذي كان عبارة عن أغنية مرحة يُقدّم فيها أبطال الفيلم شخصياتهم بشكل مختلف ومسلي.

إعلان فيلم Head عام 1968

************************************

1970 — 1989

عالم من الأفلام المثيرة

إذا كانت الستينات هي أكثر الفترات التجريبية في صناعة الأفلام، والثلاثينات والأربعينات هما الأكثر رسمية، يمكننا أن نقول أن السبعينات كانت مزيجاً من الإثنين.

غيّر الجيل الجديد من المخرجين الذين تخرجوا من مدارس السينما، من شكل الصناعة بأكملها في وقت قصير، وبدءاً من منتصف العقد، حصل المخرجون مثل جورج لوكاس، فرانسيس فورد كوبولا، مارتن سكورسيزي، وستيفن سبيلبرغ على المزيد من الحرية لتغيير الطريقة التقليدية التي كانت مُتّبعة في هوليوود.

لم يتضمن هذا المزج بين القديم والجديد صناعة الأفلام فقط، ولكن طريقة تسويقها أيضا. يمكنك أن ترى التطوّر البطيء طوال هذه الفترة في أخذ بعض التقنيات من الستينات ومزجها بتقنيات أكثر عصرية.

مثلا: في تريلر فيلمي Love Story وThe Godfather تم الاعتماد بشكل كبير على تعريفهم بكونهم مأخوذين من الروايات الأكثر مبيعا، مع تقديم لمحات قصيرة من أحداث الفيلم، إلى جانب الموسيقى التصويرية المميزة الخاصة بهما.

الموسيقى التصويرية والمزاج المناسب

تريلر فيلم Love Story على الأغلب مثير للاهتمام أكثر من الفيلم نفسه، حيث اُستخدمت فيه تقنية الصور الثابتة للقطات رومانسية للبطلين مع خلفية موسيقية تخطف القلوب.

من المثير للدهشة أن هذه التقنية التي جعلت من هذا التريلر خالداً، تشبه كثيراً تريلر فيلم الخيال العلمي الفرنسي الذي لا يُنسى La Jetee  للمخرج كريس ماركر.

روح الستينات التي ظهرت جليّة في هذه الإعلانات الترويجية للفيلمين، مالت بشدة للموسيقى الساحرة والتقنيات الحديثة، وليس كشف حبكة الفيلم نفسها، نفس الشيء ينطبق على فيلم العرّاب، والذي كان التريلر الخاص به مجرد تعريف بعائلة كورليوني دون كشف أي تفاصيل.

مع ذلك، كلما ظهر جيل جديد من صناع السينما في هوليوود، كلما ظهر المزيد من الإعلانات الترويجية ذات التقنيات الحديثة، مثل فيلم الفك المفترس Jaws، هذا الفيلم الظاهرة الذي أُفتتح عام 1975، والذي إذا راعينا التضخّم الماليّ الحاصل سيحصل على المركز السابع في قائمة الأفلام الأعلى إيراداً بتاريخ السينما، ويعود ذلك إلى تأثير التريلر الخاص به على الناس، والذي استعرض في 3 دقائق و21 ثانية قصة الفيلم بأكملها لكن مع حفظ النهاية. هناك سمكة قرش ضخمة تروّع الناس على الشاطئ يقع العبء على مدير شرطة المدينة لحلّ الأمر، فيستأجر صيّاد خاص لقتلها، وهكذا..

في فيلم JAWS، خالف المنتجون الاتجاه المتداول، وبدأوا في الترويج للفيلم ببطء، فبدأ عرضه في المدن الكبيرة أولاً، ثم انطلق إلى المدن الصغيرة على مدى سنة أو أكثر، أُفتتح الفيلم في 464 قاعة عرض في صيف عام 1975، هذه الخطوة منحت الفيلم أكبر قدر من الدعاية، ليحقق في افتتاحه فقط 7 مليون دولار، وإجمالي إيرادات وصل إلى 474 مليون دولار.

تريلر فيلم الفك المفترس هو النموذج الأول لما أصبحت عليه الإعلانات الترويجية لمعظم الأفلام بعد ذلك، ثلاث دقائق تمنح الجمهور لمحة عن الفيلم ككل، يمكنك ملاحظة هذا التطور في تريلر ثلاثية أفلام Dirty Harry، في الجزء الأول انتاج 1971، كان التريلر يدور بالكامل حول الشخصية فقط، أما في الجزئين الثاني والثالث، تم عرض ملخص لقصة الفيلم وحبكته.

