أهمية دراسة التاريخ
0

دراسة التاريخ من الأمور المفروضة على كل الطلاب تقريبًا في جميع المراحل الدراسية، وفي حين يعتقد البعض أنه لمجرد الشعور بالفخر وغرس القيم الوطنية والحفاظ على الولاء للوطن، ويرون أنه من المواد المملة والتي ليس لها أهمية وأن البحث عن شكل الحياة في الماضي مضيعة للوقت ووسيلة فقط للسيطرة على العقول ومنع التفكير في المستقبل.

إلا أنه في الواقع يمكن لدراسة التاريخ أن تكون من أكثر المواد الممتعة التي تتلقاها، بالإضافة إلى أهميته في الحياة العملية والواقعية.

لذا سنتعرف على الفوائد التي نجنيها جميعًا من دراسة التاريخ وأهم الطرق التي تجعل دراسته ممتعة وأيضًا تجعلك أكثر قدرة على التفرقة بين التزييف والحقيقة.

أهمية دراسة مادة التاريخ

لا تتوقف أهمية دراسة مادة التاريخ على التعلم فقط من الماضي وعدم تكرار الأخطاء السابقة، ولكنها في الواقع تساعد على تطوير مهارات عدة من شأنها أن تؤهلك للحصول على فرص وظيفية متنوعة في المستقبل، وتتمثل أهم هذه الفوائد في:

دراسة التاريخ تعني دراسة التغيير

أهمية دراسة مادة التاريخ

فالمؤرخون خبراء في فحص وتفسير الهويات البشرية المختلفة والتحولات الكبرى والصغرى في المجتمعات والحضارات والتي تتم بمرور الوقت، ويستخدمون مجموعة من الأساليب والأدوات التحليلية للإجابة على أسئلة متنوعة حول الماضي والتنوع التي اتسمت به الخبرة البشرية السابقة.

كما يهم الأمر في دراسة الاختلافات بين الناس سواء في أفكارهم ومعتقداتهم أو ممارساتهم الثقافية، ومدى تأثرهم بالزمان والمكان والطرق التي كافحوا بها للعيش بطريقة جيدة، وهذا كله يؤدي إلى بناء صورة نقدية عن ماضينا وحاضرنا وبالتالي يساعد على فهم الأسئلة والمعضلات المعقدة التي تشكِّل الحاضر وتؤثر في المستقبل وأيضًا تتدخل في تحديد شكل العلاقات العالمية والوطنية سواء بين المجتمعات أو الأشخاص.

اقرأ أيضًا: لم تعد دراسة التاريخ مملة بعد الآن: إليك أفضل 5 طرق لدراستها

الماضي يُعلِّمنا بشكل أفضل عن الحاضر

يستطيع التاريخ تفسير وشرح الكثير من الأحداث التي مرّت في الوقت الحاضر وتحليل الأسباب التي أدت إليها وربما المساهمة في وضع حلول للكثير من المشكلات أيضًا، فهو يمكننا من رؤية أنماط متباينة قد لا تكون واضحة تمامًا في العصر الحديث وبالتالي توفير منطور أكثر وضوحًا لحل المشكلات الحالية والمستقبلية.

فمثلًا أكدت دورة تدريبية عن تاريخ الصحة العامة على كيفية تأثير التلوث البيئي على المجتمعات الأقل ثراءً وكان هذا الطرح من العوامل الأساسية في حل أزمة مياه فلينت والتي تعتبر أزمة صحية عامة مستمرة منذ عام 2014 بعد تلوث مصدر مياه الشرب الرئيسية في مدينة فلينت في ولاية ميتشيغان الأمريكية بالرصاص.

كما أن دراسة أنماط الهجرة توفر خلفية حاسمة لمعالجة التوترات العرقية أو الثقافية المختلفة وفهم الأسباب الرئيسية التي أدت إليها ومحاولة السيطرة عليها.

فهم وإدراك مدى اختلاف التجارب البشرية

أهمية دراسة مادة التاريخ

تساعد دراسة التاريخ في معرفة مدى تنوع الثقافات البشري والتقاليد، وإدراك الفرق بين التجربة التي نعيشها وتلك الخاصة بأسلافنا، وعلى الرغم من أن هذا قد لا يبدو مهمًا في نظر البعض للواقع الحديث، إلا أن الدراسات السوقية والمنتجات وتغيير شكلها وكيفية تلبيتها للرغبات والاحتياجات المختلفة كلها تقوم على دراسة تاريخ ظهورها سابقًا وأيضًا طريقة التكيف مع المتغيرات.

حلّ الألغاز الغامضة

يعتبر تجميع القرائن والأدلة واحدًا من أهم جوانب دراسة التاريخ لكشف ألغاز الأحداث الغامضة سواء التي وقعت في الماضي أو في الحاضر، فكل ما حولنا له تاريخ ونتاج مجموعة معقدة من الأسباب والأفكار والممارسات، وفهمنا لموضوع معين قد يتغير تمامًا إذا تعرفنا على أبعاده التاريخية.

تطوير مهاراتك المستقبلية وفتح آفاق وظيفية جديدة

أهمية دراسة مادة التاريخ

بما أن كل شيء في الوجود له تاريخ فإن معرفتك لجزء من التاريخ البشري عمومًا وذلك الخاص بمهنتك التي تختارها تحديدًا يساعدك في الاستفادة من التجارب السابقة وهذا لن يتم بدراسة تاريخ تخصصك فحسب بل تطوره على مدى الثقافات والشعوب المختلفة وكيف وصل به الأمر للصورة الحالية.

