بعد أزمة صراع العروش: لماذا يتراجع مستوى المسلسلات الشهيرة قرب نهايتها؟

أشهر المسلسلات العالمية مسلسل صراع العروش
0

أثار الموسم الثامن والأخير من مسلسل Game of Thrones  صراع العروش حفيظة الملايين من مُحبيه حول العالم؛ إذ رأوا بأنه لا يرتقي لأن يكون خاتمة لأحداث ذلك المسلسل الذي حقق نجاحاً ساحقاً وصُنف ضمن أفضل الأعمال التلفزيونية في التاريخ، وقد ذهب البعض لأبعد من ذلك واعتبر الحلقة الختامية بمثابة وصمة عار في جبين المسلسل الأشهر.

أزمة مسلسل صراع العروش Game of Thrones لم تكن الأولى من نوعها، بل أن سبقته إليها العديد من المسلسلات التي حققت نجاحاً كبيراً طوال فترة عرضها ثم جاءت نهايتها مُحبطة بالنسبة لمُحبيها، مما يضعنا أمام سؤال مُلح هو: لماذا تنهار العديد من المسلسلات الناجحة عندما تحين النهاية؟

اقرأ أيضاً: الفصل الأخير من أغنية الجليد والنار – مراجعة آخر حلقة من Game of Thrones بعنوان: العرش الحديدي

الإيقاف المفاجئ وانهيار الخطط المُستقبلية

أبطال مسلسل Fringe

تعتبر آلية صناعة الأعمال الدرامية الطويلة -متعددة المواسم- أحد أسباب تراجع المستوى الفني لعدد غير قليل منها في المواسم الأخيرة؛ إذ أن قرار تمديد المسلسل لا يرجع إلى مُطوري العمل الدرامي وكُتابه، إنما الأمر برمته يعود إلى الشبكة التلفزيونية التي تعرض المسلسل والتي غالباً ما تكون مُشاركة في عملية الإنتاج، بمعنى أن أي مسلسل سوف يتم تمديده كلما طلبت الشبكة التلفزيونية موسماً جديداً منه، بل أن في بعض الأحيان يتم تطوير مواسم جديدة من مسلسلات توقفت قبل سنوات طويلة بناء على طلب الشبكات التلفزيونية والمثال الأقرب لذلك الموسم الخامس من Prison Break الذي تم إنتاجه -بطلب من شبكة FOX- بعد عِدة سنوات من إنهائه.

يجري الأمر في بعض الأحيان بصورة عكسية، أي أن الشبكة التلفزيونية تُعلن بصورة مفاجئة -بناء على حسابات تجارية بحتة- عدم تجديد مسلسل ما أو أن الموسم التالي منه سوف يكون الأخير، الأمر الذي يضع الكُتّاب في مأزق بالغ الصعوبة والتعقيد؛ إذ يصبحون مُطالبون بإلغاء كافة خططهم المُستقبلية واختتام الأحداث بصورة مفاجئة خلال موسم واحد، وهو كثيراً ما يكون أقل المواسم من حيث عدد الحلقات بسبب انخفاض الميزانية المرصودة لإنتاجه.

أدت تلك السياسة الإنتاجية إلى انهيار عدد كبير من المسلسلات الشهيرة قُرب نهايتها، حيث يضطر الكُتّاب إلى لململة كافة الخيوط الدرامية على عُجالة، الأمر الذي يؤدي إلى اختلال البناء الدرامي للعمل نتيجة التسارع المُربك بالإيقاع وتعدد الأحداث المُقحمة دون تمهيد أو تبرير، كان ذلك أحد أبرز المشاكل التي عانى منها الموسم الأخير من مسلسل Game of Thrones صراع العروش.