المال لكسب المال

أصبحت الأفلام أكثر تكلفة، كما زادت ميزانية الإعلانات الترويجية، وباتت الشركات المنتجة على استعداد للمجازفة بمؤلفين جدد، وفي نفس الوقت، الاهتمام بشكل كبير بالتسويق، الذي يكفل لهم جذب الناس للذهاب ومشاهدة الفيلم في السينما لجلب الإيرادات وتغطية الإنتاج.

يقول ويلر ونستون ديكسون: “الأفلام هي السلعة الوحيدة التي لا يمكن استرجاعها والحصول على ما دفع من أجل مشاهدتها مرة أخرى إذا لم تعجب المشاهد. لذا، كان حتمياً على التريلر أن يقدم للمشاهدين لمحة ووعد بما ينتظرهم”

بالنظر مثلاً في كم الوقت والمال الذي أُنفق على إنتاج الفك المفترس، نلاحظ رغبة الإنتاج الشديدة في تعريف الجمهور بالضبط على ما هو مقدم عليه.

هناك تقنية مماثلة استخدمت في تريلر أفلام Star Wars، والتي قدمت حبكة الفيلم إلى حد كبير، واستعرضت العالم الخاص به، وبشكل تقليدي قليلاً ركز على بنية القصة.

جرّبت الاستديوهات كل تقنيات صنع الإعلانات الترويجية لضمان العائد على استثماراتهم، وتقدمت الأساليب أكثر بمرور الوقت، لتبدو الإعلانات الترويجية أقرب للأغنيات المصورة حتى قبل ظهور قناة MTV الموسيقية.

فمثلاً في فيلم Alien لريدلي سكوت، كانت الإعلانات الترويجية عبارة عن مقاطع موسيقية ممنتجة بدون أي كلام.

أيضاً في فيلم Sorcerer لويليام فريدكن

قدّمت الستينات مزيجاً من تقنيات الدعاية المختلفة الرسمية والتجريبية، لكن بانتهاء السبعينات، ومع البدء في صنع أفلام مكلفة جداً مثل الفك المفترس، تم الاتجاه لصنع الإعلانات المحبوكة ذات الميزانية المرتفعة.

في عام 1974، ظهر صوتاً غير معروف آنذاك في خلفية تريلر فيلم العرّاب الجزء الثاني، كان الصوت يسرد كمية الجوائز التي حصدها الجزء الأول، ليصبح فيما بعد أشهر صوت في الإعلانات الترويجية للأفلام ولمدة ثلاثة عقود.

كان ذاك صوت دون لافونتين الذي اشتهر باسم “الصوت المقدس” أو”الرجل الذي يبدأ التريلر دائماً بجملة: (في عالم أي In a World)

بدأ لافونتين مسيرته بإعلان للسباجيتي في عام 1964، ليسيطر بصوته على الثمانينات في أكثر من 5000 تريلر مختلف، في حين أنه من غير المعروف إلى حد ما متى وأين قال لافونتين أول كلماته الخالدة، لكن أقرب شيء هو تريلر فيلم Mad Max 2 عام 1981.

مجموعة من مشاركات لافونتين الصوتيّة 

في السنوات التي تلت ذلك، قدّم لافونتين الأفلام للجماهير في أقل من ثلاث دقائق، لينقلهم إلى عوالم مختلفة بسرعة وكفاءة. كان صوته تصريحا للذهاب في رحلة إلى أي عالم، صوته المرن الذي يتحول من نبرة ثورية إلى نبرة رومانسية جعلت منه الصوت الأشهر والأكثر قرباً لمشاعر الجماهير.

يقول لافونتين:

تاريخ اعلانات الافلام - دون لافونتين

“نحن فنانين الصوت، علينا أن نحاكي العالم الذي نأخذ فيه المشاهد لرحلة قصيرة بسرعة ودقة” وأضاف “اكتشفت طريقة سهلة وسريعة للوصول لهذا الأمر عندما ابدأ بقول: في عالم حيث … قواعد العنف، في عالم حيث … الرجال هم العبيد والنساء هم الغزاة، ستحدد أنت بسرعة كبيرة مكان وظرف القصة”

يمكنك ملاحظة هذه القاعدة اللافونتية -إن جاز التعبير- في إعلانات الأفلام حتى الآن.

اقرأ أيضاً:

أفضل 10 أفلام في مسيرة النجم الهائل ليوناردو دي كابريو

عشر ممثلين كوميديين تركوا بصمة دراميّة خالدة في مسيرتهم الفنيّة

أفضل 10 أفلام في مسيرة الساحرة إيمي آدمز

************************************

1990 — 2015

أفلام مصغرة

بحلول نهاية فترة الثمانينات، كانت صناعة الأفلام تجني المزيد من المال أكثر من أي وقت مضى.  عام بعد عام يزداد الربح وتزداد الميزانيات، وتقرر الاستديوهات طرح إعلانات دعائية أكثر تقليدية، لكن بعدة نسخ في أوقات مختلفة.

