ترتيب الأفلام في شباك التذاكر الأمريكي لنهاية الأسبوع 23/03/2015

نادر شاكر
نادر شاكر

6 د

أسبوع جديد في شباك التذاكر الأمريكي، أعاد الأمور قليلاً إلى مسيرها الطبيعي، حيث شهدنا انطلاقة قويّة جداً لسنة 2015 السينمائية، ولكنها الآن بدأت قليلاً بالتراجع تزامناً مع انخفاض جودة بعض الأعمال السينمائية الجديدة، حيث لاحظنا لحدّ الآن في شهر مارس من عام 2015 خيبات أكثر من مشاهدتنا لإبداع سينمائي خالص، وأثّر هذا الأمر سلباً على أرقام الأسبوع الحالي.

لم تستطع الأفلام الجديدة الثلاث من وضع حالة “التميّز” على نهاية الأسبوع الفائت، ولكنها خرجت تقريباً بـ (120 مليون دولار) في أفلامها العشرة الأولى بمساعدة صاحبي المركز الأول والثاني اللذان اجتمعا بمفردهما لحصد (88 مليون دولار) تقريباً في هذا الأسبوع، لتتشارك الأفلام البقيّة بمبالغ متقاربة جداً في تجاوز هذا الأسبوع حاجز الـ (100 مليون دولار).

لم يعد الآن هناك أي أثر مهما كان لأفلام 2015، وتم في هذا الأسبوع إضافة القليل من الأكشن عن طريق فيلمان سنذكرهما لاحقاً، فيما يتعلق بتوسّع بعض الأفلام عالمياً، حصل صاحب المركز الأول هنا أيضاً على المركز ذاته في سوق الأفلام العالمية، في حين أتى توسّع فيلم Taken 3 بمفعول ومردود كبير في مسيرته، مع الاستعداد لطرح أجدد أعمال Dream Works السينمائية في شباك التذاكر الأمريكي بعدما حققت إيرادات كبيرة في أسبوع تجريبي بالمملكة المتحدة، والآن لنتحدّث عن ترتيب الأفلام في شباك التذاكر الأمريكي لهذا الأسبوع الرابع من شهر مارس عام 2015:

 المرتبة العاشرة – The SpongeBob Movie: Sponge Out of Water

spongebob-squarepants-sponge-out-of-water-3D-poster

كما كان متوقعاً، أسبوع آخر لفيلم سبونج بوب الرائع وظهور لآخر مرّة بين ترتيب الأفلام، لكن بعد تحقيقه لإيرادات هائلة جعلته لحدّ الآن من أنجح أفلام 2015، وساهم الأسبوع الأخير في زيادة أرقامه المحليّة إلى (158 مليون دولار) بعدما تمكّن من إضافة (2.35 مليون دولار) في أسبوعه السابع، لا نستبعد أبداً توسّع عرض هذا الفيلم في السوق العالمية بالإضافة إلى التخطيط لمشاريع قادمة متعلقة به.

ذو صلة

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة التاسعة – Chappie

chappie-(2015)-large-picture

تراجع هذا الفيلم مرة أخرى 4 مراكز بعدما احتلّ المركز الخامس في الأسبوع الفائت، ولكن الأمر لا يتعلق بالمرتبة بل بتشكيله لواحدة من خيبات 2015 الجديدة سواء من الناحية المادية أو الجودة السينمائية، بالطبع الفيلم جيّد ويمكن مشاهدته والاستمتاع به، لكن ما يُنتظر من مخرج فيلم District 9 نيل بلومكامب هو أكثر بكثير من ذلك مع العلم أنه يعمل على جزء ثاني من فيلمه الشهير ذاك، أضاف Chappie إيرادات قدرها (2.65 مليون دولار) وعلى الأغلب سيغادر ترتيب الأفلام العشرة ابتداءً من الأسبوع القادم.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الثامنة – Focus

FOCUS_Main_Poster

تراجع آخر كبير بنسبة 42% تقريباً من أرقام الأسبوع الفائت، حيث لم تتمكّن إيرادات فيلم ويل سميث الجديد من تجاوز (3.5 مليون دولار) في أسبوعه الرابع وبذلك تصل أرقامه الكليّة إلى تقريباً (50 مليون دولار) محليّاً وإلى (120 مليون دولار) عالمياً، ليقترب الفيلم كثيراً من إثبات نفسه كنجاح جيّد نظراً لميزانيته التي قُدّرت بـ (50 مليون دولار).

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة السابعة – The Second Best Exotic Marigold Hotel

cb10aec792186b7ff4c2b465b841e49e31daf9f824d579b06ca614531baa0de9_-original

يتابع هذا الفيلم المتنوّع اللطيف مسيرته الجيدة في شباك التذاكر الأمريكي محققاً إيرادات إضافية قدرها (3.45 مليون دولار) في أحدث أسابيع عرضه، لتصل أرقامه إلى (24 مليون دولار) بعد نتاج ثلاثة أسابيع من تاريخ افتتاحه، ليثبت الفيلم نفسه نجاحاً باهراً ومشروعاً جيّداً في انتظار توسّع عرضه في شباك التذاكر العالمي.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة السادسة – ?Do You Believe

DYB_FinalPoster-e1426272964774

أحد الأفلام الجديدة لهذا الأسبوع، ويُعدّ مداخلة حديثة من عالم الأفلام المستقلّة من جهة، ومن أفلام الدراما المسيحية من جهة أخرى، حيث يأتي هذا الفيلم من صنّاع فيلم God’s Not Dead العام الفائت، والذي كان وبشكل مفاجئ نجاحاً خارقاً متفوقاً على ميزانيته الضئيلة (2 مليون دولار) بإيرادات هائلة وصلت إلى (62 مليون دولار)، وبالطبع من هنا أتت فكرة الفيلم الجديد هذا.