ينطبق الأمر نفسه على العديد من المسلسلات الأخرى منها مسلسل الخيال العلمي Fringe، وكذلك مسلسل المغامرات الأسطوري Hercules: The Legendary Journeys الذي حقق نجاحاً كبيراً في التسعينيات، يُضاف إلى ذلك العديد من المسلسلات الشهيرة التي بقيت أحداثها مُعلقة بلا نهاية ومنها مسلسل Kyle XY كمثال.

اقرأ أيضاً: حكايات مبتورة.. مسلسلات شهيرة ألغيت بشكل مفاجئ وصدمت مُتابعيها

استنفاذ العمل الدرامي بالمط والتطويل

مسلسل Prison Break ومسلسل Arrow

الإفراط والتفريط وجهان لعملة واحدة؛ بناء على ذلك فكما يؤدي الإيقاف المفاجئ للمسلسلات إلى إرباك الكُتّاب وانهيار البناء الدرامي فإن التطويل المُتعمد لأحداثها بهدف استثمار نجاحها يؤدي للنتيجة نفسها، مثال ذلك مسلسل Arrow الذي كانت مواسمه الأولى سبباً في تصنيفه بين أفضل مسلسلات الكوميكس، لكن نتيجة تطويله خَلّت جعبة مُبدعيه من الحَيّل ولم يعد لديهم جديداً ليقدمونه وبالتالي تردى مستواه الفني وتراجعت تقييماته، وأخيراً اتخذت شبكة CW قرارها المُتأخر كثيراً بإنهاء أحداثه “بأي شكل” وأن يكون موسمه التاسع هو الأخير.

عانى المسلسل الشهيرة Prison Break -الذي بدأ عرضه في 2005- من ذات المُعضلة؛ حيث كان مقرراً في بادئ الأمر أن يكون مسلسلاً قصيراً Mini Series””، لكن بفضل نسب المشاهدة المرتفعة التي حققتها الحلقات الأولى من موسمه الأول والتي ضمنت له مركزاً متقدماً ضمن قوائم أفضل المسلسلات التشويقية في التاريخ، طالبت شبكة FOX بزيادة عدد حلقات الموسم الأول إلى 22 حلقة -بدلاً من 13 حلقة- وأعطت الضوء الأخضر لتحويله إلى مسلسل طويل متعدد المواسم.

الموسمين -الأول والثاني- من مسلسل Prison Break كانا الأكثر نجاحاً وارتقيا به إلى مصاف الأساطير الدرامية، بينما تراجعت تقييماته بصورة ملحوظة بالمواسم التالية؛ إذ كانت حبكته لا تحتمل هذا القدر من المَطّ والتطويل مما اضطر الشبكة المُنتجة لإنهاء أحداثه بعد الموسم الرابع وبعدما فقد كثيراً من بريقه، ثم كانت الطامة الكبرى بالموسم الخامس -الذي صدر بعد ثماني سنوات من توقفه- والذي واجه انتقادات لاذعة، حتى أن عدد كبير من المشاهدين والنقاد اعتبروه بمثابة تشويهاً للمسلسل الناجح.

تعرضت مسلسلات عديدة لتلك الأزمة بأشكال مختلفة، منها المسلسل الكوميدي Joy الذي كان محاولة يائسة لاستثمار نجاح مسلسل Fringe ولكنه لم يصمد إلا لموسمين فقط، كما تعالت بالآونة الأخيرة العديد من الأصوات المُطالبة بإنهاء أحداث مسلسل The Walking Dead الذي حظي بجماهيرية كبيرة عند بدء عرضه، لكن بعد تمديده لتسع مواسم رأى البعض أنه صار يدور في دائرة مُفرغة ووقع في فخ التكرار الممل.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب هاجم الجمهور والنقاد مسلسل Prison Break الموسم الخامس

إثارة أسئلة بلا إجابات مُحددة!

