0

بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، تسخر تونس طاقتها لتمكين المرأة من اعتلاء مناصب قيادية في البلاد، خصوصا بعدما أسندت رئاسة الوزراء، لأول مرة في الوطن العربي، إلى سيدة، هي  نجلاء بودن.

عقب ذلك، تفاجأ جمهور السينما، بتصدر الفنانة التونسية هند صبري، ببوستر فيلمها “صمت القصور”، أفيش أيام قرطاج السينمائية في دورتها الـ37، والتي من المفترض أن تُقام في الفترة الممتدة من 30 أكتوبر\ تشرين الأول إلى 6 نوفمبر\ تشرين الثاني 2021.

فيلم “صمت القصور”، هو أول فيلم شاركت به  هند صبري، وهي فتاة بعمر الـ16 عامًا، وكان هذا الفيلم ذا جنسية تونسية، والذي دارت أحداثه حول فتاة تحمل سفاحًا من أحد الرجال، ويرفض أن يتزوجها ويجبرها على الإجهاض، لتكون صبري بذلك منذ أول عمل سينمائي لها، صاحبة قضية.

قرار إدارة المهرجان كان بمثابة  إعلان عن حسن نية الدولة التونسية، واستعدادها للتباحث في قضايا المرأة.

 بعيدا عن الفن كذلك..

استطاعت هند صبري أن تتصدر العديد من منصات الأعمال الإنسانية الدولية، التي تقدم أعمالًا خدمية ومجتمعية في شتى ربوع العالم، وعلى رأس هذه المنظمات “اليونسكو“، حيث بدأت صبري مشوارها في هذه المنظمة كسفير للنوايا الحسنة، لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

في هذا الصدد، حصلت صبري العام الماضي على شارة وشهادة جائزة نوبل للسلام، من برنامج الأغذية العالمي، تقديرًا لتفانيها وعملها ومساهمتها في حصول البرنامج على جائزة نوبل للسلام لعام 2020.

إقرأ أيضا: نوبل للسلام 2021: تذهب للشرط المسبق للديمقراطية والسلام هذا العام!

هند صبري

كما شاركت هند صبري منذ عدة أيام، في إكسبو 2020 دبي، المنعقد في الفترة الممتدة من بداية أكتوبر\ تشرين الأول 2021 إلى 31 مارس\ آذار 2022، لإطلاق سلسلة من البرامج الإبداعية التوعوية بالتعاون مع ناشيونال جيوغرافيك، بهدف رفع الوعي حول المتغيرات البيئية اليومية ومساعدة الأشخاص حول العالم على تحقيق الاستدامة البيئية.

وعلى المستوى الشخصي، أسست الفنانة هند صبري جمعية خيرية تحت اسم “مفيد” في دولتها الأم تونس، والغرض منها تنمية المجتمع سواء ثقافيًا أو مجتمعيًا أو صحيًا، وتقوم أيضًا بدور تنموي وتوعوي في إطار أفكار المواطنة التي تحكم المجتمع التونسي.

في الفترة الأخيرة أسهمت الجمعية في جمع تبرعات لصالح مستشفيات، كما ساعدت بتوفير أجهزة ومعدات طبية لمواجهة فيروس كورونا، وكانت من أهم المعدات التي تم توفيرها جهاز التعقيم الخاص بالمستشفيات.

وكانت أيضًا من أوائل الأعمال الخيرية التي قدمتها تلك الجمعية، هو جمع 70 ألف دينار تونسي بالتعاون مع مؤسسات أخرى، تم توجيهها لمدينة قبلي التونسية، التي بها أكبر عدد من إصابات كورونا في تونس.

كما أطلقت صبري حملة “انتوا مش لوحدكم”، دعمًا لأطباء مصر وتونس، في بداية ظهور فيروس كورونا.  حلت كضيفة على غلاف مجلة فوج العربية، العام الماضي في إطار حملتها لمناهضة العنف الأسري، الذي تتعرض له السيدات وكان شعار الحملة “اكسري الصمت”.

هند صبري واليونسكو

على المستوى الإنساني، لن تجد دولة تونس أفضل من هند صبري كوجه مشرف وداعم  للمرأة في بلدها إنسانيًا، لتتصدر بذلك البوستر الرسمي لأيام قرطاج السينمائية.

المرأة التونسية المقهورة

لم يكن “صمت القصور”، هو الفيلم التونسي الوحيد الذي شاركت به هند صبري، قبل أن تنتقل إلى بلدها الثاني مصر، ولكنه كان البداية فقط، وتبع ذلك عدد من الأعمال السينمائية التونسية، التي حاولت من خلالها هي أن تعرض بعض القهر الذي تتعرض له الفتيات والسيدات في تونس.

بعد أن أتمت الـ20 من عمرها، تصدرت بولة فيلم “موسم الرجال” عام 2000، والذي أدت به دور الفتاة التي تحلم بالخروج من عادات قريتها “جربة”، بعد تركها الرجال للبحث عن كسب رزقهم خارجها، ولكنها كانت الفتاة التي تريد العيش مع زوجها خارج حدود الغربة والهجرة. شاركها في بطولة هذا العمل كل من منى نور الدين وسنية المؤدب وليلى الشابي وإكرم عزوز ومن تأليف وإخراج مفيدة التلاتلي.