كما يجعلك أكثر قدرة على التحليل وفهم الأسباب واكتشاف الأخطاء مبكرًا بل والتنبؤ بها بدلًا من البدء من نقطة الصفر، وإهدار الكثير من الوقت والجهد.

اقرأ أيضًا: ما هي أنواع العلوم الاجتماعية؟

أهم الطرق والتقنيات لدراسة صحيحة للتاريخ

الدراسة الصحيحة للتاريخ هي التي لن تجعله مملًا ومجرد مادة للحفظ دون فهم، كما ستساعدك في الكشف عن الوقائع المثيرة للجدل والتي يدخل فيها التزييف في الكثير من الأحيان، ومن أهم الطرق التي تساعدك في دراسة فعّالة للتاريخ:

الاهتمام بالعلاقات وإجراء الروابط والاتصالات

أهمية دراسة مادة التاريخ

يعتمد التاريخ على التسلسل الزمني ويحتوي على الكثير من الروابط والاتصالات وهو ما قد يبدو محيِّرًا وصعبًا للبعض، لذا حاول دائمًا أن تسجل ملاحظاتك عن العلاقات بين الأحداث التاريخية حتى في مناطق متفرقة، وقسمها إلى:

  • موضوع
  • سنوات
  • عقود
  • قرون

فهذا التقسيم لا يساعدك فقط في تذكر الأحداث التاريخية التي تكون مطلوبة منك في امتحان التاريخ ولكن يمنحك صورة أكثر شمولًا للوقائع المختلفة في الفترات الزمنية المتنوعة وفي أكثر من منطقة ويعلمك تحليل الأحداث واستنباط النتائج مما يوسِّع مداركك أكثر ويزيد من قدرتك على التفكير النقدي والإبداعي وهو له دور كبير في الكثير من المواد الدراسية الأخرى والمهن المتنوعة.

الاحتفاظ بالمعلومات المهمة

على الرغم من التوصية الدائمة من خبراء ومدرسين التاريخ بالاهتمام بالصورة الأكثر شمولًا، إلا أن بعض أجزاء التاريخ تتطلب حفظًا عن ظهر قلب سواء للأحداث أو الأسماء أو للأحداث التاريخية، وهنا تكون البطاقات التعليمية مفيدة للغاية لحفظ المعلومات ومساعدتك على التذكر السريع.

لذا يمكنك إنشاء بطاقات بمقاس 5×3 وتكتب حدثًا رئيسيًا أو تاريخ أو حقيقة أو حتى اسم شخصية، وفي الناحية الأخرى كل المعلومات المهمة عن تلك الشخصية والتي تكون صعبة الحفظ أحيانًا، وكانت البطاقات من أكثر الوسائل المستخدمة في تسهيل الحفظ قديمًا ولا تزال فعّالة حتى الآن.

مشاهدة الأفلام

أهمية دراسة مادة التاريخ

سواء كانت أفلام وثائقية قصيرة أو أفلام روائية طويلة، فإن من الممتع للغاية تجسيد الشخصيات والأحداث أمامك، وهناك أفلام ترصد الوقائع الأساسية بدقة وأخرى تعتمد أكثر على الجانب الخيالي، وفي الواقع فكل منهما مفيد في تعلم التاريخ.

فبالنسبة للأفلام الواقعية فهي تنقل لك معلومات أساسية مصوّرة سهلة التذكر وتفيدك في اكتشاف جوانب أخرى من الوقائع التاريخية، ولكن حتى الأفلام التي تعتمد في جزء منها على الجانب الخيالي فإنها تثير لديك حب المعرفة بشكل أكبر وتجعلك أكثر عشقًا لهذه الشخصية أو الحدث التاريخي وبالتالي تدفعك للمزيد من القراءة عنها والتعرف عليها.

اقرأ أيضًا: أهم كتب التاريخ من مختلف الاتجاهات الفكرية: كتب تفتح شهيتك لقراءة التاريخ

الاعتماد على أكثر من مصدر

أهمية دراسة مادة التاريخ

يمكن للكتاب الدراسي أن يكون مملًا في الكثير من الأحيان ويعتمد على وقائع مجردة، لذا حاول التنوع في المصادر التاريخية التي تعتمد على استقاء معلوماتك منها، ويدخل في هذا الأمر كل من الروايات التاريخية وحتى المواقع الإلكترونية المهتمة بالتاريخ بالإضافة إلى المراجع الأخرى والتي قد تذكر جوانب ليست في الكتاب.

وهذا لن يشتت أفكارك عن الكتاب الأساسي والمطلوب بالطبع استذكاره خصوصًا للامتحانات، ولكنها ستقلل من الجانب العلمي الجاف والممل وتجعلك أكثر قدرة على الفهم بدلًا من الحفظ والنسيان.

وفي النهاية يمكن لدراسة التاريخ أن تساهم في تغيير جذري للواقع بالإضافة إلى الاستمتاع بقصص وألغاز شيِّقة تفتح الآفاق وتثير الخيال وتلهب الحماس سواء للتفوق على السابقين أو عدم تكرار أخطائهم، ولا يمكن بالطبع دور دراسة التاريخ في الترسيخ لنظام معين أو تقويضه أو الحصول على مكاسب سياسية، ولكنها في النهاية ليست الأهداف الأساسية من هذه الدراسة الشيِّقة.

0

شاركنا رأيك حول "ليس لمجرد الحفاظ على الهوية أو غسل الأدمغة.. أسباب لن تتخيلها لأهمية دراسة التاريخ"