مسلسل Lost ومسلسل Game of Thrones صراع العروش

عند تطرق الحديث إلى الخطوط الدرامية المفتوحة والأسئلة المُعلقة بلا إجابات فإن أول ما يتبادر للأذهان هو المسلسل الأيقوني Lost، الذي تم استعراض أحداثه على مدار ستة مواسم عُرضت بالفترة ما بين 2004: 2006 ولاقت نجاحاً كبيراً وسجلت نسب مشاهدة بالغة الارتفاع، إلا أن الحلقات الختامية من هذا المسلسل تمثل ذكرى مؤلمة بالنسبة لعدد كبير من مُحبيه.

سعى كُتّاب مسلسل Lost -الذي طوره الكاتب والمخرج الشهير جي. جي. أبرامز- إلى الحفاظ على نجاح المسلسل من خلال زيادة جرعة الإثارة والغموض في كل موسم، أدى ذلك إلى خلق عدد كبير من الألغاز التي انتظر المشاهد كشف أسرارها من خلال الموسم السادس والأخير؛ إلا أن ذلك الموسم جاء مُحملاً بالكثير من الإثارة والقليل من الإجابات، علاوة على أن النهاية العامة للأحداث لم تكن مُرضية بالنسبة للقطاع الأكبر من المُتابعين.

نتجت تلك المشكلة في الأساس عن حرص مُبدعو المسلسل على إبقاء الأحداث في حالة تطور مستمر، مما أدى إلى جعلها بالغة التشعب والتعقيد وبالتالي كان من الصعب لملمة كل تلك الخطوط الدرامية -الرئيسية والفرعية- من خلال الموسم الأخير، وربما اعتقدوا بأن الصدمات المتتالية التي تضمنتها أحداث الموسم السادس قد تُلهي المشاهد عن البحث عن الإجابات لكنها لم تفلح في ذلك، وربما كان لدى مُبدعي Game of Thrones صراع العروش الاعتقاد ذاته.

اقرأ أيضاً: ضياع نجوم الضياع … أين اختفى نجوم LOST بعد سبعة أعوام من عرضه؟

الممثلين والشخصيات وتغيير مسار الأحداث

شخصية ماجي من مسلسل The Walking Dead

يستغرق تنفيذ وعرض المسلسلات مُتعددة المواسم فترات زمنية طويلة تتجاوز أحياناً العشر سنوات، وينتج عن ذلك عِدة مخاطر تهدد مستقبل المسلسل وقد تفرض على صُنّاعه قيوداً أو تضعهم في اختبارات صعبة لم تكن في الحُسبان، يأتي في صدارة تلك المخاطر انتهاء عقود الممثلين وعدم رغبة بعضهم في الاستمرار أو وضعهم شروطاً مُجحفة للتجديد -غالباً مادية- لا تلقى قبولاً من المنتجين.

العمل الدرامي الجيد والمُتماسك هو الذي يسير بخطى ثابتة من نقطة البداية باتجاه نقطة النهاية المُحددة مُسبقاً، لكن الاضطرار إلى التضحية بشخصية أو أكثر قد يُجبر الكُتّاب إلى الانحراف عن المسار الذي حددوه لأنفسهم مُسبقاً، وتتوقف قدرتهم على تدارك ذلك التغير المُفاجئ بالخطط تبعاً لأهمية الشخصية ومدى تأثيرها بالأحداث.

من أمثلة مُغادرة الممثل أديوالي أكينوي أجباجي لمسلسل Lost مما دفع الكُتّاب لإنهاء دور شخصية “مستر إيكو” مبكراً وقد أكد بعضهم أن استمرار الشخصية كان سيُحدث فارقاً كبيراً، كما صَرّح صُنّاع Prison Break أن مقتل شخصية “ديفيد أبوليسكس (توينر)” تم بناء على طلب من الممثل لين غاريسون، أما مسلسل The Walking Dead فقد كان الأكثر تضرراً من تلك الأزمات وأبرزها أزمة مغادرة الممثلة لورين كوهان -التي تُجسد شخصية “ماجي”- والتي اضطر الكُتّاب لإنهاء الخط الدرامي الخاص بها مع تفادي موت الشخصية، أملاً منهم في عودتها إلى العرض التلفزيوني مستقبلاً نظراً لما لها من أهمية في سياق الأحداث.