الأهم من ذلك، أنها بدأت في الميل لتقديمها على أنها نسخة مختصرة من الفيلم، وتوضيح الأقسام الثلاث: البداية، المواجهة، والذروة، أي القصة كاملة ماعدا النهاية.

في بعض الحالات، أعطت الإعلانات تفاصيل أكثر من اللازم. أو كما تُطلق عليه الكاتبة تاشا روبنسون:  “أكبر حارق للأفلام في العالم” الـ Spoiler. فمثلاً في فيلم Terminator 2، كشف التريلر عن النقطة الأهم في الفيلم وهي تحول شوارزنجر من الروبوت القاتل للبطل العادل على عكس الجزء الأول.

صيغة القتال أو اللا قتال

كلما اقتربنا من بزوغ الإنترنت، كلما زاد التريلر تشويقاً وتوضيحاً لتفاصيل الأفلام، في تريلر فيلم Independence Day عام 1996، احتوت هذه الثلاث دقائق على الكثير من التفاصيل والمشاهد الرئيسية للفيلم، وقد أوضحت المعالم الأساسية والمعادلة المتبعة  للتريلر بشكله الحالي اليوم.

The Turn Line: تلك اللحظة  حيث تبدأ الموسيقى الحماسية مع جملة افتتاحية.

The Rise: الموسيقى المفخمة الواضحة التي تلي الجملة الافتتاحية، وتكون خلفية لبعض الأحداث المتلاحقة.

Hits: الجمل المتقطعة الجاذبة التي تثير الفضول.

The Button: الاختتامية المثيرة-المرعبة-المضحكة، والتي تنهي التريلر بنكتة أو تساؤل.

هذا بالضبط ما يمكننا ملاحظته في تريلر الفيلم السابق، يمكنك ملاحظة The Turn Line في الثانية الـ 50، The Rise في الموسيقى التصويرية، التي تتصاعد ببطء بصوت أعلى، وبطبيعة الحال، جملة ويل سميث الكلاسيكية The Button “أنا فقط متحمس للذهاب إلى هناك وركل مؤخرة.”

بعد مضي ثلاث سنوات، يمكن القول أن التريلر بات مطلوباً أكثر من الأفلام نفسها. الدعابة الشهيرة في تريلر فيلم The Phantom Menace عززت مبيعات التذاكر أكثر من الفيلم نفسه، ولسبب ما، كان تريلر Meet Joe Black مؤثراً أكثر من الفيلم، حتى أن صحيفة نيويورك تايمز كتبت، الآلاف يشترون تذاكر ويذهبون للسينما ليروا تريلر فيلم Meet Joe Black ثم يذهبون قبل بدء الفيلم المعروض نفسه.

على مدى السنوات الخمسة عشرة التي تلت ذلك، أصبحت الإعلانات الدعائية للأفلام شكل من أشكال الترفيه الأكثر شعبية على شبكة الإنترنت. كما بات لها مراجعات خاصة مثل الأفلام، إذا بحثت ستجد تريلر فيلم Trainwreck مثلاً، وبعدها، مراجعة لتريلر فيلم Trainwreck، أو رأيي في تريلر فيلم Trainwreck، وهكذا.

كما بات هناك وجهات متعددة تعرض التريلر مثل  iTunes, YouTube, IMDB واليوم، يتمّ تقديم التريلر بمقطع أصغر لا يتعدى الثوان يسمى Teaser، كما لو كان التريلر فيلماً في حد ذاته ينتظره الجميع بحاجة لتريلر آخر ليقدمه للجمهور.

لا توجد طرق صحيحة أو خاطئة لابتكار الفيديوهات الدعائية. أنها تعتمد كلياً على الجمهور. تلجأ الاستوديوهات لاختبار عدة تكنيكات في الفيلم الواحد، ويمكن على حسب التريلر تغيير حدث أو جزء هام من الفيلم بناء على رد فعل الجمهور أملاً في جذب المزيد من الأرباح.

اليوم، تتميز الفيديوهات الدعائية بالقطع المثير، والموسيقى الحماسية، ربما غداً تصبح ألطف أو أكثر هدوءاً وبساطة، يتكيّف السوق مع رغبات الجمهور دوماً، لكن يظل استعراض تريلر الأفلام المختلفة في بداية أي عرض سينمائي هو الجزء المحبب لدى الكثيرين من حول العالم إلى اليوم.

0

شاركنا رأيك حول "التاريخ الأسطوري لإعلانات الأفلام"

أضف تعليقًا