0

تسعى كل جامعة من جامعات العالم للارتقاء بمستواها الأكاديمي والطلابي بكل قوّةٍ وتنافسية. ولأنّ الطّلاب أنفسهم هم من يشكلون حجر الأساس ومرآة تلك المؤسسات العلميّة في سوق العمل والمجتمع ككل، تتسابق الجامعات العريقة التي تسمى بجامعات النخبة للظفر بأفضل الطلاب من الناحية الأكاديمية، الرياضية والقيادية. ومن المعتاد أن تكون رسوم الالتحاق بمثل تلك الجامعات باهظةً للغاية، فتقدم الجامعات العريقة منح راسية مجانية سنوية تغطي فيها المصروفات الدراسية بأكملها أو جزءًا منها.

تكون معايير القبول في المنح الدراسية المجانية على أساس إثبات التفوق الاكاديمي أو الرياضي، وعادةً ما تكون الحاجة المالية هي أساس لتقديم تلك المنحة، فغالباً ما يحصل على تلك المنحة الطلاب من ذوي الدخل المحدود بتفوقٍ أكاديميٍ كبير وامتيازٍ رياضي. فإذا كنت ممن حصل على منحة لمتابعة الدراسة في الجامعة، فهنا تبدأ رحلتك المليئة بالتحديات والمصاعب المجتمعية التي قد ترفع من شأنك أو قد تسهم في جعل حياتك الجامعية ضبابية.

أنت مقبلٌ على عالمٍ جديد، فاستعد له

المنح الدراسية المجانية

مظاهر الاختلاف التي ستصدم بها

ها أنت تبدأ مشوارًا جديدًا في حياتك، مشوارًا تأمل فيه كل الخير. ولكنك تصطدم بمجتمع حولك تجهله أشد الجهل، ولم يسبق لك التعامل معه. فتلتفت إلى ما يحيطك من طلبة وطالبات ذوي مظهر متميز وراقٍ، وملابس تعكس حجم الثراء الذي ينحدرون منه، ويأتيك شعورًا بأنك الغريب في ذلك المكان. ثم ترى نظامًا مختلفًا، مظاهر مختلفة تنعكس في التعامل مع كل شيء، طرقًا أنت لم تجربها من ذي قبل. والإنسان بفطرته يرهب كل ما يجهله، فيزيدك ذلك إحساسًا بالخوف والغربة.

تصدم في البداية من المستوى والنظام التعليمي المتميز، ووسائل الراحة الذكية التي تحيط بك، والتي لا شك أنها ستنال إعجابك إذا ما كنت ماهرًا من الناحية الأكاديمية، لأنها ستكون مختلفة عن الأنظمة السابقة التي عايشتها قبل مجيئك جامعة من جامعات النخبة.

الشخصيات والأنشطة مغايرة لما تعرف

وفي كتاب “الفقير ذو الامتياز” للكاتب “أنثوني أبراهام جاك”، يتم تسليط الضوء حول مدى التضاد الذي يحدث في سياسات جامعات النخبة، فمن ناحية يتم تقديم المنح الراسية المجانية لقبول طلاب من ذوي الدخل المحدود، ولكن من ناحية أخرى يكون الحرم الجامعي والأنشطة التي تدور به مقتصرةً فقط على من قضوا حيواتهم في مناخٍ مشابه، فيكونون مجهّزين تمامًا للتعامل مع حياتهم الجامعية الجديدة داخل جامعات النخبة.

ومن ثم تشرع في التعامل مع الأشخاص، وتسعى لتكوين الأصدقاء. فتصدم بأن الجميع من حولك مختلفين، فهم لم يمروا بما مررت به وليس لديهم الاهتمامات نفسها. فيصبح دخولك في نقاش أو مسايرتك لهم أمرًا صعبًا، ذلك لاختلاف البيئة الثقافية، الدراسية والاجتماعية بينك وبين الطلاب الآخرين. حيث تجد زملاءك قد حصلوا على تعليمهم من أرقى المؤسسات، ومنحدرين من عائلات ذات مكانة اجتماعية كبيرة.

كيف يمكنك أن تتجاوز تلك المصاعب؟

اقبل الاختلاف ولا ترفضه

لا تجعل ذلك الاختلاف الذي تعانيه في هذا العالم الجديد يعيقك عن استكمال طريقك، فقبولك بهذا التنوع والاختلاف هو الخطوة الأولى لمحاولتك إيجاد حلول تعبر بها كل هذه الاختلافات. يجب أن تؤمن بأن اختلافك عما حولك لا يعني أنك خطأ، ولا يعني رداءة اختياراتك، فأنت نتاج تربيةٍ وبيئةٍ ثقافية وتعليمية بعينها، فيجب أن تفخر بذلك ولا تنبذه، فنبذك ذلك يؤدي إلى ضياع هويتك شيئًا فشيئًا.

