أفلام ألعاب الفيديو
0

طالما استمد صُنّاع السينما أفكارهم من مصادر متعددة بداية من العروض المسرحية والأدب والتاريخ والقصص الحقيقية، وخلال تسعينات القرن الماضي ظهرت العديد من ألعاب الفيديو التي حققت انتشاراً واسعاً ولاقت نجاحاً كبيراً، مما شجّع المنتجين إلى استغلال هذا النجاح بتقديم شخصياتها وأحداثها على شاشة السينما، خاصة أن قصص ألعاب الفيديو تناسب أفلام الحركة وأفلام الخيال العلمي وكلاهما من الأنماط السينمائية الأكثر جماهيرية.

منذ ذلك الحين وحتى الآن لم تتوقف محاولات تقديم شخصيات وعوالم ألعاب الفيديو من خلال الأفلام السينمائية، واللافت للنظر أن النسبة الأكبر من تلك التجارب حققت شيئًا من النجاح في شباك التذاكر ولكنها لم تنجح على الصعيد النقدي، وتتلقى تقييمات متدنية على كبرى المواقع السينمائية، مما يضعنا أمام سؤال واحد: لماذا تفشل هذه النوعية من الأفلام رغم نجاح المصدر الأصلي المُقتبسة عنه؟

اقرأ أيضاً: وعلى رأسهم Jumanji … أفلام دارت أحداثها حول ألعاب وألغاز ومسابقات مميتة

الإثارة تصنع لعبة ممتعة وفيلماً مفككاً

فيلم Street Fighter

إن بحثنا عن عيب أو جانب سلبي واحد مشترك بين أغلب الأفلام المُقتبسة عن ألعاب الفيديو فهو بكل تأكيد سوف يكون ضعف الحبكة، ولن نبالغ إن قلنا غياب الحبكة تماماً في بعض الأحيان؛ إذ أن النسبة الأكبر من تلك الأفلام تعتمد على الإبهار البصري فقط كعامل جذب للمشاهد وفي المقابل لا تولي الاهتمام المطلوب للعناصر الفنية الأخرى وبالأخص البناء الدرامي.

توجد أمثلة عديدة يمكن الاستدلال بها على تلك النقطة مثل فيلم الحركة Street Fighter الذي قدمه فان دام منتصف التسعينات وهو يُعد أحد أفلامه الأقل تقييماً، أما من الأفلام الحديثة نسبياً التي عانت من ذات المشكلة فيلم المغامرة والإثارة Rampage الذي قدمه دواين جونسون في عام 2018 ومنحه النقاد تقييم 51% فقط على موقع Rotten Tomatoes، حيث كانت الحبكة في كلا الفيلمين مفككة والهدف الوحيد منها هو وضع إطار عام يسمح بتقديم أكبر قدر ممكن من مشاهد الحركة والإثارة ليس إلا وبالتالي كانت مليئة بالفجوات والأحداث غير المترابطة والتقلبات غير المبررة.

اقرأ أيضاً: فيلم Rampage… كاريزما البطل لا تصلح عكازًا لفيلم عاجز

مدى صلاحية القصة للسينما

فيلم Mortal Kombat

هناك معيار وحيد يتم الاعتماد عليه في انتقاء الألعاب التي يتم تحويلها إلى أفلام سينمائية ألا وهو شهرة تلك الألعاب والشعبية التي تحظى بها بين فئتي الشباب والمراهقين، حتى لو كانت قصة اللعبة ليست ذات قابلية للاستعراض من خلال الشاشة الكبيرة؛ نظراً لأن القصص في الألعاب عادة ما تكون بسيطة والهدف منها هو الربط بين فصول اللعبة والربط بين مراحلها المتتالية، وفي حالة اقتطاع مجموعة المقاطع التي تروي قصة اللعبة فإنها على الأغلب لن تتجاوز الساعة الواحدة في حين قد يستغرق إتمام مراحل اللعبة نفسها أكثر من 20 ساعة.

مثال ذلك فيلم Mortal Kombat الذي تم تقديمه في 1995 استناداً إلى واحدة من أشهر ألعاب الفيديو التي تحمل نفس الاسم، وقد دارت أحداث كلاهما -الفيلم واللعبة- حول بطولة قتالية مُقامة على إحدى الجزر النائية ويتصارع من خلال مجموعة من أمهر وأشرس المُقاتلين حول العالم، تلك البطولة الغريبة كانت ممتعة للغاية في سياق اللعبة التي تتيح للمتلقي خوض تحدياتها بنفسه من خلال إحدى شخصياتها الافتراضية، بينما لم يكن هناك شيئاً ممتعاً في مشاهدة ثنائيات تتقاتل وتقوم بحركات بهلوانية لمدة ساعة و40 دقيقة.

اقرأ أيضاً: سلسلة ألعاب Mortal Kombat بين الماضي والحاضر والمستقبل!

شخصيات أحادية تكوين

فيلم Rampage

تتسم النسبة الغالبة من شخصيات ألعاب الفيديو الرئيسية بكونها شخصيات سطحية أحادية التكوين، حيث لا يُقدم عنهم عادة سوى مجموعة قليلة من المعلومات اللازمة للتعريف بهم بالإضافة إلى توضيح الهدف الساعون خلفه والذي غالباً ما يكون محور أحداث اللعبة ومراحلها المُتعاقبة، هذا بطبيعة الحال يتناقض مع البناء الجيد للشخصية في الأعمال الفنية سواء الأدبية أو السينمائية التي تكون متعددة الأبعاد وأكثر عمقاً وأحياناً تتطور -إما بالارتقاء أو الانحدار- نتيجة ما تمر به من أحداث وما تتعرض له من أزمات.