لم يتلق الفيلم لحد الآن سوى النقد السلبي، ودخوله مباشرةً إلى المركز السادس قد يصعّب كثيراً من تكرار سيناريو الفيلم المشابه له في العام الفائت، حيث حقق في أيام عرضه الأولى (4 مليون دولار) قد تساهم في ظهوره الوحيد في شباك التذاكر الأمريكي، لكن مع ذلك ميزانيته الضئيلة قد تجعل من هذا المشروع نجاحاً شبه مضموناً.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الخامسة – Kingsman: The Secret Service

kingsman6

ليس من المستبعد أبداً استمرار امتع أفلام 2015 وثالث أنجح أفلام هذه السنة لحدّ الآن بمسيرته الرابحة في شباك التذاكر الأمريكي، حيث تمكّن في أسبوع السادس من إضافة (4.6 مليون دولار) إلى خزنته التي أصبحت ممتلئة من دون شك، وهذا انخفاض قدره 26% فقط من أرقامه الأسبوع الفائت، أي أننا سنرى المزيد من هذا الفيلم قبل خروجه من لائحة أفلام شباك التذاكر الأمريكي.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الرابعة – The Gunman

Gunman_A4poster

كيف كانت محاولة شون بين في عالم الأكشن؟ ليس جيدة كثيراً، في الواقع الأمر بدأ يظهر بشكل سلبي على جميع الأفلام الأكشن التي تتمحور حول شخصية خارقة حقيقية، أي بذلك لا تتمتع بقدرات غير بشرية، فهناك ليام نيسون بطل هذا التصنيف على ما يبدو وأفلامه الجديدة التي لم تلق ما كان متوقعاً منها وهنا أيضاً فيلم شون بين الجديد بالرغم من عمله مع صانع فيلم الجزء الأول الرائع من سلسلة أفلام Taken بيير موريل.

بداية غير موفقة أبداً لهذا الفيلم، وخيبة جديدة من أفلام 2015 حيث لُخصّت إيراداته في أول أسابيع عرضه بـ (5 مليون دولار) فقط مقابل ميزانية كبيرة قدرها (40 مليون دولار)، ولم يقتصر أبداً فشله على الناحية الماديّة فقط بل وقع الفيلم تحت نيران النقد السلبي، الذي في النهاية سيقضي عليه كاملاً.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الثالثة – Run All Night

run-all-night-poster01

فيلم شبيه آخر بسابقه، لكن حفاظه على مركز متقدّم في أسبوعه الثاني دليل على جودة مختلفة وعلى الأغلب أفضل من الفيلم السابق، حيث حقّق فيلم ليام نيسون الجديد ما يقارب الـ (5.1 مليون دولار) في أسبوعه الثاني، لتقترب إيراداته من (20 مليون دولار) على مدى عرض بلغت مدته 10 أيام، ولكن ما زال بعيداً من خط الأمان المادي مقارنةً بميزانيته الكبيرة (50 مليون دولار).

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الثانية – Cinderella

cinderella-2015-poster

تراجعت ساندريلا إلى المركز الثاني بعدما كانت ملكة الأسبوع الفائت في شباك التذاكر الأمريكي، وبالرغم من إنخفاض إيرادات الفيلم هذا بنسبة 49% من الأسبوع الفائت إلا أنه تمكّن من تحقيق (34 مليون دولار) بعد أسبوعين من تاريخ عرضه الأول، قد لا تتجاوز أرقامه أفلام أخرى سابقة ومشابهة لديزني، ولكن هناك عدة أمور يجب ذكرها، أن ميزانية الفيلم هذا صغيرة جداً مقارنة أيضاً بالأفلام السابقة وأنه لحّد الآن يعدّ من أفضل أفلام شهر مارس، في انتظار آخر أسابيع هذا الشهر.

فيديو يوتيوب

***************************


المرتبة الأولى – The Divergent Series: Insurgent

Insurgent-officialposter2

كالعادة، فيلم جديد في المركز الأول للأسبوع الجديد، حيث احتلّ الجزء الثاني من سلسلة Divergent والذي أتى تحت عنوان Insurgent المركز الأول كما كان متوقعاً، ولكن بأرقام شبيهة جداً بالجزء الأول، وهذا الأمر الذي لم يؤخذ أبداً في الحسبان، حيث فشل وللمرة الثانية على التوالي فيلم من هذه السلسلة أن يحقق إيرادات جيّدة بسبب جودته المنخفضة، أو المتوسطة بشكل عام.

تمكّن هذا الفيلم المقتبس عن السلسلة الروائية الشهيرة من تحقيق (54 مليون دولار) في أسابيعه الأولى، وهو رقم منخفض جداً مقارنةً بالأفلام الأخرى المقتبسة عن روايات أخرى شبيهة، حيث لم تشفع الحملة الإعلامية الضخمة لأداء الفيلم السابق على ما أظن، لتكمل الجودة المنخفضة لهذا الفيلم على سمعة السلسلة السينمائية.

فيديو يوتيوب

***************************

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.