إقرأ أيضا: فيلم عاصفة رملية إسرائيلي الإنتاج، عربي القضية ونسوي بامتياز

هند صبري- صمت القصور

في العام 2002، قدمت هند صبري فيلم “عرايس الطين”، والذي جمع بين أحد صور القهر والفقر معًا فهي تعمل ضمن مجموعة من الفتيات في صناعة عرائس من مادة الطين، ليأتي أحد رجال المدينة ويقنع الأسر بأن تذهب معه فتياتهن ليقوم بتشغيلهن كخادمات في بيروت بلبنان. ويعد هذا نوعا من أنواع تجارة البشر الذي لا يتوافق مع الأعراف، ولكن لا تجرمه القوانين.

 المصرية التي أحبها المصريون

كانت بداية هند صبري في مصر بطلة عمل، وليست كأي ممثلة مبتدئة، حيث كانت أول أعمالها  فيلم “مواطن ومخبر وحرامي”، مع المخرج داوود عبد السيد، ومن الفنانين خالد أبو النجا وصلاح عبد الله وشعبان عبد الرحيم، ورغم أنها البطلة النسائية الوحيدة في العمل إلا أنه دورها هنا لم يختلف عن الأدوار التي قدمتها في تونس في بدايتها. هي الفتاة التي تعمل خادمة وتتعرض للقهر من سيدها، وتعيش معه دون حدود الأطر الشرعية، وتبدأ رحلة معاناته من الظلم.

عرفها المصريون في البدء كامرأة مصرية، من خلال فيلم “أحلى الأوقات”، بدور يسرية السيدة المصرية الأصيلة، التي تعيش مع زوجها وأقصى ما تطمح إليه هو أن يحضر لها زوجها باقة من الورود، وأن يحتضنها كي تشعر بأنوثتها.

شاركها في هذا العمل منة شلبي وحنان ترك وسامي العدل وعمرو واكد ومن تأليف وإخراج هالة خليل.

ومن حسن حظها وجودة ما تقدمه من فن، كانت هي أحد اختيارات المخرج الراحل محمد خان لتشارك في بطولة فيلمه “بنات وسط البلد”، الذي ناقش من خلاله أحلام الفتيات في بعض المناطق الشعبية وطريقة تفكيرهن، وكان ذلك بمشاركة رفيقة دربها منة شلبي، عام 2005.

في فيلم “عمارة يعقوبيان” شاركت هند صبري مع الزعيم عادل إمام ويسرا، بالرغم من أنه كان نقلة نوعية في مسارها الفني، إلا أنه لم يكن من الأعمال الأقوى بالنسبة لها مع الجمهور.

إقرأ أيضا: القصر الحوامل .. الاعتداءات الجنسية .. والعنف: أهم قضايا المرأة في مسلسلات رمضان 2021

تيمة المرأة في أعمال صبري 

قدمت هند صبري أكثر من عمل فني مصر، حصلت من خلالهم على عدد من الجوائز المحلية والعالمية والتي ناقشت بها قضايا نسائية، لم تكن مطروحة من قبل فنيًا وعلى رأس هذه الأعمال بالطبع فيلم “أسماء”، السيدة التي أصيبت بمرض الإيدز -نقله لها زوجها الذي أصيب به في السجن- ورفضت المستشفيات علاجها.

حصد الفيلم الكثير من الجوائز، والتي وصل عدد إلى 19 جائزة في ظرف عامين، ضمنها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان جمعية الفيلم السينمائي، وحصد الفيلم ثلاث جوائز من مهرجان أفلام السلام بهوليوود وهي أفضل مخرج، أفضل ممثلة لهند صبري، وأفضل ممثل لـماجد الكدواني، كما حصل الفيلم على الجائزة الذهبية في مهرجان جنيف لأفلام الشرق في سويسرا، وجائزة سينما المرأة من مهرجان مونز لأفلام الحب في بلجيكا، وغيرهم.

في مجال الدراما، قدمت هند صبري، عملين ناقشت بهما قضايا هامة للمرأة ويأتي الأول “عايزة اتجوز”، الذي ناقشت به مشكلة العنوسة وكيف يتعامل المجتمع مع الفتيات اللاتي يتأخرن في سن الزواج.

وبعدها بـ7 أعوام، قدمت مسلسل “حلاوة الدنيا”، التي ناقشت بها قضية سيدة تعرضت للإصابة بمرض السرطان ليتركها خطيبها بسبب إصابتها بهذا المرض، وتكشف المعاناة التي يعانيها حامل هذا المرض اللعين.

إقرأ أيضا: هند صبري تفوز بجائزة “Starlight Cinema award”

0

شاركنا رأيك حول "تصدرت “أيام قرطاج”.. هند صبري فنانة حملتها ثقافتها إلى الريادة"