أعطِ فرصة للاندماج

لا تغلق الباب أمام الاندماج ومحاولة فهم المحيطين بك والتعرف على دوائرهم وتفضيلاتهم. نعم، يكون الأمر صعبًا في البداية، هذا لأنك تكون المختلف الوحيد أيضًا ولا تملك مفاتيح التعامل مع تلك الفئة. ولكن يجب ألا تستسلم ولا تهاب الأمر. فالأمر ببساطة هي محاولة للفهم والاستيعاب. ويمكنك الشروع في ذلك، عن طريق الأنشطة الطلابية التي تملأ الحرم الجامعي، وفيها لا يقتصر الأمر على نشاط فقط، ولكنها تساعد في عملية التقارب والاندماج بين الأشخاص سواءً كانوا طلاب المنح الدراسية المجانية أم طلابًا عاديين.

لا تخجل من عدم معرفتك

لا تبدي خجلًا فيما يتعلق بجهلك ببعض الأشياء التي ترى من حولك على علم بها. فيذكر “أنثوني جاك” في كتابه أن الصدمة الثقافية التي يجدها أولئك الطلاب تكون كبيرة، وأنها تمتد إلى ما وراء الدراسة فتجدها في المناسبات الاجتماعية كدعوة للغداء مثلًا، فأنت أمام اختيارات جديدة كليًا ولم تجربها أبدًا. لذلك، لا تخف من أن تسأل، تفهم وتتعلم. فكن منفتحًا للتجارب ولا تتحرج من الإفصاح أنها التجربة الأولى.

كن فخورًا بخلفيتك

أنت سفيرٌ لثقافتك وخلفيتك الاجتماعية والثقافية، وبالرغم من التحديات الواضحة بسبب عدم تشابهك مع من من حولك، فأنت غير مطالب بترك ماضيك خلفك وتبني مظاهر وأسلوبٍ جديد للحياة. على العكس، يجب أن تظهر تفضيلاتك وأسلوب حياتك، وتفصح عن السبب وراء ذلك، فالإنسان ينظر باحترام وإعلاء لكل من هو معتز بهويته. فقم على سبيل المثال بدعوة أصدقائك للمشاركة في مناسبات اجتماعية خاصة بك، ودعهم يتعرفون أكثر على حياتك.

قم باستغلال تلك الفرصة

لنكن صريحين مع أنفسنا، فجامعات النخبة تضم أرقى الطلاب ومن أعلى الطبقات الاجتماعية. ويوفّر الاحتكاك الكثيف بتلك الفئة من المجتمع، الوصول إلى العديد من الفرص التي تسهم في تحسين جودة حياتك، فقم باستغلال الخبرات التي لدى زملائك في التعرف أكثر على عالم آخر. فميزة جامعات النخبة، هي أنها تضمن لخريجيها مكانةً اجتماعية ووظيفيةً عالية، فتتم معاملة طلابها باختلافٍ كبير عن الطلاب الآخرين.

لا تقبل بالإهانة

تحتوي الجامعات على صنوف متعددة من الشخصيات، فمن الوارد جدًا أن تجد من يقوم بالتنمر والتندر عليك بسبب جهلك بأمور معروفة، والتأكيد على أنك في المكان غير المناسب. أو ببساطة، من السهل أن تجد من يسيء معاملتك بسبب خلفيتك الاجتماعية والثقافية أنّك هناك بفضل المنح الدراسية المجانية. فلا تعمم موقفك تجاه هذه الفئة، ولا تظن أن الجميع مثل ذلك. على الجانب الآخر، كن فخورًا بما أنت عليه، ولا تقبل أن يشعرك أحدًا بمدى اختلافك عن الآخرين.

كن مثلًا يحتذى

اختلافك عن من حولك يجعلك في موقف حرج، فالأنظار تكون متوجهة إليك ومراقبة لأفعالك، لذلك يجب أن تكون أنت المثال الجيد الذي يجعل الآخرين يكنوا لك الاحترام. فاسعَ دائمًا أن تكون متميزًا دراسيًا وأخلاقيًا. فنعم، أنت غير معتاد على هذا المستوى التعليمي، لكن ذلك يمثل تحديًا لك يجب أن تتجاوزه. ولا يعني ذلك بالضرورة أن تقوم بالتركيز فقط على الناحية الأكاديمية أو الأخلاقية، ولكن قم بموازنة ذلك مع حياة جامعية اجتماعية أيضًا، فجزءٌ من إظهارك لحس القيادة هو أن تكون مؤثرًا على من يحيط بك ومشاركًا فيما يتم من حولك.

ابحث عن شخصٍ يشبهك

قم بإيجاد شخصٍ مثلك، ينتمي إلى الشريحة الاجتماعية نفسها، وغالبًا ستجده حاصلًا على منحة دراسية أيضًا. سيساعدك شخصٌ كهذا في قضاء الوقت معه، والتحدث بصورة أكثر راحة وسجيةً، وسيسهم في ألا تنفصل بشكل كلي عن طبقتك الاجتماعية.

أخيرًا المنحة الدراسية هي فرصة عظيمة لاكتساب المزيد من الخبرات على المستوى الأكاديمي، والاجتماعي، والشخصي، فيجب عليك أن تستغلها بذكاء وفطنة، فقليل هم من يستطيعون الحصول على هذه الفرصة.

اقرأ أيضاً: رُفض طلبك لمنحة دراسية ولم تعرف لماذا؟ إليك السبب وأهم النصائح ليقبلوك في المرة القادمة

0

شاركنا رأيك حول "8 نصائح لطلاب المنح الدراسية المجانية ليشقّوا طريقهم في جامعات النخبة"