أيضاً من أبرز أزمات معظم الأفلام المُقتبسة عن ألعاب الفيديو هي شخصية الخصم، وذلك لأن الخصم الرئيسي في ألعاب الفيديو عادةً ما ينحصر دوره في كونه مصدر تهديد قوي بينما الخصوم الفرعيين ما هم إلا عقبات يصادفها البطل طوال رحلته، هذا قد يكون مقبولاً جداً بعالم الألعاب ولكن حين ينتقل إلى الشاشة الكبيرة نجد أنفسنا أمام شخصيات كرتونية باهتة، مما يؤثر على البناء العام للفيلم، ويضاف لكل ما سبق أن عادة ما يتم المغالاة في تصوير قوى وقدرات شخصيات الألعاب، وذلك لمنح اللاعب مجموعة من الخصائص تسمح له بتخطي مراحلها، بينما الأمور تسير بشكل مُخالف في السينما فحتى لو كان الفيلم خيالي بالكامل فلا بد أن يتوفر به حد أدنى من المعقولية وأي شيء يصور على الشاشة مهما بلغ من شطط لا بد أن يكون مبرراً حتى لو كان التبرير نفسه خياليًا.

اقرأ أيضاً: فيلم Tomb Raider … العناوين الشهيرة لا تصنع أفلامًا جيدةً!

القصص الجيدة لا تقبل إعادة التقديم

فيلم Max Payne

بالتأكيد لا يمكن القول بأن كل قصص ألعاب الفيديو تميل إلى السطحية لا ترتق إلى مستوى القصص السينمائية، إذ هناك مجموعة من الألعاب التي تضمنت قصصاً جيدة من حيث البناء وأسلوب السرد، من أمثلة ذلك لعبة Max Payne الشهيرة التي تم اعتبار الجزء الثاني منها بمثابة نقلة نوعية في مسار ألعاب التصويب من منظور الشخص الثالث، والأمر نفسه ينطبق على لعبة Assassin’s Creed التي صدر أول أجزائها في 2007 وكذا بعض إصدارات سلسلة Prince of Persia التي بدأت في أواخر الثمانينات.

تم تحويل ألعاب الفيديو الثلاثة إلى أعمال سينمائية بنفس العناوين حيث صدر فيلم Max Payne في 2008 ثم Prince of Persia: The Sands of Time وأخيراً فيلم Assassin’s Creed في عام 2016، وقد ضمت الأفلام الثلاثة أسماء بارزة في عالم السينما مثل جيك جلينهال، مارك ويلبرج، ماريون كوتيار، مايكل فاسبندر، جيرمي أيرونز، بن كينجسلي وآخرين، لكن رغم كل ذلك ورغم قوة قصة الألعاب الأصلية لم يتمكن سوى واحد منهم فقط من تخطي تقييم 20% على موقع Rotten Tomatoes.

لا يمكن تحديد السبب المباشر وراء تدني المستوى الفني للأفلام الثلاثة رغم استنادهم إلى ألعاب تقوم على حبكة قوية ومتماسكة، لكن يمكن إرجاع ذلك إلى أن قصص ألعاب الفيديو من هذا النمط ليست قابلة لإعادة التقديم في هيئة فيلم سينمائي، كما أن كُتّاب السيناريو في محاولة يائسة لمُخالفة السياق المعروف مسبقاً للأحداث أدخلوا إلى القصص العديد من التعديلات التي أثقلتها وتسببت في خلخلة تماسك حبكتها، وهو ما انعكس سلباً بطبيعة الحال على كافة عناصر الفيلم الأخرى.

التعويل على شعبية الألعاب

فيلم tomb raider

كان الفشل -النقدي على الأقل- من نصيب النسبة الأكبر من الأفلام المُقتبسة عن ألعاب الفيديو، وهي تتشارك في ذلك مع عدد من تجارب استغلال الامتيازات الفنية الشهيرة مثل فيلم Power Rangers إنتاج 2017 الذي سجل 50% على موقع Rotten Tomatoes وفيلم Men in Black: International، وكذا بعض أفلام الكوميكس مثل Suicide Squad المُنتمي لعالم DC السينمائي، فضلاً عن بعض محاولات إعادة إنتاج الأفلام الشهيرة مثل تجربة فيلم Ben-Hur عام 2016 أو تقديم أجزاء ثانية منها مثل Basic Instinct 2 عام 2006 وغير ذلك عدد كبير يصعب حصره من الأفلام.

هناك عامل مشترك واحد يجمع بين كل هذه الأفلام وهو اعتقاد صُنّاعها بأن شهرة المصادر الأصلية المُستمدة منها سواء كانت أعداد الكوميكس أو الأجزاء الأولى منها ضمان كافي لنجاحها، وهذا بطبيعة الحال ينطبق أيضاً على ألعاب الفيديو التي يحظى أغلبها بشهرة كبيرة وشعبية واسعة خاصة بين الشباب والمراهقين ولكنها لا تلقى النجاح ذاته عند انتقالها إلى صالات العرض السينمائي.

اقرأ أيضاً: بالرغم من عدم نجاح Power Rangers الجزء الأول هل سنرى بالفعل الجزء الثاني؟

0

شاركنا رأيك حول "لماذا تفشل معظم تجارب الأفلام المأخوذة عن ألعاب الفيديو؟"