يُحدث ذلك الأمر في بعض الأحيان بصورة معكوسة، أي أن بعض الشخصيات -المُقرر موتها- تحظى بشعبية كبيرة عند عرض المسلسل وهنا يصبح قرار التضحية بها بالغ الحساسية، وقد يدفع هذا الكُتّاب للإبقاء عليها واستثمار ما لاقته من نجاح، وقد فَلح هذا الأمر مرات عديدة مثل الإبقاء على شخصية “جيسي” في مسلسل Breaking Bad وشخصية “جاك شيبارد” في مسلسل Lost، لكن في أحيان أخرى كان استمرار الشخصيات غير مُجدي وتم الاحتفاظ بها لفترات طويلة حتى باتت تُشكل ثقلاً على بناء العمل الدرامي، ويبدو أن مسلسلات مثل Game of Thrones وكذلك The Walking Dead قد عانت الأمرين.

اقرأ أيضاً: الملامح الأولى لعالم الموتى السائرون The Walking Dead الممتد والمتعدد

المُحاولات الحثيثة لمخالفة التوقعات

مسلسل Dexter

ساهم الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي في إثارة الجدل باستمرار حول الأعمال الدرامية والسينمائية الناجحة، حيث تتردد الكثير من النظريات والتحليلات والتوقعات وتنتشر على نطاقات أوسع، ويحاول الكُتّاب دائماً -بهدف الحفاظ على عنصر الإثارة والتشويق- مُخالفة تلك التوقعات، وتزداد الأمور تعقيداً بالنسبة لهم حين يكون العمل مُقتبس عن نص أدبي أو سلاسل الكوميكس أو غيرهما من المصادر التي يُمكن من خلالها التعرف على الملامح العامة لمستقبل الأحداث.

استطاع بعض المُبدعين -في السينما والتلفزيون- التعامل مع تلك المُعضلة بحرفية شديدة، أبرزهم الأخوين روسو مُخرجا الفيلمين الأبرز في عالم مارفل السينمائي Avengers: Infinity War وAvengers: Endgame، وكذلك ديريك سيموندز مُطَور مسلسل الإثارة والغموض The Sinner، بينما تمسك آخرون بالنهاية المتوقعة لكن برعوا في تنفيذها مثل صُنّاع مسلسل Gotham الذي انتهت أحداثه بظهور شخصية “باتمان” كما هو متوقع من الحلقة الأولى.

يُشاع أن كُتّاب مسلسل Lost اضطروا إلى إدخال العديد من التغيرات على سيناريو الموسم الرابع بسبب التسريبات التي كشفت الكثير من أحداثه، ويُقال بأن ذلك دفعهم في اتجاه مخالف تماماً لمخططاتهم وربما -لولا تلك التسريبات والتغيرات المترتبة عليها- لانتهت أحداث المسلسل بصورة مُغايرة، تلك الأقاويل لم يتم تأكيدها أو نفيها بصورة رسمية، لكن الأمر المؤكد هو أن العديد من صُنّاع الأعمال الدرامية والسينمائية تجاوزوا في إطار سعيهم لمخالفة توقعات المشاهدين تجاوزوا الحد الفاصل بين المفاجآت الصادمة والشطط، فأنهوا أحداث أعمالهم بشكل ردئ ومخالف لأبسط قواعد المنطق وكانت تلك هي الصدمة الحقيقية، ويُمكن اعتبار نهاية مسلسل الجريمة الشهير Dexter المثال الأقرب لذلك.

اقرأ أيضاً: مسلسل Dexter وقصة النهايات السيئة للأعمال الجيّدة!

0

شاركنا رأيك حول "بعد أزمة صراع العروش: لماذا يتراجع مستوى المسلسلات الشهيرة قرب نهايتها؟"

أضف تعليقًا